ارتفاع الدولار وتهريب الذهب.. اقتصاد السودان تحت الضغط
يواجه الاقتصاد السوداني موجة جديدة من الضغوط، مع استمرار تراجع قيمة الجنيه وارتفاع الدولار في السوق الموازية إلى أكثر من 9 آلاف جنيه في بعض التعاملات، بالتزامن مع نقص السيولة واضطراب الخدمات المصرفية، وهي عوامل دفعت عدداً من التجار إلى تعليق عمليات البيع خشية تكبد خسائر إضافية عند إعادة شراء بضائعهم.
وتزامن اضطراب الأسواق مع تحذيرات من اتساع تكلفة الحرب على الاقتصاد، وكان أول انعكاسات تراجع الجنيه ظهوراً في أسعار السلع الأساسية، التي شهدت زيادات متسارعة خلال الفترة الأخيرة، ما زاد الضغوط على الأسر التي باتت تقلص استهلاكها من السلع الأساسية.
ومع اتساع موجة الغلاء، اضطرت أسر سودانية إلى التخلي عن شراء اللحوم والألبان، فيما امتدت تداعيات الأزمة إلى الأدوية، في ظل تراجع القدرة الشرائية واستمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، وفقاً لموقع “المشهد” السوداني.
وتبرز المفارقة في قطاع الذهب، الذي يظل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للسودان، إذ تجاوز إنتاج البلاد 70 طناً خلال عام 2025، بينما لم تمر عبر القنوات الرسمية سوى كميات محدودة، مع استمرار عمليات تهريب الذهب خارج البلاد.
ولا تقتصر الضغوط على تراجع الصادرات الرسمية، إذ يواجه قطاع التعدين نفسه تحديات جديدة قد تؤثر في الإنتاج، وتلوّح شركات عاملة في تعدين الذهب بوقف نشاطها اعتباراً من أكتوبر المقبل احتجاجاً على آلية شراء الذهب، إلى جانب اتساع الفارق بين سعر الصرف الرسمي والسعر المتداول في السوق الموازية.
وفي القطاع المصرفي، يفاقم شح السيولة وتعطل التطبيقات البنكية بصورة متكررة صعوبات التعاملات اليومية، سواء بالنسبة للتجار أو المستهلكين، في وقت أصبحت فيه قدرة المواطنين على الوصول إلى أموالهم وإتمام عمليات الشراء أكثر تعقيداً.
وتعمل الحكومة على إجراءات تستهدف ضبط سوق الصرف وتنظيم تجارة الذهب، لكن آثار الأزمة تظهر بصورة مباشرة في حياة المواطنين، مع ارتفاع تكاليف الغذاء والدواء وتراجع قيمة الجنيه، بينما تواصل الحرب استنزاف الموارد وتعطيل الإنتاج والتجارة الخارجية.
المصدر: العربية – اقتصاد