استهداف ميناء دمياط بمسيرة.. القاهرة تتحرك لحماية مصالحها
أعلن مجلس الوزراء المصري، في بيان رسمي صباح الخميس، أن حادث ميناء دمياط ناتج عن طائرة مسيرة، وفقاً للتحقيقات الأولية التي أجرتها الجهات المعنية، مؤكداً مواصلة استكمال التحقيقات للوقوف على ملابسات الحادث وتحديد تفاصيله.
وشدد البيان الحكومي على اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على مصالح مصر وأمنها القومي.
وعقب صدور البيان، أكدت هيئة ميناء دمياط استمرار النشاط التشغيلي بالميناء بكفاءة كاملة، موضحة أن مختلف المحطات والأرصفة تشهد انتظاماً في حركة استقبال ومغادرة السفن، إلى جانب استمرار أعمال الشحن والتفريغ وتداول البضائع بمختلف أنواعها وفق المعدلات التشغيلية المقررة.
ما الرد المصري المتوقع؟
وفي ظل التساؤلات حول طبيعة الرد المصري على حادث استهداف سفينتين في ميناء دمياط بطائرة مسيرة، قال عسكريون وقانونيون مصريون إن القاهرة تدرس اتخاذ الإجراءات المناسبة وفق نتائج التحقيقات، بما يحفظ أمنها القومي ويجنبها الانخراط في دائرة التصعيد الإقليمي.
وقال اللواء أركان حرب أسامة محمود كبير، المحاضر في كلية القادة والأركان بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية المصرية، في تصريحات لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت”، إن مصر باعتبارها دولة وازنة في إقليم الشرق الأوسط وتمتلك ثقلاً سياسياً ودبلوماسياً وعسكرياً، تعمل على اتخاذ كافة الترتيبات والإجراءات اللازمة بشأن حادث دمياط.
كما أضاف أن القاهرة تدرك من خلال قيادتها السياسية وأجهزتها المعنية، أن اتساع دائرة الأزمة في المنطقة خلال الفترة الأخيرة قد يكون هدفاً لبعض الجهات بهدف استدراج مصر إلى داخل دائرة النزاع، وهو ما تعيه القيادة المصرية، بحسب قوله.
وأوضح أن الإجراءات التي ستتخذها مصر ستكون “على المستوى المناسب والملائم” لحماية أمنها القومي، دون التورط في دائرة الصراع أو الانجرار وراء أهداف وصفها بالمغرضة.

كما أشار اللواء أسامة محمود كبير إلى أن مصر حريصة على عدم توسع دائرة المواجهة، لافتاً إلى أن لديها ثوابت ومعايير تجعلها لا تتدخل بشكل مباشر في الحروب، لكنها في الوقت ذاته تمتلك من الإجراءات ما يمكنها من الحفاظ على أمنها القومي والرد على الحادث بالشكل الذي يمنع تحقيق أهداف أي جهة تسعى إلى التصعيد.
وأضاف أن عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الحادث، وفق البيان الرسمي المصري، قد يشير إلى أن الهدف من العملية ربما يكون استفزاز مصر وإدخالها في دائرة الصراع، معتبراً أن استهداف ميناء حيوي على البحر المتوسط يمثل تطوراً تدرك القاهرة أبعاده.
البعد القانوني للحادث
من جانبه، قال الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأميركية والأوروبية للقانون الدولي، في تصريحات لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت”، إن الاعتداء على سفينتين في ميناء دمياط يمثل اعتداء على السيادة المصرية في مياهها الإقليمية ومنشآتها البحرية الحيوية.
وأضاف أن العبارة الواردة في البيان الحكومي المصري بشأن “اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على مصالح مصر وأمنها القومي” تحمل، وفق المصطلحات الدبلوماسية الدولية، دلالة قانونية وأمنية مهمة، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد صياغة بروتوكولية.

كما أوضح مهران أن هذه العبارة تمثل تحفظاً سيادياً تستخدمه الدول عادة للإعلان بأنها غير مقيدة في خيارات الرد، وأنها تحتفظ بحق اتخاذ ما تراه مناسباً بعد انتهاء التحقيقات وتحديد الجهة المسؤولة.
وأشار إلى أن المادة الثانية الفقرة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر استخدام القوة ضد سلامة أراضي الدول، تمنح مصر، بحسب تقديره، سنداً قانونياً دولياً لاتخاذ الإجراءات المناسبة، مع إمكانية اللجوء إلى حق الدفاع الشرعي وفق المادة 51 من الميثاق.
ولفت إلى أن الخيارات المتوقعة قد تشمل تعزيز منظومات الدفاع الجوي حول الموانئ والمنشآت الاستراتيجية، وتوجيه احتجاج دبلوماسي رسمي إلى الجهة المسؤولة بعد تحديد هويتها، إضافة إلى تعزيز التنسيق الاستخباراتي مع الشركاء الاستراتيجيين.
وأكد مهران أن استهداف ميناء دمياط الواقع على البحر المتوسط يختلف عن الهجمات التي شهدتها مناطق البحر الأحمر، مشيراً إلى أن الحادث يطرح تساؤلات حول هوية الجهة التي امتلكت القدرة على الوصول إلى منشأة حيوية داخل الأراضي المصرية، وهو ما سيكون عاملاً أساسياً في تحديد طبيعة الرد المصري ومداه.
المصدر: العربية