الاحتلال يخصص مئات ملايين الدولارات لتثبيت واقع استيطاني جديد في الضفة
<p style="text-align: justify;"><span style="color:#0033cc;"><strong>متابعة – شبكة قُدس:</strong></span> تشهد الضفة الغربية تصعيداً غير مسبوق في وتيرة الاستيطان ومحاولات تهجير الفلسطينيين، مع تحوّل التوسع الاستيطاني إلى مشاريع مدعومة بميزانيات حكومية ضخمة وبنى تحتية متكاملة، بالتزامن مع تصاعد عمليات الهدم وعنف المستعمرين والقيود المفروضة على الفلسطينيين.</p>
<p><meta charset="utf-8" /></p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">وفي وقت ترصد فيه تقارير أممية ارتفاع أعداد المهجرين بفعل سياسات الاحتلال، تمضي حكومة الاحتلال بخطط لتثبيت وجود المستوطنات على الأرض عبر تخصيص أكثر من مليار شيقل لإقامة أحياء استيطانية جديدة وتطوير الطرق والخدمات.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">وفي السياق، صادق الكابينيت الإسرائيلي، قبل نحو شهر، على تخصيص ميزانية بقيمة نحو 1.3 مليار شيقل (400 مليون دولار) لإقامة مستوطنات جديدة في الضفة الغربية، وفق ما سُمح بنشره اليوم الثلاثاء، وذلك بموجب مقترح قدمه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزيرة الاستيطان والمهام القومية أوريت ستروك.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">وبحسب القناة 14 العبرية، ستُخصص الميزانية لإقامة أحياء استيطانية أولية في عشرات المستوطنات التي صادق الكابينيت على إقامتها خلال ولاية حكومة الاحتلال الحالية، إلى جانب تطوير بنى تحتية تتيح بدء إسكان المستوطنين بالتوازي مع تنفيذ أعمال التطوير الدائمة في هذه المستوطنات. </p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">وصادق "الكابينيت"، في مارس/آذار الماضي، على اقتراح قدّمه سموتريتش ووزير الحرب يسرائيل كاتس، يقضي بإقامة 34 مستوطنة في الضفة الغربية، وينص القرار على إقامة تسع مستوطنات في شمال الضفة، وسبع في منطقة رام الله، وأربع في جبل الخليل، وسبع في الأغوار، وست في منطقة مستوطنات "غوش عتصيون"، ومستوطنة واحدة شمال البحر الميت.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">وقالت حكومة الاحتلال إن الخطوة تأتي استكمالاً لسلسلة قرارات أُقرّت خلال الأشهر الأخيرة، وخصصت ميزانيات لشق الطرق والتخطيط وتوفير المكونات الأمنية للمستوطنات الجديدة.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">وقال سموتريتش إن الهدف هو ضمان ألا تبقى قرارات إقامة المستوطنات "حبراً على ورق، بل أن تتحول إلى واقع على الأرض"، مضيفاً: "نمرر تباعاً قرارات لتمويل الطرق والبنى التحتية، والآن أيضاً المباني والكرفانات. سنصعد خلال الصيف المقبل إلى عدد كبير جداً من المستوطنات". وأضاف أن هناك "طلباً هائلاً على تشكيل نوى استيطانية"، شاكراً نتنياهو على دعمه، ووزير حرب الاحتلال على ما وصفه بـ "الشراكة الكاملة"، وستروك على قيادة التنفيذ الميداني لإقامة المستوطنات و"تسوية" البؤر الاستيطانية والمزارع الرعوية.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">وختم سموتريتش بالقول: "بالتعاون مع مديرية الاستيطان التابعة لنا في وزارة الحرب، نحن نعزز أمن إسرائيل، ونقتل فكرة إقامة دولة فلسطينية في قلبها، ونرسخ سيطرتنا على أراضي الوطن في الضفة الغربية"، وفق تعبيره.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">من جانبها، قالت ستروك: "لم يسبق أن اتُخذ قرار صهيوني استيطاني بهذا الحجم في تاريخ الصهيونية منذ قيام إسرائيل"، مضيفة: "خذوا عملية إقامة المستوطنات الأحد عشر، واضربوها عدة مرات، وستحصلون على هذه العملية". وأضافت: "نحن نبني جداراً واقياً للاستيطان في الضفة أيضاً، ونتأكد من ألا تبقى أي نقطة من دون مستوطنة"، مشيدة بدور سموتريتش ونتنياهو ومكتب رئيس الحكومة في إقرار الخطة. </p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إن استمرار العدوان الإسرائيلي على مخيمات الضفة الغربية، وتزايد القيود على التنقل، وعمليات الهدم، وتوسع المستعمرات، وعنف المستعمرين، أدى إلى تهجير المزيد من الفلسطينيين، وتفاقم مخاطر الحماية، وزيادة القيود المفروضة على الوصول إلى السكن وسبل العيش والخدمات الأساسية.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">وبين أنه، منذ بداية الشهر الجاري، أدت عمليات الهدم إلى تهجير 67 شخصاً وهدم أكثر من 24 منشأة، بما في ذلك منشأتان أقيمتا بتمويل من جهات مانحة لدعم المحتاجين الفلسطينيين، فيما تسببت هجمات المستعمرين وعمليات الهدم منذ بداية العام الحالي بتهجير أكثر من 3200 فلسطيني، بمعدل 17 شخصاً يومياً، وهو ما يمثل ضعف المعدل اليومي المسجل خلال السنوات الثلاث السابقة.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">وفي السياق، يواصل الاحتلال توظيف المواقع الأثرية الفلسطينية كأداة لتعزيز المشروع الاستيطاني وفرض السيطرة على مزيد من أراضي الضفة الغربية، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية السياحية في المستوطنات، حيث صادق الاحتلال في أيار الماضي على مشروع قانون لإنشاء "سلطة آثار" إسرائيلية خاصة بالضفة، تمنح صلاحيات واسعة للإشراف على المواقع الأثرية وإدارة الحفريات والاستيلاء على الأراضي المرتبطة بها، ضمن مساعٍ لفرض الرواية الإسرائيلية على التراث الفلسطيني.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">وكما أن حكومة الاحتلال أقرت خطة بقيمة ربع مليار شيقل لتطوير ما تسميه "مراكز تراث" وبنية سياحية في الضفة الغربية، في إطار دفع مخططات الضم، في خطوة تستهدف تغيير هوية المكان وإعادة صياغة روايته التاريخية، بالتزامن مع مشاريع استيطانية. وأعاد الاحتلال تصنيف أكثر من 140 موقعًا أثريًا وخربة تاريخية ضمن خرائط "الإدارة المدنية" كمواقع إسرائيلية، رغم أنها مواقع فلسطينية موثقة وتقع على أراضٍ خاصة يملكها فلسطينيون بوثائق رسمية. </p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">كما أصدر الاحتلال قرارا بتحويل نحو 1775 دونمًا من أراضي بلدة سبسطية إلى ما يسمى "منتزه السامرة القومي"، في إطار مساعٍ لعزل المنطقة الأثرية وفتحها أمام المستوطنين، رغم إدراجها على قوائم التراث لدى الإيسيسكو واليونسكو.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">ولفت تقرير رسمي، إلى أن حكومة الاحتلال صادقت أيضًا على خطة لتسريع إنشاء الفنادق في مستوطنات الضفة الغربية، عبر تخصيص 27 مليون شيقل لإزالة عقبات التخطيط والترخيص، وتمويل مخططات تنظيمية ومنح لتوسعة مرافق الإيواء السياحي. كما خصصت الحكومة ملايين الشواقل لمشاريع تهويد مواقع مثل عين فصايل، وإقامة "منتزه كهف اليوبيل" قرب مستوطنة "عوفرا"، ضمن سياسة تهدف إلى تعزيز السياحة الاستيطانية وربطها بالمواقع الأثرية.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"> </p>
المصدر: القدس
