اختبار دم يكشف ألزهايمر
نشر موقع abc الأسترالي أمس خبراً طبياً صار يحتل المانشيتات والنشرات، سألخصه للقراء لأهميته، يقول الخبر إنه قد يصبح تشخيص مرض ألزهايمر أكثر سهولة وسرعة بفضل اختبار دم جديد حصل على موافقة الجهات التنظيمية في أستراليا لبدء التجارب السريرية، في خطوة يصفها الباحثون بأنها قد تمثل تحولاً كبيراً في طريقة اكتشاف المرض.
ويأتي الإعلان بالتزامن مع افتتاح مركز آسيا والمحيط الهادي للتميز في تشخيص ألزهايمر بمدينة سيدني، وهو مركز يهدف إلى تطوير وسائل أكثر دقة للكشف المبكر عن المرض، يعتمد الاختبار الجديد، المعروف باسم pTau217، على قياس مستوى بروتين يسمى تاو الفسفوري 217 في الدم، وهو أحد المؤشرات الحيوية المرتبطة بتراكم لويحات بروتين الأميلويد داخل المخ، وهي التراكمات التي يعتقد العلماء أنها تلعب دوراً رئيسياً في تطور مرض ألزهايمر، ويتميز الاختبار بسرعة نتائجه، إذ يمكن أن يقدمها خلال نحو 18 دقيقة فقط، كما تشير الدراسات إلى أنه قد يكشف التغيرات المرضية في الدماغ قبل ظهور الأعراض بسنوات، وربما بعقود. وقد حصلت شركة روش للتشخيصات على تصريح لتوفير اختباري pTau181 وpTau217، في إطار تعاون مع مؤسسة أبحاث علوم الأعصاب الأسترالية، بهدف إتاحة وسائل تشخيص تعتمد على مؤشرات حيوية موجودة في الدم، بدلاً من الاعتماد الكامل على الفحوصات التقليدية الأكثر تعقيداً، ويأمل الباحثون أن يبدأ الأطباء في إحالة المرضى لإجراء هذا الاختبار خلال الأشهر الستة إلى التسعة المقبلة، بعد استكمال المراحل اللازمة من التجارب السريرية.
وتقول الدكتورة إيما ديفيني، الباحثة في طب الأعصاب الإدراكي، إن النتائج الأولية للدراسات كانت مشجعة للغاية، إذ أظهر اختبار pTau217 دقة تتجاوز 90% في تشخيص ألزهايمر، وهي نسبة تقارب دقة الفحوصات المتقدمة مثل التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، وكذلك تحليل السائل النخاعي، الذي يتطلب إدخال إبرة إلى أسفل الظهر للحصول على عينة من السائل المحيط بالمخ والحبل الشوكي، وترى ديفيني أن الوصول إلى تشخيص المرض عبر عينة دم واحدة سيكون تطوراً ثورياً، لأن التشخيص المبكر هو العامل الأكثر أهمية في تحسين فرص العلاج، وإبطاء تطور المرض، وربما الوقاية منه مستقبلاً مع تطور العلاجات.
وتوضح قصة الأسترالية لويز براينت أهمية هذا التطور، فقد شُخّص زوجها في البداية بالخرف المرتبط بإدمان الكحول، ثم ظلت حالته موضع حيرة لعشر سنوات، قبل أن يتأكد قبل وفاته بشهرين فقط، من خلال بذل قطني مؤلم، أنه كان مصاباً بالفعل بمرض ألزهايمر، وتقول إن التشخيص المبكر لم يكن ليغير النهاية، لكنه كان سيزيل سنوات طويلة من الشك والوصمة، وربما يمنحه فرصة للحصول على علاجات حديثة في وقت مناسب، كما روت تيريزا فلافين، التي شُخصت بالخرف في منتصف الأربعينات من عمرها، رحلة طويلة من المعاناة، إذ أحيلت في البداية إلى خدمات الصحة النفسية بسبب صعوبة تفسير أعراضها، قبل أن تحصل أخيراً على الفحوص العصبية المناسبة.
وتؤكد أن إجراءات التشخيص كانت مرهقة ومحبطة، وتأمل أن توفر اختبارات الدم الجديدة تجربة أسهل وأكثر إنسانية للمرضى في المستقبل، ووصف وزير الصحة الأسترالي مارك بتلر هذا الإنجاز بأنه «الكأس المقدسة» في مجال تشخيص الخرف، مؤكداً أن العثور على اختبار دم يعتمد على المؤشرات الحيوية يمثل تقدماً هائلاً بعد سنوات من بطء وتعقيد التشخيص، ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة لأن الخرف، بما في ذلك مرض ألزهايمر، أصبح السبب الأول للوفاة في أستراليا، مع أكثر من 17 ألف وفاة سنوياً، إضافة إلى أعبائه الاجتماعية والاقتصادية الضخمة. ويرى الباحثون أن اختبار الدم الجديد قد يمنح المرضى وعائلاتهم أثمن هدية يمكن أن يقدمها الطب، وهي الوقت؛ الوقت الذي يسمح بالتشخيص المبكر، وبدء العلاج، والاستعداد للمستقبل قبل أن يفقد المرض ذاكرة الإنسان وهويته.
لكن يظل السؤال المؤرق بعد أن قدمت لكم تفاصيل الخبر، هل من المجدي أن يسعى الإنسان لتشخيص مرض لا يعالج؟ سؤال وجودي قبل أن يكون سؤالاً طبياً.
نقلاً عن الوطن
المصدر: العربية – سياسة




