أزمة الديزل تضرب كاليفورنيا.. محطة تبيع الغالون بـ9.99 دولار
سجلت أسعار الديزل في ولاية كاليفورنيا مستويات قياسية، بعدما عرضت محطة وقود تابعة لـ”شل” في حي سيرا ميسا بمدينة سان دييغو الديزل بسعر 9.99 دولار للغالون، في مشهد يعكس حدة أزمة الوقود التي تضغط على سلاسل الإمداد وتزيد أعباء الشركات والمستهلكين.
وأكد أحد موظفي المحطة أن الوقود كان لا يزال متاحاً بهذا السعر حتى يوم الجمعة. ورغم إمكانية تجاوز السعر مستوى 9.99 دولار نظرياً، فإن معظم اللوحات الإلكترونية في محطات الوقود لا تسمح بإظهار أرقام أعلى بسبب محدودية عدد الخانات، وفقاً لما ذكرته “بلومبرغ”، واطلعت عليه “العربية Business”.
ومع أن هذه المحطة تمثل حالة استثنائية مقارنة ببقية منطقة سان دييغو، فإنها تعكس أزمة ديزل تاريخية دفعت الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة في الولايات المتحدة، وفرضت ضغوطاً إضافية على سوق الوقود المشدود بالفعل في كاليفورنيا.
وأظهرت بيانات جمعية السيارات الأميركية (AAA) ارتفاع متوسط سعر الديزل في كاليفورنيا إلى أكثر من 8 دولارات للغالون يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى على الإطلاق. كما تجاوز متوسط الأسعار على مستوى الولايات المتحدة 6 دولارات للغالون للمرة الأولى، مع استمرار اضطرابات أسواق الطاقة بفعل الحرب في إيران والصراع الروسي الأوكراني.
وأثارت هذه القفزة مخاوف الشركات المعتمدة على الديزل لتشغيل الشاحنات والمعدات الثقيلة وتوليد الكهرباء، إذ أدت تكاليف الوقود المرتفعة إلى تآكل الأرباح ودفع العديد من الشركات إلى رفع أسعار خدماتها، ما يضيف ضغوطاً تضخمية جديدة على المستهلكين الذين يواجهون بالفعل ارتفاعاً مستمراً في تكاليف المعيشة والطاقة.
وقال فلاد كانديبوفيتش، مالك شركة QShark Moving في كاليفورنيا، إن فاتورة الوقود الشهرية لأسطول الشركة العامل بالديزل ارتفعت إلى 16 ألف دولار في أغسطس مقارنة بنحو 8200 دولار قبل عام.
وأضاف أن الشركة رفعت رسوم الوقود على العملاء بنسبة محدودة بلغت نحو 17% فقط، لتتراوح عادة بين 60 و70 دولاراً، موضحاً أن المنافسة الشديدة في قطاع نقل الأثاث لا تسمح بتحميل العملاء كامل الزيادة في التكاليف.
وأشار إلى أن العملاء يواجهون بالفعل ضغوطاً مالية كبيرة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود في الولاية.
وتعد كاليفورنيا صاحبة أعلى أسعار وقود في الولايات المتحدة، نتيجة محدودية خطوط الأنابيب الواصلة إليها، وتراجع طاقة التكرير، وفرض أعلى ضرائب وقود على مستوى الولايات. كما تعتمد الولاية أكثر من غيرها على الديزل المتجدد المنتج من الزيوت والدهون، ما يزيد تعقيد السوق ويفرض تكاليف إضافية على المصافي.
وزادت الضغوط في ظل تراجع مخزونات الديزل بالساحل الغربي الأميركي إلى أدنى مستوياتها الموسمية منذ عام 1998، بحسب بيانات حكومية، بينما تتداول العقود الآجلة المرجعية للديزل قرب 5 دولارات للغالون.
وأثرت هذه الأوضاع أيضاً على شركة Leaf It To Us المتخصصة في خدمات تقليم الأشجار في سان دييغو. وقال مالكها خوسيه بيدويا إن تكلفة تعبئة شاحنته وآلة تقطيع الأخشاب العاملة بالديزل ارتفعت إلى نحو 150 دولاراً يومياً، فضلاً عن تكلفة البنزين اللازم لتشغيل بقية المعدات، بما في ذلك نحو 10 مناشير آلية.
وأقر بيدويا بأن أرباحه تراجعت بشكل ملحوظ مقارنة بالمستويات المعتادة، ما دفعه إلى رفع أسعار خدماته، لا سيما للعملاء الجدد.
وأوضح أن بعض العملاء القدامى توقفوا عن طلب خدمات صيانة الأشجار بعد ارتفاع تكلفة الأعمال السنوية بنحو 300 دولار في بعض الحالات، مضيفاً أن كثيرين لم يعودوا قادرين على تبرير هذه النفقات في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية.
المصدر: العربية – اقتصاد