ابنك مريض السكر سيصبح بطل تنس
لم يكن فوز الألماني ألكسندر زفيريف ببطولة أمريكا المفتوحة للتنس 2026 أمس الأول، مجرد انتصار في مباراة نهائية، بل كان إغلاقاً لجرح ظل مفتوحاً ست سنوات كاملة، ففي الملعب نفسه عام 2020، كان «زفيريف» متقدماً على النمساوي دومينيك تيم بمجموعتين، واقترب نقطتين فقط من اللقب، ثم انهار وخسر النهائي بطريقة ظلت تطارده طويلاً، بعدها توالت الضربات: خسر نهائي رولان جاروس 2024، ثم نهائي أستراليا 2025.
وتعرّض قبل ذلك لإصابة مروعة في الكاحل أمام رافائيل نادال عام 2022، تمزقت خلالها سبعة أربطة وأصيب بكسرين. أصبح السؤال يطارده في كل مؤتمر صحفي: هل سيظل أفضل لاعب لم يفز ببطولة كبرى؟، بدأ «زفيريف» عام 2026 في محو هذا السؤال عندما تُوج برولان جاروس، ثم عاد إلى نيويورك ليواجه أشباح هزيمته القديمة.
وكاد المشوار ينتهي من الدور الأول، حين أصبح على بُعد نقطتين من الخروج أمام لورينزو سونيغو، لكنه نجا بعد مباراة قاربت خمس ساعات، وفي النهائي هزم الأمريكي بن شيلتون ليحقق أول ألقابه في أمريكا المفتوحة وثاني ألقابه الكبرى خلال ثلاثة أشهر، لكن التحدي الأكبر بدأ عندما كان عمره أربع سنوات، شُخّص «زفيريف» بالسكري من النوع الأول، وأخبر الأطباء أسرته بأن حياة الطفل، وخصوصاً مستقبله الرياضي، ستكون محدودة.
هنا ظهرت والدته إيرينا، لاعبة التنس السابقة، ورفضت أن يتحول التشخيص إلى حكم نهائي على ابنها، قال «زفيريف» بعد الفوز إن الأمر يحتاج إلى أم قوية كي تواجه الأطباء قائلة: «ابني سيكون ما يريد أن يكون. إذا أراد أن يصبح لاعب تنس فسيصبح لاعب تنس، وهذا المرض لن يحدد مصيرنا»، ثم وصفها بأنها أقوى وأهم إنسانة عرفها، لذلك لم يكن حديثه عن أمه مجاملة عاطفية في لحظة التتويج، بل كان اعترافاً بالمرأة التي رفضت أن تربيه داخل قفص المرض، لقد تعلم منذ طفولته مراقبة مستوى السكر، وحقن الأنسولين وتنظيم غذائه ومجهوده، بينما ينافس في واحدة من أكثر الرياضات استنزافاً للجسد، وظل خلف اتحادات التنس لكي تسمح له باصطحاب هاتفه المحمول ومراقبة مستوى سكره أثناء المباريات، وحقن نفسه بالأنسولين إذا انخفض مستواه في الدم، منتهى التحدي والعزيمة.
أهدى «زفيريف» انتصاره إلى أمه لأنها آمنت بإمكاناته قبل أن يؤمن بها الآخرون، الكأس رفعه الابن، لكن اليد الأولى التي بدأت رحلة الفوز كانت يد الأم التي قالت للمرض وللهزيمة والإحباط معاً: لن تنتصروا على ابني، سينتصر عليكم جميعا.
نقلاً عن الوطن
المصدر: العربية – سياسة





