البدانة والاكتئاب
قرأت دراسة مهمة على منصة Medium عن البدانة بقلم عالمة سيكولوجى، كانت تتناول أقراصاً لعلاج الاكتئاب، وهذا هو الغريب والمدهش والذى يستحق الاهتمام، وسأشارككم بملخص الدراسة، كتبت عالمة النفس مارثا مانينج بصدق شديد عن شعورها تجاه زيادة وزنها بعد سنوات طويلة من معاناتها مع الاكتئاب المزمن والعلاج الدوائى، تعترف منذ البداية بأنها تكره أن تكون بدينة، رغم أنها تعرف أن هذا الاعتراف قد يبدو غير منسجم مع الدعوات إلى تقبل الجسد كما هو.
وتوضح المفارقة المؤلمة فى حياتها: فهى قضت سنوات تساعد مرضاها على تقبل أنفسهم، لكنها عندما أصبحت هى نفسها تعانى من السمنة نتيجة المرض وعلاجه، وجدت أن تطبيق هذه النصائح على نفسها أصعب بكثير مما كانت تتخيل، ثم تتحدث عن علاقتها اليومية بميزان الوزن، وكيف تحول من أداة قياس بسيطة إلى مصدر للحكم على الذات والمزاج.
تصف طقوساً صغيرة قبل الوقوف على الميزان، مثل إزالة أى شىء قد يزيد الوزن ولو قليلاً، فى محاولة للحصول على رقم أقل، مع إدراكها أن هذه الطقوس غير منطقية لكنها تعكس قوة تأثير الرقم عليها.
بعد ذلك تشرح أن الاكتئاب لم يغير حالتها النفسية فقط، بل غيّر جسدها أيضاً. بعض الأدوية المضادة للاكتئاب ساعدتها على البقاء على قيد الحياة، لكنها ساهمت كذلك فى زيادة وزنها بصورة كبيرة. وهنا تطرح سؤالاً صعباً: هل تفضل أن تكون نحيفة لكنها غارقة فى اكتئاب شديد، أم أن تكون أكثر وزناً لكنها قادرة على العيش والعمل؟
وتصل إلى قناعة مؤلمة لكنها واقعية، وهى أن بعض الأمراض المزمنة تفرض على الإنسان مقايضات لا يرغب فيها. ففى حالتها، كان الثمن الذى دفعته مقابل استقرارها النفسى هو زيادة الوزن، وهو ثمن لا تحبه لكنها تدرك أنه أقل قسوة من العودة إلى الاكتئاب الذى كاد يدمر حياتها، وفى نهاية الدراسة أو المقال، لا تدعى أنها قد وصلت إلى حب جسدها أو الرضا الكامل عنه، بل تقول إنها ما زالت تصارع هذه المشاعر يومياً.
إلا أنها تحاول أن تذكر نفسها بأن قيمتها الإنسانية لا تُقاس برقم على الميزان، وأن البقاء على قيد الحياة والقدرة على العمل والحب والعطاء أهم من الوصول إلى وزن مثالى، وتختم برسالة مفادها أن الحياة أحياناً تفرض علينا اختيارات غير مثالية، وأن التعايش مع هذه التنازلات جزء من التعافى والنضج النفسى.
نقلاً عن الوطن
المصدر: العربية – سياسة





