إيران وأميركا يطلقان المواجهة للسيطرة على مضيق هرمز بمعركة ستحدّد مصير النظام
انطلقت الجولة الجديدة من النزاع العسكري بين إيران والولايات المتحدة الأميركية تحت عنوان: السيطرة على مضيق هرمز.
فقيادة النظام الإيراني الجديدة تعتزم الذهاب للأخير في محاولتها الحفاظ على أقوى ورقة بيدها، وهي مضيق هرمز، لأنها توفر لها مستوى متقدماً من الردع والمقاومة ضد الجهود الأميركية والإسرائيلية لإجبارها على التخلي عن أوراق استراتيجية بيدها مثل الملف النووي والبرنامج الصاروخي وأذرعها في المنطقة.
وحسب خبراء في الشأن الإيراني، فإن القيادة الجديدة للنظام، وتحديداً الحرس الثوري، قد آثرت الإيديولوجيا على مصالح الدولة، لأنها تجد في الأولى ضمانة لاستمرار النظام ومصالح صناع القرار فيه. وهي تراهن على ضعف إرادة القيادة الأميركية وفقدانها للدعم الداخلي للاستمرار بعملياتها العسكرية ضد إيران، كما تراهن على الانقسامات بين واشنطن والقيادات الأوروبية وعلى تململ قيادات خليجية من آثار الحرب عليها وتضغط على واشنطن لوقفها.
تعتبر إيران أن دول الخليج تمثل نقطة الضعف لأميركا إذ ترى بمساعيها للوساطة لوقف الحرب وعدم شن هجمات مضادة ضدها مؤشرات إلى وهن وغضب من أميركا. ولذلك، ضاعفت طهران من استهدافها لدول الخليج على أمل أن تسعى الأخيرة لزيادة الضغوطات على واشنطن لوقف الحرب.
كذلك، فإن إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط مما يفاقم التضخم في الغرب وأميركا؛ وهو ما يسعى الرئيس دونالد ترامب للحد منه لتحسين فرص الجمهوريين في الانتخابات التشريعية المقبلة في تشرين ثاني/ نوفمبر المقبل، كما أن التضخم وضرب قطاع الطاقة سيزيد من معاناة الدول الأوروبية والآسيوية الحليفة لأميركا مما سيجعلها تضغط بدورها على إدارة ترامب لوقف الحرب حسب الشروط الإيرانية.
ويعتقد بعض المحللين بأن النظام يسعى للتصعيد لأهداف داخلية، إذ إنه يدرك حجم المشكلات الاقتصادية التي تعانيها البلاد نتيجة الحرب. ولن تساعدها الأموال المحتجزة في الخارج على تغطية ولو جزء بسيط من كلفة إعادة الإعمار وإطلاق العجلة الاقتصادية، خاصة مع الشروط الصعبة التي تضعها واشنطن لرفع الحجز وحصرها بشراء مواد غذائية وطبية فقط. وسيساهم التصعيد بتجييش العقيدة الإيديولوجية ضمن قاعدة النظام الشعبية التي يحتاجها لتثبيت الحكم وقمع أي تحركات معارضة داخلية.
لكن تحرك النظام لفرض سيطرته على مضيق هرمز قد يشكل خطأ استراتيجياً قاتلاً، يضاف إلى جملة الأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبها محور المقاومة منذ 7 أكتوبر 2023 حتى اليوم، والتي أدت إلى تدهور وضعه بشكل كارثي. فلعب ورقة مضيق هرمز بهذا الشكل، وفي وقت يواجه العالم فيه أزمة طاقة شديدة، قد تؤدي لرد فعل معاكس من دول العالم والمنطقة. فلا أحد يريد أن يرهن مصير ممر مائي استراتيجي وحيوي وأمنه القومي لمزاجية نظام عقائدي متهور كالذي في إيران اليوم، وهذا ما سيزيد من قناعة العديد من الجهات لتشكيل تحالف عسكري دولي للسيطرة على المضيق وتجريد النظام من أوراق القوة التي يمتلكها تمهيداً لإخضاعه أو إسقاطه.
نقلاً عن “النهار”
المصدر: العربية – سياسة





