البرنامج النووي السعودي بين الاستحقاق والضغط السياسي
فى الوقت الذى يجب أن تبادر فيه الولايات المتحدة للموافقة على البرنامج النووى السلمى للمملكة العربية السعودية، وهو برنامج يعود التفاوض حوله لأكثر من عشر سنوات مضت ووافقت عليه إدارات أمريكية متعاقبة بين الجمهوريين والديمقراطيين.
تتزايد هذه الضغوط غير المبررة تجاه برنامج سلمى واضح وشفاف؛ فى وقتٍ لم تعد فيه أى دولة متقدمة قادرة على الاستغناء عن التكنولوجيا النووية لإنتاج الكهرباء وتطوير مجالاتها الطبية والاقتصادية.
إن البرامج النووية السلمية لا تتطلب شروطاً أو موافقة استراتيجية معقدة طالما اتسمت بالشفافية وخضعت للرقابة الدولية المعنية، ومن العبث المقارنة بين برامج سلمية واضحة كتلك التى سارت فيها دول كبرى مثل مصر والمغرب والجزائر، وبين برامج أخرى كإيران التى اكتنفها الغموض التام.
وللأسف، يحلو لبعض المراقبين الخلط المتعمد بين البرامج النووية السلمية والأسلحة النووية، وهو خلط معيب يُقصد به التخويف، ورغم أن الإدارة الأمريكية الراهنة أبدت انفتاحاً سابقاً، إلا أنه سرعان ما عادت نغمة الاشتراط وربطه بالانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية، وهذا الربط أوضحت السعودية مراراً رفضه؛ إذ إن أى اتفاقيات مع إسرائيل غير ممكنة دون الإقرار بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى وإقامة دولته المستقلة.
وهو موقف تجذّر وأصبح شرطاً أساسياً خاصة بعد الحرب الأخيرة فى غزة وانسداد أفق الثقة فى الحكومة الإسرائيلية برئاسة نيتانياهو التى ضربت بالحقوق الفلسطينية عرض الحائط وشغلت الأراضى بالاستيطان والمستوطنين. إن هذا الربط السياسى يبدو غريباً وشاذاً، لقد فضّلت السعودية التعاون مع أمريكا فى هذا المجال، خاصة بعد اكتشاف احتياطيات خام اليورانيوم بأراضيها، وما يجب أن تدركه واشنطن هو أن تكنولوجيا المفاعلات النووية السلمية لم تعد حكراً عليها؛ فالشركات الأوروبية والصينية والروسية تعرض هذه التكنولوجيا، والسعودية قادرة على التعاون مع هذه القوى.
إن حرص الرياض على التكنولوجيا الأمريكية ينبغى أن يُقابل بالتقدير السياسى لا بالإكراه؛ فالروابط السياسية لا ينبغى الخلط بينها وبين التعاون الاقتصادى والتكنولوجى السلمى، ومن هنا، نرى أن هذا الضغط الأمريكى لا محل له من الإعراب ويضر بمصالح واشنطن بالخليج، ونرجو من المعلقين العرب ألا يربطوا بين التكنولوجيا السلمية وسلاح الدمار الشامل.
نقلاً عن الأهرام
المصدر: العربية – سياسة





