أزمة تضرب ألمانيا.. نصف أصحاب الدخول المرتفعة يفكرون بالهجرة
كشف استطلاع حديث أن رغبة الألمان في العمل والعيش بالخارج تتزايد، لا سيما بين أصحاب الدخل المرتفع، وسط تزايد الشكاوى من الأعباء الضريبية وارتفاع تكاليف المعيشة، في وقت سجلت ألمانيا أكبر صافي خسارة سكانية من مواطنيها منذ عام 2017.
وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني أن أكثر من 288 ألف مواطن ألماني غادروا البلاد خلال عام واحد، فيما أشارت دراسة أجرتها منصة التوظيف Indeed إلى استمرار هذا الاتجاه، بعدما تضاعف عدد عمليات البحث عن وظائف دولية أكثر من مرتين منذ عام 2020.
وبيّنت الدراسة أن النزعة نحو الهجرة تبدو أقوى بين أصحاب الدخول المرتفعة، إذ قال 54% من المشاركين الذين يبلغ صافي دخل أسرهم الشهري 6 آلاف يورو على الأقل إنهم تقدموا لوظائف خارج ألمانيا أو استكشفوا فرص العمل الدولية خلال الاثني عشر شهراً الماضية، بحسب ما ذكرته “يورو نيوز”، واطلعت عليه “العربية Business”.
وأفاد نحو ثلثي المشاركين بأنهم يفكرون بشكل عام في العمل خارج البلاد، بينما بحث نحو 30% بالفعل عن وظائف أو أرسلوا طلبات توظيف. كما أبدى 77% من الراغبين في الانتقال نيتهم البقاء خارج ألمانيا لعدة سنوات أو بشكل دائم.
ولفتت الدراسة إلى أن الوظائف المكتبية التقليدية، خاصة في التسويق، تعد الأكثر جذباً للراغبين بالهجرة، إلى جانب وظائف التكنولوجيا والضيافة والخدمات اللوجستية.
الدخل وجودة الحياة في الصدارة
وأرجع المشاركون رغبتهم في الانتقال أساساً إلى السعي لتحقيق دخل أعلى ومستوى معيشة أفضل، إذ اختار نحو 51% من المستطلعة آراؤهم هذين العاملين. كما أشار 42% إلى رغبتهم في الاستفادة من مناخ أفضل أو من أعباء ضريبية ورسوم اجتماعية أقل، بينما اعتبر 24% فقط أن فرص الترقية والتقدم المهني هي الدافع الرئيسي للهجرة.
وترى خبيرة سوق العمل في Indeed، فرجينيا سودرغيلد، أن التنقل الدولي يحمل فوائد اقتصادية من خلال نقل الخبرات وتحفيز الابتكار، لكنها اعتبرت أن تفكير ثلثي العاملين بمغادرة البلاد يعكس أيضاً حالة من عدم الرضا عن ظروف العمل والمعيشة في ألمانيا.
وعززت نتائج الاستطلاع هذا التوجه، إذ رأى 70% من المشاركين أن العبء الضريبي في ألمانيا مرتفع مقارنة بالدخل، وأن الجهد المبذول في العمل لا ينعكس بما يكفي على المكاسب المالية. ووفقاً للدراسة، يحتفظ العامل الأعزب في ألمانيا بنحو 50.7 يورو فقط من كل 100 يورو ينفقها صاحب العمل على تكاليف التوظيف، فيما يذهب الباقي إلى الضرائب ومساهمات الضمان الاجتماعي.
وجهات جاذبة رغم تراجع الاهتمام بأميركا
وحافظت الولايات المتحدة على موقعها كأكثر وجهة مفضلة للراغبين بالهجرة، مستحوذة على 14.4% من إجمالي عمليات البحث، رغم تراجع الاهتمام بها بنسبة 34% مقارنة بالعام السابق.
وجاءت المملكة المتحدة وسويسرا في المركزين التاليين بحصة بلغت 13.6% لكل منهما. كما ارتفعت جاذبية المملكة المتحدة بنسبة 38%، بينما سجلت الإمارات والهند زيادة بلغت 24% لكل منهما، في حين ارتفع الاهتمام بأستراليا بنسبة 10%.
ألمانيا تجذب الأجانب وتخسر مواطنيها
وأظهرت الدراسة أن أبرز نقاط قوة ألمانيا تتمثل في البيئة الاجتماعية، التي اعتبرها 60% من المشاركين أهم مزايا البلاد، تليها الحماية الوظيفية بنسبة 47%، ثم نظام الرعاية الاجتماعية بنحو 35%.
وسجلت ألمانيا خلال العام الماضي صافي هجرة سلبية لمواطنيها بلغ نحو 97 ألف شخص، وهو أعلى مستوى منذ عام 2017، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الاتحادي.
وفي المقابل، بدت الصورة مختلفة بالنسبة للأجانب، إذ حققت ألمانيا صافي هجرة إيجابياً تجاوز 200 ألف شخص. ولم يقتصر الوافدون على اللاجئين، بل شملت التدفقات أعداداً متزايدة من الكفاءات المؤهلة، خصوصاً من الهند، للعمل في مجالات البرمجيات والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والهندسة والبحث العلمي.
المصدر: العربية – اقتصاد