أسعار “حلاوة المولد” في مصر تسجل أرقاماً قياسية رغم تراجع السكر
رغم التراجع الملحوظ في أسعار السكر مقارنة بالعام الماضي، واصلت أسعار “حلاوة المولد” في مصر تسجيل مستويات قياسية خلال الموسم الحالي، مع وصول أسعار بعض العلب الفاخرة في بعض محال الحلوى إلى ما يتجاوز 14 ألف جنيه، في وقت تبدأ فيه أسعار العلب الاقتصادية من نحو 100 جنيه.
وأظهر مسح لـ”العربية Business” على عدد من محال الحلوى في محافظتي القاهرة والجيزة، تفاوتاً ملحوظاً في أسعار حلاوة المولد، حسب الخامات المستخدمة والمكسرات والأوزان ومستويات التغليف.
كما رصد المسح لجوء بعض المحال إلى تقليص أحجام العبوات وطرح خيارات أقل تكلفة للحفاظ على مستويات الطلب في مواجهة تراجع القدرة الشرائية.
وقال مسؤول مبيعات بأحد محال الحلوى الكبرى إن مكونات الحلوى المختلفة من المكسرات هي الحكم الأساسي في معادلة التسعير وليس السكر.
وأضاف أن أسعار العلب تبدأ من مئات الجنيهات للعبوات التقليدية، بينما ترتفع تدريجياً مع زيادة الاعتماد على الفستق والكاجو والبندق واللوز وعين الجمل، لتتراوح أسعار بعض العلب الفاخرة بين نحو 1.5 و3.2 ألف جنيه، في حين تصل بعض التشكيلات والصناديق الفاخرة إلى 5 آلاف جنيه، وقد تتجاوز ذلك لتصل إلى نحو 8 آلاف جنيه، بحسب الحجم ونوع المكونات وعدد القطع.
وقال متعاملون بالقطاع لـ”العربية Business” إن تراجع أسعار السكر لم يكن كافياً لخفض أسعار حلاوة المولد، في ظل ارتفاع تكاليف مدخلات أخرى تشمل العمالة والنقل والتغليف والكهرباء.
زيادات سعرية تصل 30%
من جانبه، قدّر رئيس شعبة الحلويات بغرفة الدقهلية التجارية، مدحت الفيومي، نسبة الزيادة في أسعار حلاوة المولد الموسم الحالي بين 20 و30% مقارنة بالموسم الماضي.
وقال الفيومي إن تكلفة حلاوة المولد لا تتحدد بالخامات الأساسية فقط كالسكر، وإنما تتأثر بمجموعة من الخامات الأخرى وبنود التشغيل والتصنيع.
“بالفعل أسعار السكر تراجعت إلى نحو 21.5 ألف جنيه للطن مؤخراً مقارنة بمستويات أعلى سجلتها خلال العام الماضي، لكن هذا الانخفاض لا يعني بالضرورة تراجع أسعار حلاوة المولد، في ظل ارتفاع تكاليف الكهرباء والأجور والتأمينات الاجتماعية ومواد التغليف”، وفق الفيومي.
وأشار إلى أن ارتفاع الحد الأدنى للأجور رفع تكلفة العمالة، موضحاً أن العامل الذي كان يحصل على نحو 2000 أو 3000 جنيه قبل سنوات يتقاضى حالياً ما يتراوح بين 7 و8 آلاف جنيه.
وأضاف أن تكلفة الكرتون والورق المستخدم في تغليف علب حلاوة المولد ارتفعت بشكل كبير، إلى جانب زيادة الرسوم المرتبطة بإقامة الخيام والمنافذ الموسمية، فضلاً عن تكلفة الكهرباء والتراخيص، وهو ما يرفع إجمالي تكلفة التشغيل على التجار.
تأثر معدلات الطلب
توقع الفيومي تراجع الطلب على حلاوة المولد بنسبة 30% خلال الموسم الحالي بسبب الزيادات السعرية، والتي تأتي في توقيت تضغط فيه التزامات الأسر على ميزانياتها، بالتزامن مع انتهاء موسم المصايف والاستعداد للعام الدراسي الجديد.
“المستهلك الذي كان يشتري ما يتجاوز 10 كيلوغرامات من الحلوى قد يكتفي حالياً بنحو كيلوغرامين… المحال أيضاً انتبهت لذلك وقامت بتقليص متوسط أحجام العلب من 5 كيلوغرامات إلى كيلوغرامين لتناسب القدرة الشرائية للمستهلكين وتحافظ على حركة المبيعات”، بحسب الفيومي.
وأشار إلى تغيّر سلوك المستهلكين بسبب زيادة الأسعار، حيث يميل عدد كبير من المواطنين حالياً إلى اختيار الأصناف الأقل تكلفة، مثل “الفولية والحمصية والسمسمية”، بدلاً من الأصناف التي تعتمد بصورة أكبر على المكسرات مرتفعة التكلفة، مثل “البندق والفستق والكاجو وعين الجمل”.
وبشأن أسعار العلب الفاخرة، قال الفيومي إن بعض المنتجات في المحلات والمناطق الراقية يمكن أن تتجاوز 10 آلاف جنيه، مشيراً إلى أن هذه الأسعار ترتبط بطبيعة المحل وموقعه ونوعية الخامات المستخدمة في العلبة.
واتفق معه رئيس شعبة الصناعات الغذائية بجمعية مستثمري 6 أكتوبر، محمد فوزي، والذي قال إن المنتجات الفاخرة مرتفعة الثمن تستهدف شرائح قادرة على تحمل أسعارها، كما يرتبط جزء من ارتفاع أسعارها بالتغليف والتسويق الفاخر.
وأضاف فوزي لـ”العربية Business” أن تغيّر القوة الشرائية وأولويات الأسر أثر على الطلب على حلاوة المولد هذا الموسم، إذ أصبحت أقل أولوية لدى كثير من المستهلكين في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
وتوقع فوزي انخفاض حجم الإنفاق على حلاوة المولد في مصر الموسم الحالي مقارنة بالمواسم السابقة، في ظل تراجع القوة الشرائية.
ورجّح أن يواكب تراجع الطلب انخفاض في حجم الإنتاج من الحلوى، مضيفاً ” المصنع الذي كان ينتج 100 ألف علبة سينتج 50 ألف علبة لتجنب الخسارة”.
المصدر: العربية – اقتصاد