اضطرابات هرمز تدفع أسهم الشحن لأعلى مستوى منذ عقد
دفعت أزمة مضيق هرمز المستمرة منذ أشهر أسهم الشحن البحري إلى صدارة الرهانات الرابحة في الأسواق خلال 2026، لترتفع إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد مع استفادة القطاع من الاضطرابات التي أربكت أحد أهم ممرات تجارة النفط في العالم.
وأظهرت بيانات “لويدز ليست إنتليجنس” أن سلة تضم 35 سهماً لشركات شحن مدرجة في الولايات المتحدة وأوروبا صعدت بنحو 68% منذ بداية العام، متجاوزة بأكثر من خمسة أضعاف مكاسب مؤشر “إس آند بي 500″، فيما ارتفعت بنسبة 82% خلال الاثني عشر شهراً الماضية.
وقادت أسهم ناقلات النفط المكاسب بارتفاع بلغ 120% منذ بداية العام، تلتها شركات ناقلات السيارات والغاز والشحن الجاف، وفقاً لما ذكرته شبكة “CNBC”، واطلعت عليه “العربية Business”.
وقال المدير الإداري في “هايفين كابيتال مانجمنت” أندرياس بوفلسن إن قطاع الشحن يوفر وسيلة تحوط ضد الاضطرابات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن أسواق النقل البحري استفادت سابقاً من تقلبات كبيرة شملت جائحة كورونا وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر والحرب الروسية الأوكرانية.
واجتذبت شركات الشحن اهتمام المستثمرين الباحثين عن التعرض لسلاسل إمداد السلع والأصول المولدة للتدفقات النقدية، قبل أن تضيف الحرب مع إيران زخماً جديداً للقطاع عبر تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأجبرت الاضطرابات ناقلات النفط على سلوك مسارات أطول، كما رفعت تكاليف التأمين، ما قلّص فعلياً المعروض المتاح من السفن رغم استمرار تدفقات التجارة العالمية.
وعكست أسعار الأسهم هذه التطورات، إذ جرى تداول سهم “داناوس” عند أعلى مستوياته منذ 2008 بعد قفزة بنحو 60% هذا العام، بينما بلغت أسهم “فرونتلاين” و”تيكاي تانكرز” أعلى مستوياتها منذ 2011. كما سجلت “بي دبليو إل بي جي” مستوى قياسياً، فيما لامست شركات “سيف بولكرز” و”نافيوس ماريتايم بارتنرز” قمماً متعددة السنوات، وسجلت “إنترناشونال سيوايز” أعلى مستوى في تاريخها الأسبوع الماضي.
وقفز صندوق Breakwave Tanker Shipping ETF، المتخصص في عقود الشحن الآجلة لناقلات النفط الخام، بنحو 650% منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط خلال فبراير، فيما تجاوزت مكاسبه 2300% منذ بداية العام.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة “تافتون إنفستمنت مانجمنت” نيكولاس تيروغالاس إن إطالة مسافات الرحلات البحرية رفعت ما يعرف بمؤشر “طن-ميل”، ما عزز الطلب على ناقلات النفط والكيماويات وسفن الشحن الجاف وناقلات الغاز.
وأضاف أن انتهاء الصراع الإيراني لا يعني بالضرورة عودة أوضاع التجارة إلى ما كانت عليه قبل الحرب، موضحاً أن الاقتصادات التي وجدت مورّدين بديلين تميل عادة إلى تنويع مصادر الإمدادات بدلاً من العودة إلى نماذجها السابقة، بهدف تقليص مخاطر الاضطرابات مستقبلاً.
في المقابل، حذر مؤسس وشريك إدارة “بريك ويف أدفايزرز” جون كارتسوناس من أن جزءاً من المكاسب الحالية قد لا يكون مستداماً، معتبراً أن جانباً مهماً من ارتفاع الأسعار يعكس “علاوة خوف” مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
وأوضح أن هذه العلاوة قد تتراجع سريعاً إذا عاد مضيق هرمز إلى العمل بصورة طبيعية، مشيراً إلى أن الدورة الحالية تستند أساساً إلى الاختناقات اللوجستية وطول المسارات واحتجاز السفن، وليس إلى زيادة حقيقية في الطلب العالمي على التجارة البحرية.
ورغم ذلك، رأى مؤسس “فاليو إنفستورز إيدج” جيه مينتزماير أن أسواق الناقلات والشحن الجاف كانت مهيأة بالفعل لتحقيق أداء قوي خلال 2026 بعد سنوات طويلة من ضعف الاستثمار في بناء السفن وتطوير الأساطيل.
وأشار إلى أن استمرار الاضطرابات قد يصب بشكل خاص في مصلحة شركات الشحن الجاف، بينما يُتوقع أن يبدأ المعروض من السفن في النمو بين عامي 2027 و2030 إذا ظلت أسعار النقل عند مستوياتها المرتفعة الحالية.
وقال إن الحرب الإيرانية لم تخلق الاتجاه الصاعد في القطاع بقدر ما “ألقت الوقود على نار سوق قوية بالفعل”، لتسرّع موجة الصعود التي كانت قائمة قبل اندلاع الأزمة.
المصدر: العربية – اقتصاد