الانتخابات الإسرائيلية 2026: أزمة نتنياهو وصعود الصوت العربي “تقدير أولي”
Back
جرت أمس الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، انتخابات الكنيست الإسرائيلي، وشهدت منافسة محتدمة بين بنيامين نتنياهو وخصومه على رئاسة الحكومة.
لكن إلى جانب ذلك، كشفت عن ثلاثة متغيرات مهمة:
أولاً: أزمة تشكيل أغلبية حاكمة بقيادة الليكود، بما يفتح الباب أمام رحيل نتنياهو وانتهاء تاريخه السياسي، الذي امتد لعقدين كرئيس للوزراء وقائد لليكود ومحفز لليمين المتطرف والأحزاب الدينية.
ثانياً: صعود لافت في التمثيل العربي والتصويت والتحشيد والتعبئة، وارتفاع الوزن الانتخابي للفلسطينيين داخل إسرائيل إلى أكبر نسبة من مقاعد الكنيست منذ مشاركتهم، بما يتراوح بين 18 و19 مقعداً، حسب نتائج أولية، بما يقترب من مضاهاة نسبتهم السكانية البالغة نحو 20%..
ثالثاً: إن إزاحة نتنياهو وبن جفير وسموتريتش من موقع تشكيل الحكومة “إذا وقع” سيطرح سؤالا حول قدرة التأثير العربي في بنية النظام السياسي وسياساته العنصرية والعدوانية، ومدى ترجمة هذا التطور إلى نتائج تتعلق بقضايا العرب في الأراضي المحتلة أو في الضفة وغزة.

أولاً: ماذا حدث في الانتخابات؟
أُغلقت صناديق الاقتراع دون أن تحسم النتائج الأولية هوية الحكومة المقبلة؛ إذ تضع استطلاعات الفرز الأولي المعسكرين الرئيسيين عند مستوى متقارب من المقاعد لكل منهما وحسب مؤشرات أولية، حصل معسكر أحزاب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عند 54 مقعدًا، بينهم 27 مقعدًا لليكود، بينما منافسين نتنياهو من أحزاب المعارضة الصهيونية 47 مقعدا، منهم 20 مقعد لحزب جادي آيزنكوت “حزب يشار،، بالإضافة إلى 19 مقعدًا للقائمتين العربيتين (المشتركة مع 13 مقعدًا والموحدة مع 6 مقاعد).
وتحتاج أي حكومة إلى 61 مقعداً من أصل 120 في الكنيست.
يتقدم المشهد حزبياً «الليكود» بقيادة نتنياهو بفارق محدود (في مواجهة قائمة «يشار» بقيادة آيزنكوت، إلى جانب تحالف نفتالي بينيت ويائير لابيد «معاً»، و«إسرائيل بيتنا» بقيادة أفيجدور ليبرمان، وحزب «الديمقراطيين» بقيادة يائير جولان.
وما زالت الأحزاب الدينية والقومية اليمينية، ومنها «شاس» و«يهدوت هتوراه» و«عوتسما يهوديت» و«الصهيونية الدينية»، حاضرة في عدد مقاعد محدود، لكنه سيظل قائمًا في حسابات التشكيل الائتلافي، لكن بدرجة أقل بحكم حدوث انقسامات في تحالفات هذه الأحزاب.
وفى السياق، لا بد من التمييز بين عدد المقاعد التي يحصل عليها كل حزب منفرداً وقدرة المعسكرات على بناء ائتلاف حاكم ومستقر.
فالنظام الانتخابي الإسرائيلي يعتمد على توازنات الائتلاف البرلماني، ولذلك فإن تصدّر حزب للمقاعد لا يضمن له تشكيل الحكومة ما لم يمتلك القدرة على التفاوض لبناء أغلبية قابلة للحكم.
رابط الفيديو:
https://www.youtube.com/shorts/0fenaAtdSv8
ثانياً: التمثيل العربي.. استعادة الحضور ومعادلة التأثير
التطور الأبرز هو ما تشير إليه المؤشرات الأولية من إمكانية حصول القائمتين العربيتين الرئيسيتين على 19 مقعداً: القائمة المشتركة، التي تضم «حداش- الجبهة الديمقراطية» و«العربية للتغيير» و«التجمع»، والقائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس (الحركة الإسلامية).
ومع تأكيد هذه النتائج، فستمثل ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالمقاعد العشرة التي شغلها العرب في الكنيست المنتهية ولايته، كما ستتجاوز أعلى تمثيل سابق للقوائم العربية، الذي بلغ 15 مقعداً في انتخابات 2020.
يعكس ذلك ارتفاعاً في المشاركة والتحشيد داخل البلدات العربية، في سياق تداخلت فيه دوافع الاحتجاج على الحكومة وسياساتها، ومواجهة الجريمة والعنف المتصاعد، والرغبة في استعادة القدرة على التأثير السياسي.
وكانت تداعيات الحرب والعدوان على الفلسطينيين مؤثرة بدرجة كبيرة.
وشهدنا مصوتين ومصوتات تجاوزوا الثمانين من العمر، وآخرين شهدوا النكبة الأولى أطفالاً والثانية شيوخاً، ولم يكن غربيًا أن تساق النتيجة بوصفها انتصارًا وتُهدى للأسرى والفلسطينيين في الضفة وغزة.

هل يمكن تحويل هذا الوزن إلى تأثير في السياسات العامة؟
من أزمة نتنياهو إلى معادلة التأثير العربي
قد تصبح القوائم العربية عاملاً حاسماً في حسابات الأغلبية، لكن قطاعات واسعة من المعارضة الإسرائيلية أعلنت مبكراً رفضها تشكيل ائتلافات حكومية تعتمد على الأحزاب العربية أو تضمها.
كما توجد اختلافات بين القائمة المشتركة والموحدة، ذات التيار الإسلامي بقيادة عباس، بشأن شروط التعاون السياسي وحدوده.
ومع ذلك فارتفاع الوزن البرلماني العربي نجاح كبير واستعادة لقوة الصوت الفلسطيني في الداخل، ويمكن أن يؤثر في العديد من السياسات؛ وأول مكسب مفترض هو الإسهام في إسقاط حكومة نتنياهو اليمينية.
هذا لا يلغي أن الكتلة المقابلة بقيادة آيزنكوت لا تختلف كلياً مع اليمين المتطرف في الثوابت الاستعمارية والتوجهات الأمنية، خصوصاً أن رئيس الحكومة المحتمل كان في قيادة الجيش، وإن كانت هذه الكتلة قد تكون أقل حدة في ممارساتها تجاه قطاع غزة والضفة الغربية وأقل ميلًا للتمييز العنصري داخليًا.
لكن أيضًا لا يعني وصولها إلى الحكم حدوث تغييرات جذرية في السياسات تجاه الفلسطينيين، سواء في القضايا الأمنية أو مسألة التسوية، لكنها قد تخفف الضغط والاندفاع نحو الحرب المباشرة، وتحد من المد العنصري الداخلي ضد العرب.
ثالثاً: لماذا يحظى الصوت العربي باهتمام واسع في إسرائيل وخارجها؟
تتجاوز النتائج هذه المرة التمثيل الرمزي التقليدي؛ فمع ارتفاع المشاركة، لا يمكن تجاهل الأحزاب العربية والوزن السكاني، سواء في الحراك الاحتجاجي الجماهيري أو في الأصوات والتمثيل السياسي.
كما دالة هي النتائج عن حجم القوة التفاوضية المحتملة مستقبلًا، والحضور في اللجان البرلمانية، ومدى توافر الخدمات ومواجهة القضايا المحلية، ومنها الجريمة في المجتمع العربي.
وتشير القراءة الأولية، استناداً إلى متابعات وشواهد ميدانية، إلى أن هذا المشهد الاستثنائي جاء نتاج ثلاثة عوامل رئيسية:
دافع احتجاجي:
التصويت المكثف ضد استمرار حكومة نتنياهو وسياساتها، في ظل حرب الإبادة على غزة، والتوحش ضد الأسرى، والتوترات الداخلية، ومظاهر العنصرية الممنهجة، من هدم المنازل والطرد والتمييز ضد العمال والمهنيين العرب، إلى استهداف رجال الدين المسيحيين والأماكن المقدسة.
دافع اجتماعي وأمني:
تفاقم الجريمة المنظمة والعنف في البلدات العربية، وما يثيره من مطالب بالحماية والمساواة في الحقوق والخدمات.
وتشهد البلدات العربية تمييزاً صارخاً، لا سيما في النقب والمجتمع البدوي، الذي يعاني من الإهمال ونقص الخدمات والتهجير القسري والاستيلاء على الأراضي لتغيير التركيبة السكانية، إضافة إلى مناطق في القدس.

دافع سياسي وانتخابي:
استعادة جدوى المشاركة بعد سنوات من الانقسام العربي وتراجع الإقبال، وتقليل فرص ضياع الأصوات بسبب التشتت أو عدم تجاوز نسبة الحسم.
وقد حققت القائمتان العربيتان قدراً من التهدئة والتلاسن مع شواهد حول التنسيق الميداني في بعض القضايا.
ومهم ملاحظة أن القائمة المشتركة جاءت بمرشحين جدد، مع رغبة نواب سابقين في الانسحاب وإفساح المجال لغيرهم، منهم أيمن عودة وعايدة توما، ما أتاح فرصة لوجوه جديدة وجدد دماء الحراك السياسي، بدعم من النواب السابقين الذين عملوا بجهد واضح ومكثف في الحملات.
وبخصوص القائمتين العربيتين، المشتركة والموحدة، يظل هناك تباين أيديولوجي وسياسي بشأن حدود المشاركة في الائتلافات الحكومية وآليات العمل من داخل المؤسسات الإسرائيلية.

رابعاً: ماذا تعني النتائج بالنسبة للفلسطينيين والمنطقة؟
انتصار الصوت العربي وحدود التغيير السياسي
تتبلور تداعيات المشهد الانتخابي في ثلاث نقاط أساسية:
تشكيل الحكومة:
لن يستطيع نتنياهو إعادة تركيب ائتلافه السابق إذا لم يتمكن من جمع الأغلبية المطلوبة، وتظل حسابات تشكيل الحكومة مرتبطة بالمفاوضات بين المعسكرات. وقد تكون حكومة بديلة أقل حدة في خطابها تجاه الفلسطينيين وأفضل في بعض السياسات الخدمية والإجرائية، دون تغييرات جوهرية تتعلق بالتسوية أو بقضايا الاحتلال الأساسية.
التمثيل العربي:
تمثل المقاعد الإضافية قدرة تفاوضية محتملة بشأن الأمن الشخصي ومكافحة الجريمة والمساواة في توزيع الموارد والحقوق المدنية والسياسية، سواء شاركت التكوينات العربية في الائتلاف القادم أم لم تشارك.
ويرتبط مستوى التأثير في جانب منه في احتمالية تحسين الميزانيات المخصصة للبلدات العربية، ومكافحة الجريمة، والحد من سياسات هدم المنازل ونقل السكان، وزيادة مشاركة النواب العرب في السياسات المحلية بدرجة أكبر، خاصة في ملف معضل كما النقب من نقص الخدمات والهدم وغيرها.
لكن من دون تنسيق بين المكونات العربية، ومنها الجبهة والتجمع والحركة الإسلامية، سواء في السياسات العامة أو قضايا محلية، قد يكون التغير محدوداً.
ويضاف إلى ذلك أهمية ربط التمثيل البرلماني بأدوات الحراك الاحتجاجي، من التظاهر والمؤتمرات والفعاليات الجماهيرية الضاغطة في الأحياء والمدن العربية، إلى الضغط السياسي في مراكز الفعل مثل تل أبيب والمدن الكبرى.
وكانت مظاهرة الناصرة الكبرى، التي شارك فيها ما يزيد على 100 ألف شخص، تذكيراً بهبة الأرض ومقاومة الحكم العسكري، وإن اختلف السياق.
وشهدت المدينة حراكاً مشتركاً بين الجبهة والتجمع والحركة الإسلامية، مع تفاوت المساهمة، لكنها مثلت محطة التقاء حول الانتخابات.
وهنا يظهر التفاعل بين الاحتجاج الجماهيري بوصفه تعبيراً سياسياً، ومستوى التنسيق للتصويت ضمن أطر العملية السياسية الرسمية.
مستوى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي:
لا تطرح القوى السياسية الإسرائيلية بما فيها اليسار، مراجعة للسياسات الكبرى المتعلقة بغزة والضفة الغربية والاستيطان، في ظل الإجماع السياسي الصهيوني حولها والسيطرة الغالبة لقوى اليمين واليمين المتطرف.
وحتى تيار الوسط متأثر بالقيادة اليمينية ويتنافس معها، وخطابه ليس أفضل حالاً بالضرورة.
أما اليسار الإسرائيلي فقد تراجع دوره ولم يعد يقدم بديلاً واضحاً؛ فهو لا يقترب من المطالب الفلسطينية بقدر ما يوظف الأحداث للهجوم على اليمين، بقيادة شخصيات مثل نتنياهو وسموتريتش.
وتظل خطاباته شعاراتية، سواء من قادته أو صحافته، مع التركيز على قضايا ثقافية وهوية، مثل الحريدم وتجمعات السبت، فيما يزداد ضعفه مع فقدان الأيديولوجيا التي تميزه عن اليمين.
وفي المقابل، استمر التصويت العربي في تشكيل رافد مهم للتمثيل السياسي، وأصبحت للكتلة الفلسطينية داخل إسرائيل منذ 4 عقود هي أصوات ممثلة للفلسطيني عبر أحزابها عربية بداية من حزب التجمع– أبناء البلد، والجبهة والعربية للتغيير والحركة الإسلامية.
رابط الفيديو:
https://www.youtube.com/shorts/5fKd-i5E_YU
خامساً: لماذا يُحتفى بالتمثيل العربي؟
يمكن تفسير هذا الاحتفاء باعتباره تعبيراً عن الأمل في إضعاف حكومة ارتبطت بالمذابح وحرب الإبادة في غزة، وعن اعتبار استعادة الفلسطينيين داخل إسرائيل حضورهم السياسي خطوة لمواجهة هذه الحكومة والحد من قدرة اليمين العنصري على الاستمرار في تشكيل السلطة والاستحواذ عليها.
ويرتبط هذا الأمل أيضاً بمواقف الحكومة من إعادة إعمار غزة ودخول المساعدات، رغم ما تضمنه اتفاق الهدنة ووقف إطلاق النار في القاهرة وبرعاية أمريكية، من مطالب وشروط سابقة.

الاحتفاء مفهوم سياسياً، بما في ذلك في البلدات والمدن ذات الأغلبية العربية، لكنه لا يعني المبالغة أو التوهم بأن موازين الصراع ستتغير، بل يضع الأمر في حدوده. الواقعية: إسقاط حكومة اليمين، وتأكيد الصوت العربي، وتخفيف حدة الضغوط والممارسات التي قادها نتنياهو ضد كل الفلسطينيين
لقد كان إسقاط نتنياهو وتياره هدفاً للصوت العربي، وهي خطوة لا يمكن التقليل من أثرها المحتمل على الشعب الفلسطيني، بعدما ارتكبته حكومته من ممارسات شملت التجويع والحصار، ووُصفت دولياً بأنها حرب إبادة.
اقرأ أيضا:
الانتخابات الإسرائيلية: رحيل نتنياهو مرجحًا والانقسام يتوسع والتوحد ضد الفلسطينيين راسخ
اتجاهات التفكير في إسرائيل.. نشرة تحليلية شهرية ترصد مراكز الأبحاث والصحف “أغسطس 2026”
خارطة طريق غزة بين المناورة الانتخابية والعقيدة الأمنية الإسرائيلية العابرة للأحزاب
اتجاهات التفكير الاستراتيجي والسياسي في إسرائيل.. الحرب والأمن والانتخابات والخارج
<p>The post الانتخابات الإسرائيلية 2026: أزمة نتنياهو وصعود الصوت العربي “تقدير أولي” first appeared on masr360.</p>
المصدر: مصر 360