ارتفاع عوائد السندات يضغط على الأسواق.. وأسهم الرقائق تحافظ على زخمها
قال مؤسس شركة The Financial Markets World، سمير الخوري، إن أسواق السندات أصبحت في الوقت الحالي من أبرز الملفات التي تستحق المتابعة في الأسواق العالمية، في ظل الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها عوائد السندات الحكومية في عدد من الاقتصادات المتقدمة، وما يرافق ذلك من ضغوط على أسعار السندات والأسواق المالية عموماً.
وأوضح الخوري في مقابلة مع “العربية Business” أن عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعت اليوم الأربعاء مقارنة بمستوياتها المرتفعة التي سجلتها أمس، لكنها لا تزال عند مستويات مرتفعة تاريخياً، مشيراً إلى أن العائد على السندات الأميركية لأجل 10 سنوات وصل إلى أعلى مستوياته في نحو 19 شهراً، بينما سجل العائد على السندات لأجل 30 عاماً أعلى مستوى له منذ عام 2007.
وأشار إلى أن الارتفاع لم يقتصر على الولايات المتحدة، بل شمل عدداً من الاقتصادات المتقدمة، إذ ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى منذ عام 2011، بينما سجلت عوائد السندات الفرنسية أعلى مستوياتها منذ عام 2008، في حين وصلت عوائد السندات اليابانية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1996.
عوائد السندات تثير مخاوف بشأن المالية العامة
اعتبر الخوري أن هذا الارتفاع في عوائد السندات الحكومية يمثل مصدر قلق كبير، خصوصاً مع تصاعد المخاوف المتعلقة بأوضاع المالية العامة ومستويات الدين في الاقتصادات الكبرى.
وأوضح أن الولايات المتحدة تتجه نحو مستويات دين تقترب من 40 تريليون دولار، في وقت تواجه فيه اليابان وبريطانيا وفرنسا أيضاً مستويات مرتفعة من الدين العام.
وأشار إلى أن ارتفاع عوائد السندات يعني ارتفاع تكلفة الاقتراض على هذه الحكومات، ما يجعل خدمة الدين أكثر تكلفة ويزيد الضغوط على المالية العامة.
وأضاف أن هذه التطورات تأتي في وقت تشهد فيه الأسواق المالية تقلبات حادة في عدد من فئات الأصول، لافتاً إلى أن العلاقات التقليدية بين الأصول بدأت تتغير مقارنة بما كان سائداً في السابق.
وأوضح أنه في السابق كان ارتفاع أسعار النفط يتزامن عادة مع ارتفاع الدولار الأميركي، بينما نشهد حالياً ارتفاع أسعار النفط بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات، في الوقت الذي يتراجع فيه الدولار الأميركي، كما ارتفع الذهب في الوقت الذي تراجعت فيه الفضة، وهو ما يعكس تغيراً في المسارات التقليدية لحركة الأسواق.
ارتفاع العوائد يضغط على أسهم الرقائق
وأشار الخوري إلى أن ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل ساهم أيضاً في عمليات البيع التي شهدتها أسهم التكنولوجيا أمس، نظراً إلى اعتماد عدد كبير من شركات القطاع على الاقتراض، وبالتالي فإن ارتفاع تكلفة التمويل ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة الاقتراض وهوامش الشركات وتقييماتها.
وأضاف أن أسهم شركات أشباه الموصلات والرقائق شهدت بدورها تقلبات حادة، مشيراً إلى التراجع الكبير الذي سجله مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات، والذي انخفض بنحو 5% خلال جلسة أمس.
ورغم ذلك، شدد الخوري على أن الصورة السنوية للقطاع لا تزال إيجابية، إذ ارتفع المؤشر بنحو 70% منذ بداية العام، وبالتالي فإن تسجيل تراجعات بنسبة 5% أو 10% أو حتى 15% لا يعتبر بالضرورة تطوراً سلبياً، بل يمكن أن يكون تصحيحاً صحياً بعد الارتفاعات الكبيرة التي سجلها القطاع.
“SK Hynix” تدعم السهم بخطة إعادة شراء
وفيما يتعلق بالتقلبات التي شهدتها أسهم شركات الرقائق، أشار الخوري إلى إعلان شركة SK Hynix عن عملية إعادة شراء لأسهمها، معتبراً أن هذه الخطوة يمكن أن تساعد في تهدئة المخاوف في السوق.
وأوضح أن إعلان أي شركة عن برنامج لإعادة شراء أسهمها يعطي إشارة إلى وجود سيولة قوية لديها وثقة من جانب الإدارة في وضع الشركة، وهو ما يمكن أن يساهم في دعم السهم وتهدئة عمليات البيع.
وأشار إلى أن هذا انعكس بالفعل في تحسن نسبي في أداء السهم بعد الضغوط التي تعرض لها، في الوقت الذي كان فيه مؤشر KOSPI الكوري يتراجع بأكثر من 5% في بداية التداولات.
ارتفاع العوائد يضغط على تقييمات الـAI
وأوضح الخوري أن ارتفاع عوائد السندات الحكومية، وخصوصاً العوائد طويلة الأجل، يمثل ضغطاً سلبياً على أسهم النمو بشكل عام، وعلى قطاع الرقائق والتكنولوجيا المرتبط بالذكاء الاصطناعي بشكل خاص.
وأشار إلى أن ارتفاع ما يعرف بمعدل الخصم (Discount Rate) يؤدي إلى التأثير على تقييمات الشركات، وبالتالي يضغط على الValuations، خصوصاً في الشركات التي تعتمد تقييماتها المرتفعة على توقعات نمو وأرباح مستقبلية.
ومع ذلك، أكد أن الصورة الأوسع لا تزال إيجابية بالنسبة إلى قطاع الرقائق، مشيراً إلى أن القطاع لا يزال يحقق أداءً قوياً رغم عمليات التصحيح التي يشهدها.
موجات شراء تظهر مع كل تراجع
ولفت الخوري إلى أن مؤشر VIX، الذي يقيس مستويات الخوف والتقلب في الأسواق الأميركية، لا يزال عند مستويات منخفضة نسبياً تقارب 15 نقطة، وهو ما يعتبره مؤشراً إيجابياً على الرغم من التقلبات التي شهدتها الأسهم.
وأضاف أن الملاحظ في الوقت الحالي هو أن المستثمرين يعودون إلى الشراء مع كل تراجع تشهده أسهم قطاع التكنولوجيا والرقائق.
وقال إن هذا السلوك يعكس استمرار التفاؤل تجاه القطاع، رغم الارتفاعات الكبيرة التي سجلها خلال الفترة الماضية، موضحاً أن عمليات التصحيح الحالية لا تعني بالضرورة انتهاء الاتجاه الصاعد، وإنما قد تكون جزءاً من إعادة تقييم للأسعار بعد موجة الارتفاع القوية.
التضخم يضع بنك إنجلترا أمام معضلة
وفيما يتعلق ببيانات التضخم البريطانية، قال الخوري إن قراءة التضخم جاءت أعلى قليلاً، لكنها كانت متوافقة مع التوقعات، مشيراً إلى أن بنك إنجلترا، إلى جانب البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان، يواجه معضلة صعبة تتمثل في ضعف النمو الاقتصادي مقابل استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.
وأوضح أن معدلات النمو لا تزال ضعيفة، إذ تبلغ نحو 0.4% في بريطانيا ومنطقة اليورو، ونحو 0.3% في اليابان، في وقت لا يزال فيه التضخم بعيداً عن المستويات المستهدفة من جانب البنوك المركزية.
ويرى الخوري أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة بالتزامن مع ضعف النمو قد يدفع الاقتصاد البريطاني إلى الدخول في مرحلة من الركود التضخمي (Stagflation)، خصوصاً مع استمرار تراجع النمو وعدم قدرة التضخم على العودة سريعاً إلى المستويات المستهدفة.
وأضاف أن هذه المعادلة تجعل مهمة بنك إنجلترا أكثر صعوبة، إذ إن استمرار التضخم قد يحد من قدرته على خفض أسعار الفائدة، في حين أن ضعف النمو الاقتصادي يفرض في المقابل ضغوطاً باتجاه تخفيف السياسة النقدية.
المصدر: العربية – اقتصاد





