أزمة متواصلة للشاحنات المغربية العالقة في معبر « روصو » على الحدود بين موريتانيا والسنغال (فيديو)
يعيش أزيد من ثمانين سائقا مهنيا مغربيا على متن شاحنات النقل الدولي ظروفا إنسانية صعبة على الحدود بين موريتانيا والسنغال، بعدما تسببت الأعطاب التقنية التي لحقت بإحدى العبارتين المخصصتين للعبور في حالة من التكدس الخانق للشاحنات المغربية على مستوى معبر « روصو »، مما أدى إلى بطء شديد في حركة السير وعرقلة انسيابية الصادرات المغربية نحو العمق الإفريقي.
وقال الشرقي الهاشمي الكاتب العام للاتحاد العام لمهنيي النقل الدولي والوطني، بأن المعطيات الميدانية الحالية تشير إلى أن الإجراءات الجمركية المتبعة حاليا في معبر روصو تعتمد نظاما يمنح الأولوية لعبور الشاحنات السنغالية والموريتانية على حساب الشاحنات المغربية، حيث يتم تخصيص فترات زمنية محدودة جداً للشاحنات المغربية، والتي لا تتجاوز بضع ساعات في نهاية اليوم، مقابل السماح للشاحنات الموريتانية والسينغالية بعبور النهر عبر العبارة الوحيدة المتوفرة للعبور بين الضفتين ابتداء من فترة الصباح إلى غاية الرابعة مساء، وتحديد دور عبور الشاحنات المغربية مساء من كل يوم، مما لا يسمح بمرور أكثر من ثماني إلى عشر شاحنات مغربية فقط في كل يوم.
هذا الوضع – يضيف الشرقي- أدى إلى بقاء السائقين المغاربة عالقين في المنطقة الحدودية لأكثر من أسبوع، وسط ظروف مناخية قاسية تناهز فيها درجات الحرارة خمسين درجة مئوية، في ظل غياب تام للمرافق الصحية الضرورية أو الخدمات الأساسية، مما يفاقم من معاناتهم الصحية والنفسية.
ولم تقف الأزمة عند حدود العوائق اللوجستية، بل شملت خسائر مادية فادحة نتيجة تلف السلع المحملة، لا سيما المواد الغذائية والأسماك التي تتطلب شروط تخزين خاصة.
وفي هذا السياق، يشدد المتحدث على أن هذه الأزمة ذات طابع تقني ولوجستي بحت، ولا تمت بصلة لأي تجاذبات سياسية بين المغرب والسنغال، نافياً بشكل قاطع ما يروجه البعض على منصات التواصل الاجتماعي من تأويلات مغرضة تهدف إلى النيل من العلاقات الاستراتيجية الطيبة التي تجمع المغرب بكل من موريتانيا والسنغال.
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية، علاقة بهذا الملف، فقد سجل المهنيون حسب تعبير المتحدث، التدخل المباشر للسفير المغربي في موريتانيا الذي يتابع الوضع عن كثب، معبرين عن أملهم في حلحلة هذه الأزمة في أقرب وقت، مشيراً إلى اقتراح الهيئة المهنية التي يمثلها حلولا بديلة لتخفيف الضغط عن معبر روصو، من بينها تفعيل معبر قديم مخصص للشاحنات كبديل مؤقت لتفادي تكدس الشاحنات التجارية مع سيارات المواطنين المتوجهين إلى المرافق الحيوية مثل المستشفيات، مع الإشارة إلى ضرورة تسريع وتيرة العمل بالقنطرة الجديدة الجاري إنشاؤها بالموقع المذكور.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الضغط الملحوظ على المسار الطرقي الجديد الذي تعتمده الشاحنات المغربية، والذي يمر عبر دولة السنغال، يعد بمثابة نتيجة طبيعية لاضطرار المهنيين إلى تغيير مساراتهم المعتادة، بعد توقف العبور عبر الحدود المالية كإجراء احترازي لضمان سلامة السائقين وأرباب الشاحنات، وذلك عقب الأحداث الأمنية الخطيرة التي شهدتها تلك المنطقة مؤخراً، والتي أدت إلى إحراق عدد كبير من الشاحنات المغربية والخسائر الفادحة التي تكبدها المصدرون والنقالة المغاربة بسبب استهداف الشاحنات الحاملة للترقيم المغربي في الأراضي المالية، مما فرض هذا التحدي الإضافي على قطاع النقل الدولي المغربي الذي يربط المغرب بعمقه الإفريقي.
المصدر: اليوم 24



