“أبل” دفعت 17 مليار دولار ضرائب في أيرلندا خلال 2025
دفعت شركة أبل نحو 17 مليار دولار من الضرائب إلى أيرلندا خلال عام 2025، في واحدة من أكبر المدفوعات الضريبية التي تكشف عنها الشركة، بعد أكثر من عقد من النزاع حول ترتيباتها الضريبية في الدولة الأوروبية.
وكشفت ملفات جديدة، اطلعت عليها صحيفة “فايننشال تايمز” أن “أبل” دفعت عالميًا نحو 43 مليار دولار من الضرائب خلال العام الماضي، ما يعني أن أيرلندا وحدها استحوذت على نحو 40% من إجمالي فاتورة ضرائب الشركات التي دفعتها “أبل” عالميًا خلال 2025.
وجاءت الدفعة الضخمة في أعقاب حكم للاتحاد الأوروبي بشأن الضرائب المستحقة على الشركة، بعدما خلصت السلطات الأوروبية إلى أن أيرلندا منحت “أبل” مساعدة غير قانونية، سمحت لها بالاستفادة من معدل ضريبي أقل من 1%.
وظلت أيرلندا لسنوات تعارض استنتاجات الاتحاد الأوروبي بشأن القضية، التي أصبحت واحدة من أطول وأكبر النزاعات الضريبية بين شركة كبرى ودولة عضو في الاتحاد.
كيف بدأت قضية ضرائب “أبل”؟
تعود جذور القضية إلى ما يعرف باسم استراتيجية Double Irish، التي سمحت لشركات “أبل” في أيرلندا بإسناد معظم أرباحها إلى مكاتب رئيسية لم تكن تتمتع بوضع الإقامة الضريبية في أي دولة.
وبموجب ترتيبات ضريبية أبرمتها أيرلندا مع “أبل”، تمكنت الشركة لسنوات من تقليل التزاماتها الضريبية بصورة كبيرة، رغم توظيفها أكثر من 5 آلاف شخص في البلاد.
وتعود القضية إلى تسعينيات القرن الماضي، قبل أن تتطور إلى نزاع طويل مع المفوضية الأوروبية:
– 1991 و2007: سمحت قرارات ضريبية أيرلندية لشركات “أبل” التابعة بإسناد معظم أرباحها إلى مكاتب رئيسية لم تكن مقيمة ضريبيًا في أي دولة.
– 2013 و2014: بدأ الاتحاد الأوروبي التحقيق في الترتيبات الضريبية الخاصة بشركة أبل في أيرلندا.
– أغسطس 2016: خلصت المفوضية الأوروبية، رغم اعتراض أيرلندا، إلى أن “أبل” حصلت على مساعدات حكومية غير قانونية، وأمرت الشركة بسداد نحو 14.2 مليار دولار (13.1 مليار يورو)، إضافة إلى الفوائد.
– 2018: جمعت أيرلندا المبلغ بالكامل ووضعته في حساب ضمان، بينما استمرت إجراءات الاستئناف.
– يوليو 2020: ألغت المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي قرار المفوضية.
– سبتمبر 2024: ألغت محكمة العدل الأوروبية الحكم السابق وأيدت موقف المفوضية الأوروبية.
– 2025: أكدت أيرلندا حصولها على نحو 15.5 مليار دولار (14.25 مليار يورو) بعد إغلاق حساب الضمان وتسوية القضية.
“أبل”: دفعنا ما علينا
تمسكت “أبل” طوال فترة النزاع بموقفها القائل إنها دفعت الضرائب المستحقة عليها بالكامل، والتزمت بالقوانين الأيرلندية والدولية.
كما أكدت الشركة أن الجزء الأكبر من أرباحها يخضع للضرائب في الولايات المتحدة عند إعادة تحويل الأرباح إليها.
ورغم أن أيرلندا عارضت موقف الاتحاد الأوروبي في القضية لسنوات، فإن الدولة لا تزال تروج لنفسها كوجهة منخفضة الضرائب للشركات العالمية، في وقت تواجه فيه ضغوطًا متزايدة للالتزام بقواعد الإصلاح الضريبي العالمية باعتبارها عضوًا في الاتحاد الأوروبي.
وتُعد قضية “أبل” وأيرلندا أكبر عملية استرداد ضرائب لشركة في تاريخ الاتحاد الأوروبي، كما أصبحت مثالًا بارزًا على الصدام المتزايد بين سياسات الدول الجاذبة للشركات متعددة الجنسيات وجهود الاتحاد الأوروبي للحد من المزايا الضريبية التي يمكن أن تتمتع بها تلك الشركات.
المصدر: العربية – تكنولوجيا