البحرية الأميركية تعاقب بحارا حاول الانتحار.. “بدلاً من علاجه”
تواجه البحرية الأميركية انتقادات متصاعدة بعد توجيه اتهامات تأديبية لبحّار أقدم على القفز من حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” في محاولة انتحار، بدلًا من توفير الرعاية النفسية التي طلبها منذ أشهر.
تفاصيل الحادث
فقد كشف زوجة البحار أن زوجها البالغ من العمر 19 عامًا قفز إلى البحر في 3 أغسطس/آب الجاري، وتم إجلاؤه طبيًا وإعادته إلى قاعدة سان دييغو بكاليفورنيا في 13 من الشهر نفسه، حيث أمضى خمسة أيام في المركز الطبي البحري المعروف باسم “بالبوا”.
كما أضافت أن الطاقم الطبي اكتفى بمراقبة علاماته الحيوية دون عرضه على طبيب نفسي، وطُلب منه العودة إلى العمل فور خروجه، ولم يحصل على أول جلسة علاج نفسي إلا بعد نحو أسبوعين، وفق ما نقلت شبكة “إم إس ناو” (MS NOW) الأميركية.

إلى ذلك، قالت الزوجة “أعتقد أنهم مجانين لفعلهم هذا بأشخاص يحتاجون إلى مساعدة نفسية.. بدلًا من تقديم المساعدة لهم، هذا لا يؤدي إلا إلى إضافة ضغط هائل آخر عليهم”.
تجاهل طلبات المساعدة
كذلك أكدت أن زوجها توجّه مرارًا إلى قيادته والفريق الطبي على متن السفينة للتعبير عن مخاوفه النفسية قبل الحادثة دون استجابة تُذكر، كما تقدّم عدة مرات بطلبات إجازة أبوة بعد ولادة ابنته في فبراير/ شباط الماضي، ورُفضت طلباته في كل مرة.
واستنادًا إلى وثائق الاتهام، يواجه البحّار الأميركي عقوبة غير قضائية بانتهاك مادتين من “القانون الموحد للقضاء العسكري”: المادة 83 المتعلقة بـ”التمارض” (تعمّد إيذاء النفس لتجنب الواجب)، والمادة 86 بشأن “الغياب دون إذن”، وقد يُحال إلى “اجتماع القائد” الذي قد يقرر اقتطاع نصف راتبه الشهري.
هذا ونشرت الشبكة نص رسالة أرسلها لزوجته قبل 13 يومًا من محاولة الانتحار، جاء فيها: “أعتقد أن السفينة بدأت تؤثر عليّ أخيرًا… لا أعتقد أنني أستطيع القيام بمهمة انتشار أخرى بعد هذه، ولا أعرف حتى إن كنت أستطيع إكمال هذه المهمة”.
فيما قالت النائبة الديمقراطية سارا جاكوبس، عضو لجنة القوات المسلحة في الكونغرس والممثلة لمنطقة سان دييغو التي تتخذ منها حاملة الطائرات لينكولن ميناءً رئيسيًا، في تصريحات ل”إم إس ناو”، إنها لا تزال قلقة إزاء سلامة البحّارة على متن السفينة. وأردفت “لا ينبغي معاقبة أي شخص بسبب حصوله على الرعاية النفسية التي يحتاج إليها”، وأكدت أنها ستواصل الضغط على البحرية لتوفير الدعم اللازم.
ثغرة قانونية تثير الجدل
من جهتهم، تحدث محامون عسكريون عن تناقض في سياسة الجيش الأميركي؛ “فرغم تخصيص وزارة الدفاع موارد لدعم الصحة النفسية، لا يزال هناك إطار قانوني يتيح معاقبة من يحاولون الانتحار”.
وقال كودي هارنيش، وهو محامٍ عسكري سابق يمثل حاليًا عسكريين: “نقول لأفراد الخدمة إن عليهم طلب المساعدة، ثم نُبقي في القانون نصًا جنائيًا لمعاقبة من لم يحصلوا عليها في الوقت المناسب، هذا خيار سياسي بامتياز”.
كما أوضح أن دليل المحاكمات العسكرية ينص على عدم توجيه اتهامات في حالات محاولات الانتحار الحقيقية، إلا أن القرار النهائي يبقى بيد الضابط القائد.

في المقابل، أكد مسؤول في البحرية التزام المؤسسة بصحة جنودها، قائلاً إنها “تسعى إلى توفير بيئات تدعم الصحة النفسية من خلال إزالة العوائق أمام طلب المساعدة”، مشددًا على أن “طلب المساعدة علامة على القوة”.
وغادرت حاملة الطائرات لينكولن ميناءها في سان دييغو في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وتم تمديد انتشارها عدة مرات بسبب الحرب مع إيران، ليمتد لأكثر من تسعة أشهر متواصلة.
أتت واقعة البحّار هذه في سياق أزمة أوسع تحيط بالحاملة، إذ تحدثت تقارير لصحيفة “نيويورك تايمز” وشبكة “سي إن إن” عن تراجع حاد في الروح المعنوية لآلاف البحارة على متنها، إلى جانب نقص في الإمدادات الغذائية ومشكلات في النظافة والسباكة على متنها، عقب تدمير مركز لوجستي رئيسي للبحرية في البحرين خلال الحرب مع إيران.
فيما دفعت هذه الأزمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إخراج الحاملة من الشرق الأوسط بعد انتشار تجاوز 250 يومًا، رغم تقليله علنًا من حجم الأزمة.
وبحسب تقرير وزارة الدفاع الأميركية السنوي السابع عن حالات الانتحار في الجيش، والذي صدر في وقت سابق من العام الجاري، تراجع عدد حالات الانتحار داخل صفوف القوات المسلحة من 531 حالة عام 2023 إلى 471 حالة في عام 2024، وسط تساؤلات متزايدة حول فعالية آليات الدعم النفسي المتاحة.
المصدر: العربية



