الأمم المتحدة والمغرب يعقدان مؤتمرا لمواجهة خطاب الكراهية
نظم مكتب الأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية والمسؤولية عن الحماية، وتحالف الأمم المتحدة للحضارات، بشراكة مع المملكة المغربية، مؤتمرا عالميا رفيع المستوى حول تعزيز الحوار والتسامح بين الأديان والثقافات في مواجهة خطاب الكراهية.
وجمع المؤتمر ممثلي حكومات ومنظمات إقليمية ودولية، إلى جانب قادة دينيين وأكاديميين وممثلي المجتمع المدني، فضلا عن ممثلين عن المجتمعات اليهودية والمسيحية والمسلمة والهندوسية، بهدف بحث سبل مواجهة خطاب الكراهية وتعزيز قيم الحوار والتعايش والتسامح.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن جدول أعمال المؤتمر يعكس التزاما راسخا بما نصت عليه العبارات الاستهلالية لميثاق الأمم المتحدة، والمتمثل في أن تعمل شعوب الأمم المتحدة على « ممارسة التسامح والعيش معا في سلام وحسن جوار ».
وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة واصلت، على مدى ثمانية عقود، العمل « بجد وإصرار » للوفاء بهذا التعهد، مؤكدا أن مواجهة خطاب الكراهية وتعزيز التسامح والحوار يظلان جزءا أساسيا من الجهود الرامية إلى بناء مجتمعات أكثر تماسكا وسلاما.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة من أن الكراهية، التي تتخذ أشكالا متعددة تشمل العنصرية وكراهية النساء والأجانب ومعاداة السامية وكراهية المسلمين والتمييز ضد الأقليات المسيحية وغيرها من الجماعات الدينية والعرقية، « تجد مسارات جديدة، وتستغل تقنيات حديثة كسلاح، بدءا من المنصات الرقمية والخوارزميات ووصولا إلى الذكاء الاصطناعي ».
وقال غوتيريش إن خطاب الكراهية، في أسوأ أشكاله، يحرض على العنف ويغذي الصراعات ويساهم في ارتكاب الفظائع، بما فيها الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والتطهير العرقي، مضيفا: « لقد رأينا ذلك يحدث من قبل، ونراه يحدث الآن. ولا يمكننا السماح باستمراره ».
ودعا المسؤول الأممي مختلف الأطراف الفاعلة إلى توحيد أصواتها في مواجهة الكراهية، ومضاعفة الجهود للتصدي لخطاب الكراهية، سواء على الإنترنت أو خارجه، من خلال معالجة أسبابه الجذرية والعوامل التي تغذيه وتداعياته، إلى جانب تعزيز الحوار بين الأمم والثقافات والأديان.
من جانبه، أكد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة أن مواجهة خطاب الكراهية وتعزيز التسامح بين الأديان والثقافات يتطلبان عملا متواصلا وسياسات قائمة على الإنصاف والمشاركة وتكافؤ الفرص، مشددا على أن صون الكرامة الإنسانية يشكل أساسا للأمن والاستقرار.
وأوضح بوريطة أن المبادرة المغربية لعقد المؤتمر تأتي تجسيدا لروح الرسالة الملكية التي وجهها الملك محمد السادس إلى المشاركين في الدورة التاسعة للمنتدى العالمي لتحالف الحضارات، المنعقدة بمدينة فاس في 22 نونبر 2022، والتي شددت على أهمية مخاطبة السلام بمختلف اللغات والتعبيرات.
وأشار وزير الخارجية المغربي إلى أن الواقع يعيد باستمرار قضية خطاب الكراهية إلى صدارة الاهتمام، مستحضرا نماذج لأشكال التمييز التي يتعرض لها أشخاص بسبب دينهم أو لون بشرتهم أو أصولهم، من بينها إجبار مسلمة على خلع حجابها تحت التهديد، أو اضطرار يهودي إلى نزع قلنسوته خشية الاعتداء، أو استهداف لاعب رياضي بسبب لون بشرته، أو إخفاء مهاجر لاسمه تفاديا للتمييز.
وأكد بوريطة أن التسامح ينبغي ألا يظل مجرد شعار، بل أن يتحول إلى ممارسة يومية تمتد إلى المدرسة والشارع والملاعب والمطارات والفضاء الرقمي، معتبرا أن مكافحة الكراهية تتطلب « شجاعة في الخطاب، وعدلا في السياسات، وعملا متواصلا » لمعالجة أسباب التهميش واستعادة الثقة بين الإنسان ومجتمعه ومؤسساته.
المصدر: اليوم 24



