أسعار النفط تلتهب مع مؤشرات الحروب!
رجوعملخص الخبر
- تسجل أسعار النفط مستويات تقارب 100 دولار للبرميل وتتجاوز 114 دولاراً للنفط الخام الروسي بسبب التوترات والحروب.
- تتسبب الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية في نقص المشتقات النفطية وتوقعات بارتفاع أسعار وقود التدفئة في أوروبا.
- قد تؤدي ارتفاعات أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى استياء المستهلكين والتأثير على نتائج الانتخابات المقبلة.
- تسعى دول أوبك للحفاظ على معدلات إنتاجها الحالية البالغة 20 مليون برميل يومياً.
ملخص كتبه الذكاء الاصطناعي من نص الخبر في مصدره.
إن مؤشرات أسعار النفط وبراميل النفط في مختلف أنحاء العالم ملتهبة، بسبب الخوف والتوقعات باندلاع الحروب في أي مكان من العالم، من الخليج العربي إلى أوروبا، في ظل الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وكذلك الخوف من حدوث انقلاب في إحدى دول أميركا الجنوبية.
ومن الأمثلة على ذلك التحكم شبه المطلق، من قِبَل الإدارة الأميركية، في آبار وحقول النفط الفنزويلية، مع السيطرة الكاملة عليها، من دون حساب أو نقاش حول كميات الإنتاج وكيفية التعامل مع آلية البيع والشراء بين الحكومة الأميركية وفنزويلا.
كما أن شركة إكسون- موبيل، إحدى كبرى الشركات النفطية، لاتزال ممتنعة حتى الآن عن الدخول إلى قطاع النفط الفنزويلي أو التعامل معه، خوفاً من المستقبل وتخوفاً من الملاحقات القضائية والتعويضات المالية التي قد تطالب بها الحكومات الفنزويلية لاحقاً.
إن جميع مؤشرات أسعار النفط تسجل مستويات تقارب 100 دولار للبرميل، بل وتتجاوز 114 دولاراً للنفط الخام الروسي، الذي يُعد حالياً من أكثر أنواع النفط نشاطاً وتداولاً.
والأهم أن الإدارة الأميركية قد وافقت على استيراد النفط الروسي بكميات كبيرة، بالرغم من معارضتها الشديدة، في الوقت نفسه، للهجمات الأوكرانية على المنشآت النفطية الروسية، وأهمها المصافي، وهو ما قد يتسبب في أزمة في المشتقات النفطية في أوروبا، نتيجة عدم توافر كميات كافية لتلبية الطلب العالمي، خاصة خلال ذروة الطلب على النفط في فصل الشتاء، والحاجة إلى وقود التدفئة.
ويستمر استيراد الولايات المتحدة الأميركية للمشتقات النفطية من روسيا، مما أدى إلى ارتفاع سعر مؤشر النفط الأميركي إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، وقد يستمر ذلك حتى نهاية موسم الشتاء.
إن هذه الارتفاعات في أسعار النفط ستؤثر في النتائج الأميركية المقبلة في شهر نوفمبر المقبل، بالرغم من وعود الإدارة الأميركية بخفض أسعار البترول. ففي الوقت الذي تعلن فيه الإدارة عن رغبتها في خفض الأسعار، يحدث العكس، إذ ارتفع سعر البنزين في الولايات المتحدة، ليصل حالياً إلى 1.23 دولار لليتر، أو 4.37 دولار للغالون.
وهذا ما سيسبب انزعاجاً وعدم رضا لدى المستهلك الأميركي، ومن ثم قد يؤثر في نتائج الانتخابات الأميركية المقبلة في شهر نوفمبر، خاصة أن أسعار بنزين السيارات تُعد من أهم العوامل المؤثرة في توجهات الناخب الأميركي، لاسيما في فترة الانتخابات.
وقد يؤدي ذلك إلى فقدان الحزب الجمهوري أغلبيته الحالية في الكونغرس الأميركي.
والأهم أن الأسعار غير مستقرة على الإطلاق، خاصة مع التهديدات الكلامية المتواصلة بإغلاق مضيق هرمز، والتوجه نحو الاستيراد من مختلف مناطق العالم، إلى جانب زيادة المخزون الإستراتيجي، وهو ما قد يسهم في ارتفاع أسعار النفط.
ولهذا السبب، قد تتجه الإدارة الأميركية نحو استيراد النفط الروسي من دون تحفظ، خوفاً من الارتفاعات الحادة في أسعار البنزين، الذي يُعد المؤشر الحقيقي لتوجهات الناخب الأميركي، وما قد يترتب على ذلك من توجه الناخبين نحو الحزب الآخر، وفقدان الحزب الجمهوري أغلبيته في الكونغرس. وهذا هو مصدر القلق، في ظل محاولة الإدارة الحالية الحفاظ على الأغلبية لضمان استمرار سياساتها خلال الفترات المقبلة.
ماذا يهم دول أوبك؟
ما يهمنا نحن دول أوبك، البالغ عددها 12 عضواً، هو الحفاظ على معدلات الإنتاج الحالية، التي تبلغ حوالي 20 مليون برميل يومياً.
وهذه الكمية لا تشمل إنتاج روسيا، الذي يبلغ حالياً ما بين 9 ملايين و9.5 مليون برميل يومياً، إذ تعتبر روسيا نفسها حالياً قريبة من أوبك، وتلتزم بحصص الإنتاج، حتى إشعار آخر.
ومن الصعب التوقع بعودة الهدوء إلى أسعار النفط، خاصة مع حلول فصل الشتاء، وفقدان جزء كبير من إنتاج المشتقات النفطية نتيجة الأضرار التي لحقت بالمصافي الروسية. كما أن الإدارة الأميركية غاضبة من أوكرانيا بسبب هجماتها على قطاع التكرير والنفط الروسي، وهو ما يعزز التوقعات بحدوث ارتفاعات جديدة في أسعار النفط.
ويبدو أن الإدارة الأميركية قد فشلت تقريباً في اتخاذ أي إجراءات فعالة لتهدئة أسعار النفط، باستثناء التوجه نحو زيادة استيراد النفط الروسي إلى الولايات المتحدة.
ويبقى السؤال: كيف ستتمكن أوروبا من تأمين احتياجاتها من المشتقات النفطية؟
هناك مخاوف من استمرار الاعتداءات الأوكرانية المتكررة على المصافي الروسية، أو ما تبقى منها، إذ تشير التقديرات الواردة إلى أن معظم المصافي والمنشآت النفطية الروسية، التي يبلغ عددها 32 منشأة، قد دُمّرت تقريباً، ولم يتبقَّ منها سوى خمس منشآت.
وقد يؤدي ذلك إلى نقص الإمدادات وعدم توافر كميات كافية من وقود التدفئة، في ظل شح المشتقات النفطية.
وسيكون ذلك مكلفاً ومرهقاً للمستهلك الأوروبي حتى نهاية الربع الأول من العام المقبل، حيث سيواجه ارتفاعاً حاداً في أسعار المشتقات النفطية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الاستيراد من الدول المجاورة، الأمر الذي سينعكس بقوة على الأسعار التي يتحملها المستهلك النهائي.
نتمنى ألا يكون الشتاء المقبل قاسياً ومفرطاً في شدته على أوروبا، وألا تكون تكلفته باهظة على شعوبها وجيوب مواطنيها.
نقلاً عن الراي
المصدر: العربية – سياسة