الأستوديو التحليلى؟!
إذا كانت التكنولوجيا وتطوراتها تلعب دورا مثيرا فى حياة البشر وتغير العصور، فإن ما يثير التأمل، من الناحية السياسية والفكرية، هذا الغرام العالمى المفاجئ بتحليل المباريات. لقد عرف جيلنا وصف المباريات والتعليق عليها من خلال الإذاعة، وكان المذيع يطلب منك وضع صورة للملعب مقسمة إلى مربعات، وهو فى مدرجات الملعب سوف يوفر للمستمع وصف ما يجرى فى كل مربع فيكون لديك صورة لمباراة لا تشاهدها مباشرة بحيث تعرف من أين جاءت الكرة وإلى أين ذهبت واستقرت فى الملعب أو خارجه. وكان ذلك ممتعا حينما كان الكابتن «محمد لطيف» هو الذى يذيع المباراة؛ وعندما جاء التليفزيون إلى القاهرة وبر مصر لم يكن شكل الرجل-رحمه الله- يضيف بعدا جماليا ولكنه ظل ممتعا على أى حال بتعليقات فارقة فى المعرفة وخفة الدم. وبعد ذلك تغيرت أحوال ولم يكن فيها ما هو جوهرى حتى بعد أن صار التلفاز ملونا، ولكن الأستوديو التحليلى كان إضافة تاريخية لأنه جرى فصل وظيفة المُحلل عن واصف المباراة ومعلقها المباشر. والمهم هو الدرس الذى تقدمه هذه الأستوديوهات التحليلية فى التعامل مع قضايا معقدة من أول أحوال اللاعبين حتى مراجعة خطط المدربين، ومؤخرا تقدير المباراة بأرقام الاستحواذ والسرعات وقياسات اللياقة البدنية.
وللحق فإن كل ذلك يجرى بموضوعية، ورغم تعدد الآراء، فإن المؤكد أن هناك لغة مشتركة تحكم حركة الآراء وتوجهاتها فلا يحدث شطط أو تجاوز، وينتهى الأمر بابتسامات من نوع أو آخر ويذهب الجميع للحصول على أموال طائلة. ولكن الإنفاق ليس هو القضية، وإنما التساؤل عما إذا كان ممكنا تطبيق هذه المناهج الإنسانية الجديدة فى حل المشكلات والصراعات الإنسانية الكبرى. أعرف أن المسألة كلها مباريات فى كرة القدم، لكن المباريات والمنافسات الرياضية كلها، بما فيها الألعاب الأوليمبية وجدت أصلا لكى تحل محل الصراعات بين المدن الإغريقية، فلماذا لا تكون إحدى نتائجها- الأستوديو التحليلى – ملهمة لحل الصراعات الإنسانية؟.
نقلاً عن “الأهرام”
المصدر: العربية – سياسة




![LIVE NOW! The future of Europe’s machinery manufacturing industry – How can it remain globally competitive? [Advocacy Lab]](https://www.rivonews.online/wp-content/uploads/2026/06/GettyImages-600067842.jpg)