إعادة قراءة عملية 7 أكتوبر
رجوعملخص الخبر
- تستهدف إعادة قراءة عملية 7 أكتوبر معرفة إمكانية الاستفادة من تداعياتها على مستقبل القضية الفلسطينية.
- أطلقت العملية حقبة ثالثة من الزخم السياسي والشعبي حول القضية الفلسطينية بعد تراجع الاهتمام بها سابقاً.
- أدت العملية إلى عولمة القضية الفلسطينية وتحولها إلى رمز عالمي لقيم إنسانية بديلة مثل العدالة والمساواة.
- أدت تداعيات العملية إلى تحرك عالمي وعربي واسع نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية وحل الدولتين.
ملخص كتبه الذكاء الاصطناعي من نص الخبر في مصدره.
عقب مرور ثلاث سنوات على عملية 7 أكتوبر، وبعد أن اتضحت نتائجها في الداخل والخارج، فإن إعادة تقييمها ليس من أجل إدانتها أو الإشادة بها، إنما من أجل معرفة إمكانية الاستفادة من تداعيات هذا الحدث المؤلمة على الشعب الفلسطيني، وخاصة في غزة على مستقبل القضية الفلسطينية بعد أن خلقت واقعا فلسطينيا وعربيا وعالميا جديدا حرك جانبا من المياه الراكدة، ولكنه لم يغير بصورة كبيرة معادلات السياسة السائدة.
ومع دخولنا العام الثالث عقب عملية طوفان الأقصى، وبعد تراجع مشاعر الفرح التي أبداها البعض تجاهها حتى من قبل بعض خصوم حماس، لأنهم اعتبروها لحظة “ثأر” وإهانة للغطرسة الإسرائيلية حين قام تنظيم مسلح بمباغتة واحد من أقوى جيوش العالم وانتهك حدوده، وأهان كبرياءه وغروره وأسر أعداداً من جنوده ومن شعبه، حان الوقت لإعادة قراءة الحدث بصورة جديدة لا علاقة لها بمشاعر الثأر أو ضرب الغطرسة والجبروت الإسرائيلي، إنما إلى أي حد أفادت القضية الفلسطينية، وهل أعادت تفاعل العالم العربي والعالم مع القضية الفلسطينية بعد أن كاد ينساها أم لا؟
مفارقة عملية 7 أكتوبر التي ارتكبت خطأً فادحاً باستهداف مدنيين أنها أطلقت دون أن تريد أو تحسب حقبة ثالثة من الزخم السياسي والشعبي حول القضية الفلسطينية، فالحقبة الأولى بدأت عقب تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية في مايو 1964 ودخولها لسنوات طويلة في مسار العمليات الفدائية والمقاومة المسلحة، التي جعلت أمريكا وإسرائيل تصنفانها في البداية كمنظمة إرهابية، وانتهت تلك الحقبة عقب انسحاب مقاتلي منظمة التحرير من بيروت في 1982 ونهاية حقبة العمليات المسلحة التي تنطلق من البلاد العربية.
وجاءت الحقبة الثانية من الكفاح الفلسطيني مع انتفاضة الحجارة في 1987 والتي شكلت تحولا حقيقيا في مسار القضية الفلسطينية بالدخول في مسار الكفاح المدني والشعبي وبفضله فتح الباب أمام اتفاق أوسلو للتسوية السلمية بين المنظمة وإسرائيل، وعادت قيادات المنظمة ومعها حركة حماس إلى الضفة وغزة وتأسست السلطة الفلسطينية ومناطق الحكم الذاتي بغرض تأسيس دولة فلسطينية مستقلة، وفق قرارات الشرعية الدولية لم تحترمها إسرائيل، وأجهضت حلم الدولة بالاستيطان في الضفة الغربية وبحصار قطاع غزة دون إعفاء حماس من جانب من المسؤولية بإصرارها على تصعيد عملياتها المسلحة ضد الإسرائيليين من أجل إجهاض اتفاق أوسلو، رغم أنها استفادت منه وأعادت كوادرها إلى مناطق الحكم الذاتي وخاضت الانتخابات في 2006 وفازت بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني حتى انقلابها المسلح العام التالي على السلطة الوطنية في غزة.
وقد تراجع الحديث عن القضية الفلسطينية عقب فشل مسار أوسلو وتراجع الاهتمام العربي بها إلا عبر البيانات الروتينية للقمم العربية، التي أكدت على جمل مكررة “ضرورة استعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني”، و”شجب وإدانة السياسات أو الاعتداءات الإسرائيلية”، وبقي العالم منغمسا في مشاكلة الاقتصادية والسياسية وصراعات نخبه وهموم شعوبه اليومية.
وجاءت الحقبة الثالثة التي تأسست عقب عملية 7 أكتوبر والتي لم يتفق على كل جوانبها كثير من مؤيديها حين رفضوا قتل أو أسر أي مدني، ودفع بعدها أهل غزة ثمناً باهظاً جراء العدوان الإسرائيلي الذي مهما قيل إن تل أبيب كانت تقتل وتأسر الفلسطينيين قبل 7 أكتوبر إلا أنه لا يمكن مقارنة ما كان يجري قبلها بما جرى بعدها، لأنها لم تكن تحت أي ظرف ستقتل 70 ألف فلسطيني في عام، معظمهم من المدنيين الأبرياء وستدمر قطاع غزة بشكل شبه كامل ما لم تكن هناك عملية 7 أكتوبر بكل تأثيرها على المجتمع الإسرائيلي.
ومع ذلك لا يمكن تجاهل أن هذه العملية التي ربما لم تتخيل حجم رد الفعل الإسرائيلي والدمار والقتل الذي ارتكبه بحق الشعب الفلسطيني، ولا هذا التعاطف والدعم الذي نالته القضية الفلسطينية من رأي عام وجمعيات ومنظمات مدنية عالمية لم تعرفها حماس وغير قادرة أصلا على معرفتها والتواصل معها؛ بسبب بنيتها العقائدية والفكرية.
ومن هنا يمكن القول إن القضية الفلسطينية دخلت الحقبة الثالثة من تاريخها نتيجة زخم تسببت فيه 7 أكتوبر، وأصبح العالم العربي شعبيا ورسميا يضع القضية الفلسطينية على رأس تحركاته الدولية، بل وعقد لها مؤتمرات ومبادرات خاصة من أجل حل الدولتين والاعتراف بالدولة الفلسطينية.
إن العالم العربي الذي اختلف على عملية 7 أكتوبر واختلف أكثر مع حماس عاد وتحرك بشكل مختلف عما كان يفعل قبلها، كما أن العالم الذي خرج شبابه في مظاهرات احتجاج داعمه للقضية الفلسطينية، وأدان جرائم الحكومة الإسرائيلية في غزة والأراضي الفلسطينية لم تكن لتحدث بهذه الدرجة قبل 7 أكتوبر وتلك مفارقتها فإن من أيدوها أو عارضوها عربيا أصبحوا الآن مضطرين أن يتعاملوا مع نتائجها وتداعياتها، ومنها اعتراف 11 دولة أوروبية ومعهم كندا وأستراليا وعشرات الدول الأخرى بالدولة الفلسطينية.
إن دلالة هذه الحقبة الثالثة أنه جرى عولمة القضية الفلسطينية، على خلاف الحقبتين السابقتين اللتين كانتا جزءا من كفاح حركة تحرر وطني لها متعاطفين في الخارج، أما حاليا فقد صارت القضية الفلسطينية في ذاتها رمزا عالميا لقيم إنسانية بديلة تتمثل في العدالة والمساواة بين الشعوب، ومحاسبة الدول القوية المحصنة مثل إسرائيل كما تحاسب الدول الضعيفة، ومواجهة سطوة القوة على حساب القانون وهي معركة لا زالت في بداياتها.
<p>The post إعادة قراءة عملية 7 أكتوبر first appeared on masr360.</p>
المصدر: مصر 360