أين تضع أموالك الآن؟.. “جي بي مورغان” يجيب ويهدم ما قبله!
أعاد بنك “جي بي مورغان” صياغة خريطة الاستثمار العالمية في تحديثه لمنتصف العام، حيث قدم توصيات واضحة لكنه أخفاها داخل تحليل أعمق يهدم النموذج التقليدي بالكامل ويقود المستثمر نحو وجهات جديدة. حيث لم يعد السؤال في 2026: أي أصل سيحقق عائداً أعلى، بل أصبح: هل ما زلت تستثمر وكأن العالم لم يتغير؟
يعتقد استراتيجيو “جي بي مورغان” أن العلاقات التاريخية المعروفة بين عوائد الأسهم والسندات باتت تحت الاختبار، حيث بدأ التقرير من القاعدة، موجهاً ضربة قاسمة للنموذج الأشهر لإدارة المحافظ (60/40)، مؤكداً أنه لم يعد قادراً على توفير الحماية أو الاستقرار في بيئة تضخم متقلب.
ويرى البنك أن الخطر لم يعد في تقلب أحد الأصول، بل في انخفاض الأسهم والسندات معاً، وتآكل العائد الحقيقي للنقد.
استبعد محللو “جي بي مورغان” بقيادة كلاي إروين، وإليزيه أوسينبوغ، تعديلاً طفيفاً على المحافظ الاستثمارية، بل اقترحوا ما يدفع لإعادة بناء المحفظة من الأساس.
وأظهرت المذكرة التي اطلعت عليها “العربية Business” ما يشبه بسحب الثقة من النقد، حيث حولته إلى “خاسر صامت”. وانطلق التقرير في اتجاه أبعد، حيث حذر من الاعتماد على “الكاش”، مع تقلص الفارق بين العوائد والتضخم.
وكتب محللو البنك إن الاحتفاظ بالنقد في هذه البيئة: “لا يحمي الثروة.. بل يؤدي إلى استنزافها تدريجياً بفعل التضخم”.
وأوضح “جي بي مورغان”، أن الحفاظ على القوة الشرائية يعد هدفاً أساسياً للعديد من المستثمرين والعائلات. ولكن ارتفاع التضخم يصعب تحقيق هذا الهدف، إذ يؤدي إلى تآكل الثروة الحقيقية بوتيرة أسرع، كما يرتبط بارتفاع الترابط بين الأسهم والسندات، مما يزيد من هشاشة المحفظة الاستثمارية التقليدية.
الذكاء الاصطناعي.. أول رهان حقيقي
يضع جي بي مورغان الذكاء الاصطناعي في قلب الاستراتيجية، لكنه لا يطرح الاستثمار فيه بالشكل التقليدي… فبدلاً من شراء أسهم شركات الذكاء الاصطناعي فقط، يوجه المستثمر نحو البنية التحتية التي تدعم الثورة التكنولوجية التي انطلقت شرارتها حالياً، عبر الاستثمار في عنق الزجاجة لتلك التكنولوجيا، سواء كان ذلك عبر الاستثمار في: أشباه الموصلات، ومراكز البيانات، والشبكات السحابية، والطاقة الكهربائية.
ويرى أن هذه القطاعات تمثل المستفيد المباشر من دورة إنفاق ضخمة لم تبلغ ذروتها بعد، حيث ينقل الأموال إلى حيث يعاد تشكيل العالم، من الطاقة والموارد، في ظل تفكك النظام العالمي.
ويعيد التقرير الاعتبار لقطاعات اعتبرت لفترة طويلة تقليدية، مشيراً إلى نقص الاستثمار في الطاقة، والتوترات الجيوسياسية، وارتفاع الطلب، كعوامل تدفع النفط والغاز والمعادن الاستراتيجية مثل (النحاس والليثيوم) لتكون محركات عائد، لا مجرد أدوات تحوط.
لم تكتفِ “جي بي مورغان” بذلك، بل نقلت مركز الثقل الدفاعي من السندات إلى البنية التحتية، حيث أكدت المذكرة البحثية على أن هذه الأصول، تعد أكثر ارتباطاً بالتضخم، ويمكنها توليد تدفقات نقدية مستقرة، مدعومة بالإنفاق الحكومي.
إعادة الذهب إلى قلب المحفظة.. لا الهامش
وبعكس الطروحات السابقة، قدم التقرير توصية صريحة بالاحتفاظ بالذهب بنسبة: 3% إلى 6% من المحفظة الاستثمارية مدعوماً بارتفاع قوي خلال السنوات الأخيرة.
وأرجع السبب إلى ما أثبته المعدن الأصفر مؤخراً في قدرته على الحماية من التضخم، والتحوط ضد الصدمات، كما يعد مستفيد مباشر من ضعف العملات.
المصدر: العربية – اقتصاد