إيران.. وتجدد احتمالات استئناف الحرب
جاءت تصريحات الرئيس دونالد ترامب بشأن الرد الإيرانى لتكشف أبعاد التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران، بعدما وصف الموقف الإيرانى بأنه «غير مقبول»، فى إشارة تعكس تراجع الآمال بإمكانية التوصل إلى تفاهم سريع يحد من احتمالات الانزلاق نحو مواجهة أوسع، ولم تقتصر رسائل ترامب على انتقاد السياسة الإيرانية، بل حملت أيضًا تحذيرًا ضمنيًا بأن استمرار طهران فى رفض الشروط الأمريكية قد يعيد المنطقة إلى أجواء الحرب والتصعيد.
وقد جاءت تلك التصريحات فى لحظة شديدة الحساسية، تتداخل فيها الحسابات النووية مع اعتبارات النفوذ الإقليمى وأمن الطاقة العالمى، بما يجعل أى تعثر فى المسار التفاوضى قادرًا على إشعال موجة جديدة من الاضطراب السياسى والاقتصادى، ليس فى الشرق الأوسط وحده، بل على مستوى الاقتصاد الدولى بأكمله.
ويحدث ذلك فى ظروف معقدة تواجه فيها إيران فراغًا متزايدًا فى القيادة، فى ظل غياب شخصية تمتلك الثقل السياسى والدينى والكاريزما اللازمة لإدارة الدولة والتعامل مع التحديات الداخلية والخارجية المتصاعدة، وذلك بعد تصفية المرشد الأعلى على خامنئى، كما أن الشخصية التى جرى اختيارها لخلافته، فى ظل ما يتردد بشأن وضعها الصحى وابتعادها عن المشهد، لا تبدو قادرة على فرض توازن داخل بنية النظام المعقدة أو احتواء مراكز القوة المتشابكة داخله، وتزداد حساسية هذا الوضع لأن مؤسسات الدولة الإيرانية لا تستند فقط إلى هياكل سياسية تقليدية، بل إلى شبكة معقدة من المؤسسات الدينية والعسكرية والأمنية والاقتصادية، يصعب الحفاظ على توازناتها فى غياب مرجعية مركزية قوية قادرة على إدارة التناقضات الداخلية وضبط التنافس بين مراكز النفوذ المختلفة.
نقلاً عن “المصري اليوم”
المصدر: العربية – سياسة





