Live Monday, 22 June 2026
BREAKING
Egyptian FM holds calls with Iranian counterpart , U.S. Envoy on regional developmentsZverev into French Open last-fourIsraeli fire kills four people in Gaza, medics sayAncelotti eases Neymar W. Cup fearsArab, Islamic states condemn Israeli actions at Al-AqsaSyria Hopes for Terrorism Delisting to Spur Economic RecoveryBenfica linked with Fulham’s SilvaVan der Breggen takes Giro leadKremlin: Saudi Arabia Named Guest of Honor at St. Petersburg Economic Forumرياضة محلية‘Really cool to share this journey with her’: Michelle Wie West playing for her family at U.S. Women’s OpenArchaeological Replicas Showcase Saudi Arabia’s Rich History at Kuala Lumpur Int’l Book FairRenewable Energy Helps Red Sea Global Avoid 118,000 Tons of Carbon EmissionsLetter: Carol Rumens obituaryEngland v India: third and deciding women’s T20 cricket international – liveHealthVolunteers serve comfort food in a worrying Ebola outbreak – Sault Michigan NewsEconomyTrump signs AI executive order asking companies to give government early access to modelsVarietySouth West Water fined nearly £2million after supplying homes with parasite-ridden water that left four people in hospital – and telling people it was safe to drinkScience & TechYour car is following you – how to reclaim your data privacy on the open roadWorldHigh school valedictorian yanked from stage after hijacking speech to rant against Israel and ICESaudi FM Receives Written Message from Russian CounterpartEgyptian FM holds calls with Iranian counterpart , U.S. Envoy on regional developmentsZverev into French Open last-fourIsraeli fire kills four people in Gaza, medics sayAncelotti eases Neymar W. Cup fearsArab, Islamic states condemn Israeli actions at Al-AqsaSyria Hopes for Terrorism Delisting to Spur Economic RecoveryBenfica linked with Fulham’s SilvaVan der Breggen takes Giro leadKremlin: Saudi Arabia Named Guest of Honor at St. Petersburg Economic Forumرياضة محلية‘Really cool to share this journey with her’: Michelle Wie West playing for her family at U.S. Women’s OpenArchaeological Replicas Showcase Saudi Arabia’s Rich History at Kuala Lumpur Int’l Book FairRenewable Energy Helps Red Sea Global Avoid 118,000 Tons of Carbon EmissionsLetter: Carol Rumens obituaryEngland v India: third and deciding women’s T20 cricket international – liveHealthVolunteers serve comfort food in a worrying Ebola outbreak – Sault Michigan NewsEconomyTrump signs AI executive order asking companies to give government early access to modelsVarietySouth West Water fined nearly £2million after supplying homes with parasite-ridden water that left four people in hospital – and telling people it was safe to drinkScience & TechYour car is following you – how to reclaim your data privacy on the open roadWorldHigh school valedictorian yanked from stage after hijacking speech to rant against Israel and ICESaudi FM Receives Written Message from Russian Counterpart
Prices
US dollar49.92EGPEuro57.25EGPBritish pound66.04EGPSaudi riyal13.31EGPUAE dirham13.59EGPKuwaiti dinar161.43EGPJordanian dinar70.41EGPQatari riyal13.71EGPTurkish lira1.07EGPChinese yuan7.35EGPGold 246,751.90EGP/gGold 215,907.91EGP/gGold 185,063.92EGP/gSilver106.71EGP/g
US dollar49.92EGPEuro57.25EGPBritish pound66.04EGPSaudi riyal13.31EGPUAE dirham13.59EGPKuwaiti dinar161.43EGPJordanian dinar70.41EGPQatari riyal13.71EGPTurkish lira1.07EGPChinese yuan7.35EGPGold 246,751.90EGP/gGold 215,907.91EGP/gGold 185,063.92EGP/gSilver106.71EGP/g
NEWS BREAKING
World

استراتيجيات القوى الكبرى في التحكم بالممرات العالمية.. الإدارة فوق الملكية

يرصد هذا التقرير التحول العميق في دور الممرات الاستراتيجية، باعتبارها عُقداً حاكمة لحركة التجارة والطاقة والبيانات في النظام الدولي، إذ انتقلت من كونها طرق عبور إلى أدوات لإنتاج النفوذ وإعادة تشكيل توازنات القوة بين الدول.

وتقوم بنية التنافس العالمي على شبكة مترابطة من الممرات البحرية والبرية والرقمية، أبرزها مضائق ملقا وهرمز وباب المندب، وقناتي السويس وبنما، والمضائق الأوروبية الشمالية، باعتبارها نقاط اختناق تتحكم في سلاسل الإمداد العالمية. ويتجه هذا التنافس نحو إدارة الشبكات، التي تنظم تشغيل هذه الممرات عبر أدوات عسكرية واقتصادية ومالية وتكنولوجية ومؤسسية، بدلاً من السيطرة المباشرة.

تعتمد الولايات المتحدة على انتشار عسكري عالمي مدعوم بالأساطيل والقواعد والتحالفات، مع تفوق مالي وتكنولوجي، يمنحها قدرة على ضبط الأمن البحري والتأثير في حركة التجارة الدولية. وتبني الصين نفوذها عبر التوسع في المواني والبنية التحتية ومبادرة الحزام والطريق، مستندة إلى قوتها الصناعية وربط الإنتاج العالمي بشبكات النقل واللوجستيات. وتركز روسيا على توظيف الجغرافيا والطاقة والممرات القطبية والبحر الأسود، مع استخدام صادرات الطاقة وخطوط الأنابيب والمواقع البحرية كأدوات نفوذ متعددة المستويات. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على القوة التنظيمية والمعيارية من خلال القوانين والتمويل والتأمين وإدارة المخاطر، بما يتيح له تأثيراً واسعاً في تشغيل النظام البحري.

كما يمتد التنافس إلى البنية التحتية اللوجستية وصناعة السفن والتمويل والتأمين وأنظمة الملاحة والبيانات والكابلات البحرية، حيث أصبحت السيطرة على تدفقات المعلومات جزءاً مكملاً للنفوذ الجغرافي. ويتسع نطاقه ليشمل الموارد البحرية والمجالات القطبية وصياغة القواعد المنظمة للملاحة والتجارة وحوكمة المخاطر.

ويخلص التقرير إلى أن الممرات الاستراتيجية لا تخضع لمنطق السيطرة الثابتة، بل لمنطق توازن متغير يقوم على إدارة الاعتماد المتبادل بين القوى الكبرى. ولم تعد القوة تقاس بامتلاك الممرات، وإنما بالقدرة على التأثير في تدفقات التجارة والطاقة والمعلومات داخل شبكة عالمية مترابطة، حيث تتحول إدارة الحركة إلى المصدر الأهم للنفوذ في النظام الدولي المعاصر.

عندما نتأمل خريطة العالم، لا نرى مجرد حدود سياسية، تفصل بين الدول؛ فالعالم تحكمه أيضاً شبكة مترابطة من الممرات البحرية والبرية والجوية والرقمية، التي شكّلت عبر التاريخ شرايين الحركة والتبادل بين الشعوب والحضارات. وتنبع أهمية هذه الممرات من دورها في تسهيل تدفق التجارة والطاقة والمعلومات والقوة العسكرية، مما جعلها أحد أبرز محددات النفوذ في العلاقات الدولية. فالدول القادرة على السيطرة عليها أو التأثير في إدارتها تكتسب مزايا استراتيجية، تعزز قدرتها على حماية مصالحها وصياغة التفاعلات السياسية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.

وفي ظل التحولات المتسارعة، التي يشهدها النظام الدولي، أصبحت الممرات الاستراتيجية من أهم ساحات التنافس الجيو سياسي. ولم يعد الصراع بين الدول يقتصر على السيطرة على الأراضي والموارد الطبيعية، إذ امتد إلى التحكم في مسارات التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد والبنية التحتية الحيوية، لما توفره من أدوات فعالة لتعزيز المكانة الاستراتيجية والتأثير في موازين القوة العالمية.

وتتصدر الولايات المتحدة والصين مشهد هذا التنافس، باعتبارهما القوتين الأكثر تأثيراً في تشكيل النظام الدولي، إذ تمتلك كل منهما رؤيتها الخاصة وأدواتها السياسية والاقتصادية والعسكرية لضمان الوصول إلى هذه الممرات أو توسيع نفوذها فيها. كما تضطلع قوى إقليمية أخرى بأدوار متنامية، مستفيدة من مواقعها الجغرافية أو قدراتها الاقتصادية والعسكرية؛ لتعزيز حضورها في معادلات النفوذ الإقليمي والدولي.

ويسعى هذا التقرير إلى تحليل الاستراتيجيات، التي تتبناها القوى الكبرى للسيطرة على الممرات الاستراتيجية أو التأثير فيها، واستكشاف الأدوات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية والتكنولوجية، التي توظفها لتحقيق ذلك، مع تقييم التحديات والفرص المرتبطة بهذه الاستراتيجيات، في بيئة دولية تتسم بتزايد المنافسة وإعادة تشكيل موازين القوة العالمية.

أولا: الانتشار الأمريكي

تتبنى الولايات المتحدة استراتيجية عالمية متعددة الأبعاد لضبط الممرات الاستراتيجية، التي تتحكم في تدفقات التجارة والطاقة والاتصالات، عبر توظيف القوة العسكرية والتحالفات الدولية والتفوق التكنولوجي والنفوذ الاقتصادي. ويستند هذا النهج إلى شبكة واسعة تضم نحو 47 موقعاً رئيسياً للتمركز أو النفوذ، تتوزع بين قواعد عسكرية واتفاقيات وصول ونقاط دعم لوجستي، بما يتيح التأثير المستمر في أبرز العقد الجيو سياسية العالمية.

في أوروبا، تشكل ألمانيا أكبر مركز لوجستي أمريكي خارج البلاد، إلى جانب مواقع رئيسية في المملكة المتحدة وإيطاليا وإسبانيا ضمن إطار حلف شمال الأطلسي. ويمتد الحضور شرقاً إلى بولندا ورومانيا ودول البلطيق؛ لتعزيز الردع تجاه روسيا، وإلى شرق المتوسط عبر اليونان وقاعدة خليج سودا في كريت والتعاون مع قبرص، بما يربط بين مسارات البحر الأسود وقناة السويس.

ويعزز الانتشار في رومانيا وبلغاريا القدرة على متابعة التطورات في البحر الأسود ومضيقي البوسفور والدردنيل، فيما تمثل جزر الأزور نقطة ارتكاز مهمة داخل الفضاء الأطلسي.

في شمال الأطلسي والقطب الشمالي، يعتمد النفوذ الأمريكي على التعاون مع النرويج وأيسلندا والدنمارك، إضافة إلى مواقع استراتيجية في جرينلاند وألاسكا. وتكتسب هذه المنطقة أهمية متزايدة مع تنامي دور الممرات القطبية؛ نتيجة التغير المناخي.

في شرق آسيا وغرب المحيط الهادئ، ترتكز الاستراتيجية الأمريكية على قواعد ومرافق عسكرية في اليابان وكوريا الجنوبية وجوام وجزر ماريانا الشمالية، إلى جانب توسيع الوصول العسكري إلى الفلبين وتعزيز الشراكات مع أستراليا واليابان. ويحتل مضيق تايوان موقعاً محورياً في هذه المنظومة لارتباطه بأحد أهم مسارات التجارة العالمية.

وفي جنوب شرق آسيا، تعتمد واشنطن على التعاون مع سنغافورة وماليزيا وإندونيسيا وفيتنام، مستفيدة من الموقع اللوجستي المتقدم لسنغافورة بالقرب من مضيق ملقا، أحد أهم شرايين التجارة الدولية.

في الشرق الأوسط، يمتد الحضور الأمريكي إلى البحرين وقطر والكويت والإمارات والسعودية والعراق والأردن وسلطنة عمان. ويضطلع الأسطول الخامس، المتمركز في البحرين، بحماية الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز وبحر العرب، بينما تمثل قاعدة العديد في قطر مركزاً جوياً رئيسياً لدعم العمليات الإقليمية وأمن تدفقات الطاقة.

وفي المحيط الهندي، تؤدي قاعدة دييجو جارسيا دوراً محورياً في ربط الشرق الأوسط بجنوب آسيا وشرق إفريقيا، مع تعاون متزايد مع الهند لتعزيز الحضور في هذا الفضاء البحري الحيوي.

في إفريقيا، يتركز الحضور الأمريكي في جيبوتي عند مدخل البحر الأحمر وباب المندب، مدعوماً بشراكات أمنية في عدد من الدول الإفريقية. كما تزداد أهمية خليج غينيا وقناة موزمبيق ضمن مسارات الطاقة والتجارة العالمية.

وفي المحيط الأطلسي الجنوبي والهادئ الجنوبي، تعتمد الولايات المتحدة على شراكات بحرية واتفاقيات أمنية ونقاط دعم متقدمة، بما يعزز عمقها الاستراتيجي وقدرتها على الاستجابة السريعة للتحولات الإقليمية.

أما في أمريكا اللاتينية والكاريبي، فتستند السياسة الأمريكية إلى شراكات أمنية مع دول رئيسية، مع اهتمام خاص بقناة بنما، باعتبارها إحدى أهم عقد الربط بين المحيطين الأطلسي والهادئ، وركيزة أساسية في الحسابات الاستراتيجية الأمريكية.

وتتكامل هذه المنظومة ضمن رؤية موحدة للمحيطين الهندي والهادئ، تقوم على التعاون الوثيق مع اليابان وأستراليا والهند لبناء شبكة ردع وحضور ممتدة عبر أهم الممرات البحرية العالمية.

ويستند هذا الانتشار إلى قوة بحرية عالمية، تقودها الأساطيل الأمريكية، وفي مقدمتها الأسطول السابع في غرب المحيط الهادئ، والأسطول الخامس في الخليج العربي والمحيط الهندي، والأسطول السادس في البحر المتوسط وأوروبا وإفريقيا، بما يضمن حضوراً متواصلاً عبر المناطق الحيوية.

ويكتمل البعد الاستراتيجي لهذه المنظومة عبر القدرات الرقمية والاستخبارية، بما يشمل الكابلات البحرية والأقمار الصناعية وأنظمة المراقبة الإلكترونية، الأمر الذي وسّع مفهوم الممرات الاستراتيجية ليشمل الفضاء المعلوماتي إلى جانب المجال الجغرافي التقليدي.

ثانيا: الشبكات اللوجستية الصينية:

تتبنى الصين استراتيجية متكاملة للسيطرة على الممرات الاستراتيجية، ترتكز على توظيف القوة الاقتصادية والبنية التحتية والقدرات اللوجستية في خدمة أهدافها الجيو سياسية. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تأمين تدفقات التجارة والطاقة، التي يعتمد عليها الاقتصاد الصيني، وتقليل الاعتماد على نقاط الاختناق البحرية الحساسة، وتوسيع قدرة بكين على التأثير في حركة الاقتصاد العالمي عبر إنشاء شبكات بديلة ومترابطة للنقل والإنتاج والتمويل.

ويستند هذا التوجه إلى قاعدة صناعية وبحرية ضخمة، جعلت الصين أكبر منتج لسفن الحاويات في العالم، في ظل امتلاك شركاتها الكبرى منظومة متكاملة، تشمل بناء السفن وإدارة المواني والخدمات اللوجستية والنقل البحري. وقد سمح ذلك بدمج القوة الصناعية بالقوة التجارية والبحرية ضمن إطار واحد، يربط الإنتاج المحلي بحركة التجارة العالمية.

وتعكس شبكة المواني التي تديرها أو تستثمر فيها الشركات الصينية، والتي تمتد عبر أكثر من مئة ميناء حول العالم، جوهر هذه الاستراتيجية. فالمواني لا تُعامل باعتبارها مرافق نقل فحسب، وإنما باعتبارها عقداً جيو اقتصادية، ترتبط بالمناطق الصناعية والسكك الحديدية وممرات الطاقة وسلاسل التوريد، وهو ما يمنح الصين حضوراً مؤثراً في أهم طرق التجارة الدولية دون الحاجة إلى انتشار عسكري واسع.

وتشكل مبادرة الحزام والطريق الإطار الجامع لهذه الرؤية، إذ وفرت لبكين آلية لربط آسيا وإفريقيا وأوروبا بشبكة متداخلة من المواني والطرق والسكك الحديدية ومشاريع الطاقة. ومن خلال هذه المبادرة، سعت الصين إلى بناء مسارات بديلة، تقلل من هشاشة اقتصادها أمام الأزمات الجيو سياسية أو القيود المفروضة على الممرات البحرية التقليدية.

في محيطها الإقليمي، يركز النشاط الصيني على بحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي، حيث تسعى بكين إلى تعزيز نفوذها، في منطقة تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارتها الخارجية. وترتبط هذه السياسة بمحاولة تقليص الاعتماد على مضيق ملقا من خلال تطوير ممرات برية وبحرية بديلة عبر جنوب شرق آسيا وميانمار “بورما سابقا” وباكستان، بما يوفر منافذ إضافية نحو المحيط الهندي.

ويكتسب جنوب آسيا والمحيط الهندي أهمية خاصة في الحسابات الصينية، باعتبارهما حلقة الوصل بين شرق آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا. لذلك يمثل ميناء جوادر في باكستان وميناء هامبانتوتا في سريلانكا نقاط ارتكاز رئيسية، ضمن شبكة تهدف إلى تعزيز الوصول إلى طرق الطاقة والتجارة الممتدة نحو الخليج العربي وشرق إفريقيا.

وفي إفريقيا، يتجاوز الحضور الصيني الاستثمار في المواني إلى بناء منظومات نقل وإمداد تربط السواحل بالمناطق الداخلية المنتجة للمواد الخام. ويعكس ذلك توجهاً نحو دمج الموارد الإفريقية في شبكات التجارة والتصنيع، التي تقودها الصين، مع تعزيز حضورها على امتداد الممرات المؤدية إلى البحر الأحمر والمحيط الأطلسي.

وتحتل قناة السويس موقعاً محورياً في هذه الرؤية؛ لكونها الحلقة الأهم في الربط بين آسيا وأوروبا. ومن هذا المنطلق، عززت الصين استثماراتها في المنطقة الاقتصادية للقناة، بما يضمن حضوراً مؤثراً على أحد أكثر الممرات البحرية أهمية في العالم.

أما في أوروبا، فتسعى بكين إلى ترسيخ موطئ قدم داخل سلاسل الإمداد الأوروبية عبر الاستثمارات في المواني والبنية التحتية للنقل، وفي مقدمتها ميناء بيرايوس في اليونان، إلى جانب مشاريع السكك الحديدية والمراكز اللوجستية في البلقان وأوروبا الوسطى. ويمنحها ذلك منفذاً مباشراً إلى الأسواق الأوروبية وتقليص تكاليف النقل والزمن التجاري.

وفي أمريكا اللاتينية وجزر المحيط الهادئ، تعتمد الصين على مزيج من الاستثمارات والقروض ومشاريع البنية التحتية؛ لتوسيع حضورها في المناطق، التي ظلت تقليدياً ضمن نطاق النفوذ الغربي. ويخدم هذا التوجه هدفاً أوسع، يتمثل في تنويع الشركاء التجاريين وتعزيز الوصول إلى الموارد والأسواق الجديدة.

كما تمثل آسيا الوسطى والقوقاز بعداً مهماً في الاستراتيجية الصينية، إذ توفر الممرات البرية الممتدة نحو أوروبا بديلاً جزئياً للمسارات البحرية المعرضة للتوترات الجيو سياسية. ويتكامل ذلك مع شبكة واسعة من خطوط الأنابيب، التي تربط الصين بروسيا وآسيا الوسطى، ما يعزز أمن الطاقة ويقلل الاعتماد على النقل البحري.

وتتابع بكين كذلك تطوير حضورها في القطب الشمالي من خلال ما يعرف بطريق الحرير القطبي، إدراكاً منها لأهمية الممرات القطبية المحتملة في إعادة تشكيل حركة التجارة العالمية خلال العقود المقبلة.

ويعزز هذه المنظومة دور المؤسسات المالية والتنموية الصينية، التي توفر التمويل اللازم للمشاريع المرتبطة بالممرات الاستراتيجية، بما يمنح بكين نفوذاً يتجاوز البنية التحتية المادية إلى التأثير في أنماط التمويل والتنمية الدولية.

ويمكن النظر إلى الاستراتيجية الصينية بوصفها مشروعاً لإعادة هندسة الجغرافيا الاقتصادية العالمية عبر شبكة مترابطة من المواني والسكك الحديدية وممرات الطاقة والبنية الرقمية والتمويل التنموي. وعلى خلاف النموذج الأمريكي، الذي يستند أساساً إلى الانتشار العسكري والتحالفات الأمنية، تعتمد الصين بصورة أكبر على أدوات الاقتصاد واللوجستيات والاستثمار طويل الأمد لبناء نفوذ متراكم يربط بين الأسواق والموارد ومراكز الإنتاج ضمن فضاء اقتصادي واسع، تقوده بكين بصورة متزايدة

ثالثا: أوجه تقاسم النفوذ بين القوى الكبرى

تُعد مضائق ملقا وهرمز وباب المندب والبوسفور والدردنيل والمضائق الدنماركية، إلى جانب قناتي السويس وبنما، نقاط اختناق حاكمة في الاقتصاد العالمي، إذ تتقاطع عندها مسارات التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد. ويجعل هذا الطابع البنيوي منها فضاءً دائماً لتقاسم النفوذ والتنافس بين القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي.

ويأخذ هذا التنافس شكل شبكة متعددة المستويات من السيطرة والتأثير، يمكن تمييزها في ثلاثة مستويات مترابطة:

على المستوى الأول، يتمثل التنافس في التحكم الجغرافي المباشر. إذ تحتفظ الدول المطلة على الممرات بسلطة سيادية على نقاط العبور، غير أن هذه السيطرة تبقى نسبية؛ بسبب اعتمادها على التوازنات الدولية. لذلك تسعى القوى الكبرى إلى توسيع نفوذها داخل هذه الدول عبر الاستثمارات والاتفاقيات الأمنية والدعم السياسي، بما يتيح لها التأثير في إدارة الممرات دون امتلاكها فعلياً.

أما المستوى الثاني، فيتمثل في الهيمنة التشغيلية والبنيوية، حيث تنتقل المنافسة من الجغرافيا إلى البنية التحتية نفسها. وهنا تتنافس القوى الكبرى على المواني وخطوط الشحن والمناطق اللوجستية وبناء السفن وخطوط الأنابيب. في هذا الإطار تعتمد الولايات المتحدة على تفوقها البحري وشبكات التحالفات لضمان أمن الملاحة وإدارة الأزمات، بينما توسع الصين حضورها عبر امتلاك وتشغيل المواني وتمويل شبكات النقل والطاقة، بما يمنحها نفوذاً داخل سلاسل الإمداد العالمية. في المقابل، توظف روسيا موقعها الجغرافي وموارد الطاقة لتعزيز التحكم في الممرات المرتبطة بالبحر الأسود والقطب الشمالي، بينما يمارس الاتحاد الأوروبي تأثيراً من خلال إدارة الموانئ والخدمات اللوجستية.

ويتمثل المستوى الثالث، في الهيمنة غير المباشرة أو النظامية، حيث لا يرتبط النفوذ بالموقع أو البنية فقط، بل بالقدرة على التحكم في القواعد التي تحكم عمل الممرات. ويشمل ذلك أنظمة التمويل والتأمين البحري، والمعايير التنظيمية والتجارية، والبنية التكنولوجية للملاحة والاتصالات. في هذا المستوى، تحتفظ الولايات المتحدة والدول الأوروبية بميزة واضحة عبر السيطرة على مؤسسات التمويل والتأمين والمعايير التقنية، في حين تعمل الصين على تطوير بدائل مالية ولوجستية وتقنية، وتسعى روسيا إلى توظيف الأدوات السيبرانية والطاقوية؛ لتعزيز قدرتها على التأثير في بيئة الممرات.

ويتخذ التنافس بين القوى الكبرى أشكالاً متفاوتة بحسب طبيعة كل ممر. فمضيق ملقا يمثل عقدة مركزية في التنافس الأمريكي–الصيني، بينما تعكس قناة السويس وباب المندب تقاطع المصالح العالمية لضمان انسياب التجارة بين آسيا وأوروبا. أما قناة بنما فتمثل ساحة تنافس متصاعد في الأمريكيتين، في حين ترتبط المضائق الأوروبية بالتوازن الأمني بين روسيا وحلف شمال الأطلسي. ويبرز القطب الشمالي كساحة ناشئة تعيد توزيع النفوذ مع ظهور ممرات بحرية جديدة وموارد استراتيجية.

رابعا: المقاربة الروسية والأوروبية

توظف روسيا الممرات الاستراتيجية كأدوات لتعزيز استقلالها الاستراتيجي وتوسيع هامش حركتها في مواجهة الضغوط الغربية. وتنظر موسكو إلى الممرات البحرية والبرية، باعتبارها وسائل لإعادة توجيه التجارة والطاقة نحو شركاء جدد، وتقليل اعتمادها على المسارات الخاضعة لنفوذ القوى المنافسة. ويظهر ذلك في تطوير الممر البحري الشمالي، وتعزيز الارتباط بالأسواق الآسيوية، وتوسيع شبكات النقل والطاقة في الفضاء الأوراسي.

كما تستخدم روسيا الممرات الاستراتيجية لتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي في محيطها الإقليمي والدولي. فصادرات النفط والغاز والحبوب لا تُعامل بوصفها سلعاً اقتصادية فقط، وإنما أدوات تمنحها قدرة على التأثير في الدول المرتبطة بها تجارياً وطاقوياً. ومن خلال المواني وخطوط الأنابيب والبنية اللوجستية، تسعى موسكو إلى بناء علاقات اعتماد متبادل، تعزز مكانتها في السياسة الدولية.

ويمثل البعد الأمني ركناً أساسياً في هذا التوظيف، إذ ترتبط الممرات في الرؤية الروسية بمسألة الأمن القومي والقدرة على الوصول إلى البحار المفتوحة. ولهذا تحافظ موسكو على حضور عسكري وبحري في المناطق المرتبطة بالممرات الحيوية، وتعمل على حماية خطوط النقل والطاقة التي تعد ضرورية؛ لتحقيق أهدافها الخارجية.

أما الاتحاد الأوروبي، فيوظف الممرات الاستراتيجية بصورة مختلفة، تنطلق من كونه قوة تجارية واقتصادية، تعتمد على انسياب التجارة العالمية واستقرار الأسواق. ولذلك تركز سياسته الخارجية على ضمان أمن الملاحة وحماية سلاسل الإمداد والحفاظ على انفتاح الممرات البحرية، التي تربط أوروبا بمصادر الطاقة والأسواق العالمية.

ويعتمد الاتحاد الأوروبي في هذا المجال على أدوات تنظيمية واقتصادية أكثر من اعتماده على أدوات السيطرة المباشرة. فهو يسعى إلى التأثير في إدارة الممرات من خلال القواعد القانونية والتنظيمية والمعايير المتعلقة بالنقل البحري والتأمين والتجارة والبيئة البحرية، بما يضمن استمرار عمل النظام التجاري الدولي، وفق قواعد مستقرة وقابلة للتنبؤ.

كما يوظف الاتحاد الأوروبي الممرات الاستراتيجية ضمن جهوده لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على المسارات أو الموردين، الذين قد يشكلون مخاطر جيوسياسية. ولهذا يدعم تطوير ممرات بديلة تربط أوروبا بآسيا الوسطى والقوقاز والشرق الأوسط، ويستثمر في البنية التحتية اللوجستية، التي تعزز مرونة سلاسل الإمداد الأوروبية.

وإلى جانب ذلك، يستخدم الاتحاد الأوروبي أدواته الاقتصادية والمالية، بما في ذلك العقوبات والقيود التجارية والتنظيمية، للتأثير في سلوك الفاعلين المرتبطين بالممرات الاستراتيجية وحماية مصالحه الخارجية.

ويكشف النموذجان الروسي والأوروبي عن مقاربتين مختلفتين لتوظيف الممرات الاستراتيجية في السياسة الخارجية. فروسيا تنظر إليها بوصفها أدوات لتعزيز النفوذ الاستراتيجي وتقليص القيود الجيو سياسية، بينما يركز الاتحاد الأوروبي على توظيفها للحفاظ على استقرار النظام التجاري الدولي وضمان أمن التجارة والطاقة. وفي الحالتين، تتجاوز الممرات دورها التقليدي كمسارات للنقل لتصبح أدوات مؤثرة في صياغة العلاقات الدولية وتحقيق الأهداف الخارجية.

<p>The post استراتيجيات القوى الكبرى في التحكم بالممرات العالمية.. الإدارة فوق الملكية first appeared on masr360.</p>

المصدر: مصر 360

0 Views

أضف تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *