« البيجيدي »: نشر قانون المحاماة في الجريدة الرسمية لاينهي إمكانية تعديله وندعو المحامين لاستئناف العمل
على إثر دخول قانون مهنة المحاماة، حيز التنفيذ، مباشرة بعد.نشره في الجريدة الرسمية، أكد حزب العدالة والتنمية، أن صدور قانون المهنة لا يعني إغلاق النقاش بشأنه، محمّلا الحكومة ورئيسها مسؤولية ما وصفه بـ »المنهجية المعيبة » التي رافقت إعداده والمصادقة عليه، وداعيا المحامين لاستئناف العمل.
وأعلنت الأمانة العامة للحزب، التي عقدت اجتماعا استثنائيا ومستعجلا مساء الخميس 20 غشت، برئاسة الأمين العام عبد الإله ابن كيران، أن اجتماعها خصص للتداول في القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، عقب نشره في الجريدة الرسمية عدد 7536 في اليوم نفسه.
وانتقد الحزب بشدة طريقة تدبير الحكومة لهذا الملف، معتبرا أن المسار الذي اعتمده رئيس الحكومة ووزير العدل اتسم بـ »تغييب المقاربة التشاركية وإخلاف الوعود »، وأنه أسفر، بحسب البلاغ، عن توقف الخدمات المهنية وضياع حقوق وتعطيل لسير العدالة.
كما وجّه العدالة والتنمية انتقادات إلى رئيس مجلس النواب بسبب ما وصفه بـ »الأخطاء الغريبة » في إحالة مشروع القانون على المحكمة الدستورية، موضحا أن المحكمة تعذر عليها البت في مدى مطابقته للدستور بعدما اعتبرت أن رسالة الإحالة لم تتضمن نص القانون كما وافق عليه مجلس المستشارين خلال القراءة الثانية.
وجدد الحزب تمسكه بمواقفه السابقة بشأن القانون، وفي مقدمتها ضرورة صون استقلالية مهنة المحاماة وحصانة الدفاع، باعتبارهما، وفق البلاغ، ركيزتين أساسيتين لضمان الحق في التقاضي والحق في الدفاع والمحاكمة العادلة، كما تكفلها المقتضيات الدستورية والمواثيق الدولية.
كما ذكّر الحزب بتصويت مجموعته النيابية ضد القانون، مبررا ذلك بتجاهل الحكومة، حسب تقديره، لمختلف التعديلات المقترحة، فضلا عن عدم وفاء رئيس الحكومة بالتزاماته تجاه جمعية هيئات المحامين بالمغرب.
ورغم دخول القانون حيز التنفيذ رسميا، شدد العدالة والتنمية على أن الملف لم يُغلق سياسيا، معتبرا أن القانون لم يعد موضوعا للتشاور أو التفاوض بعدما استنفد مراحل المصادقة والإصدار والنشر، لكنه أكد في المقابل أن إمكانية تعديله وتغييره تظل قائمة دستوريا وقانونيا.
وربط الحزب هذه الإمكانية بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، معتبرا أن الانتخابات التشريعية ستفرز برلمانا وحكومة جديدين، وهو ما قد يتيح، بحسبه، استئناف الحوار بشأن الملاحظات الجوهرية المثارة حول القانون. وبذلك، يراهن العدالة والتنمية على إبقاء ملف قانون المحاماة ضمن دائرة النقاش السياسي، مؤكدا أن نشره في الجريدة الرسمية لا يمثل، من وجهة نظره، نهاية المطالبة بضمان استقلال المهنة وحصانة الدفاع.
وفي موقف لافت، وجّهت الأمانة العامة للحزب التحية إلى المحامين على ما وصفته بـ »الصمود » في مواجهة منهجية الحكومة، والدفاع عن كرامة المهنة واستقلاليتها، لكنها في المقابل دعت جمعية هيئات المحامين بالمغرب ومختلف الهيئات والنقباء والمحاميات والمحامين إلى تغليب صوت العقل والحكمة واستحضار المصلحة العليا للمتقاضين والمحامين.
ودعا الحزب، بشكل صريح، إلى اتخاذ مبادرة إرادية لاستئناف العمل والتراجع عن التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، معتبرا أن ذلك ضروري لضمان السير العادي للمحاكم، والحفاظ على حقوق المتقاضين، ومراعاة المصالح المشروعة للمحامين والمحاميات.
المصدر: اليوم 24



