التضخم المرتفع يقيد خفض الفائدة في تركيا.. وأسعار الطاقة تزيد الضغوط
أظهرت بيانات التضخم في تركيا تباطؤاً طفيفاً خلال يوليو، إلا أنها بقيت عند مستويات مرتفعة تتجاوز 30%، وهو ما يواصل الضغط على القدرة الشرائية ويحد من قدرة البنك المركزي التركي على المضي في دورة خفض أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الناتجة عن ارتفاع فاتورة واردات الطاقة.
وقال الخبير في الاقتصاد التركي، أحمد الزيات، إن تراجع التضخم بنحو نصف نقطة مئوية يعد تطوراً إيجابياً، لكنه لا يغير الصورة العامة، موضحاً أن بقاء التضخم فوق مستوى 30% يجعل من الصعب على البنك المركزي خفض أسعار الفائدة، التي لا تزال عند 37%، وهي من أعلى المعدلات عالمياً.
وأضاف في مقابلة مع “العربية Business”، أن البنك المركزي يحتاج إلى رؤية التضخم عند مستويات تتراوح بين 27% و28% على الأقل قبل التفكير في خفض الفائدة بنحو نقطتين أو ثلاث نقاط مئوية، مشيراً إلى أن أي خفض سريع للفائدة في ظل المستويات الحالية سيزيد الضغوط على الليرة التركية ويعيد إشعال التضخم.
الفائدة المرتفعة تعيق التعافي الاقتصادي
وأوضح الزيات أن أسعار الفائدة المرتفعة تؤثر بصورة مباشرة على النشاط الاقتصادي، من خلال رفع تكلفة التمويل والإنتاج، لافتاً إلى أن أسعار المنتجين لا تزال تسجل ارتفاعات، إذ ارتفعت بنحو 1.5% على أساس شهري و27.8% على أساس سنوي.
وأشار إلى أن هذه المؤشرات تعكس وجود حالة من الاستقرار النسبي في الاقتصاد التركي، لكنها لا تعني دخول الاقتصاد في مرحلة تعافٍ قوي، موضحاً أن الاقتصاد لا يزال يعاني من حالة ركود ممتدة منذ أكثر من عامين نتيجة ارتفاع تكلفة الاقتراض.
وأكد أن البنك المركزي التركي لا يملك حالياً مساحة كبيرة لتحفيز النمو عبر خفض أسعار الفائدة، لأن أي خطوة في هذا الاتجاه قد تنعكس سريعاً على سعر صرف الليرة وتزيد الضغوط التضخمية، خاصة مع اعتماد تركيا على استيراد العديد من السلع الأساسية.
أزمة الطاقة تضغط على الاقتصاد التركي
وعن تداعيات التوترات الإقليمية، أوضح الزيات أن تركيا تعد من أكثر دول المنطقة تأثراً بارتفاع أسعار الطاقة، نظراً لاعتمادها الكبير على الاستيراد، إذ تستورد أكثر من 90% من احتياجاتها من النفط ونحو 96% من الغاز الطبيعي.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط خلال فترة الحرب رفع فاتورة واردات الطاقة بما يتراوح بين 12 و15 مليار دولار إضافية (فروق أسعار)، وهو ما دفع الحكومة إلى اللجوء لبيع جزء من احتياطيات الذهب، إلى جانب زيادة إصدار السندات والاعتماد بصورة أكبر على تدفقات الأموال الساخنة.
وأضاف أن البنك المركزي لا يراقب التضخم فقط، وإنما يتابع أيضاً تطورات أسعار الطاقة والأوضاع الجيوسياسية، فضلاً عن سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، لأن أي رفع للفائدة الأميركية يدفع المستثمرين إلى سحب الأموال الساخنة من الأسواق الناشئة، ومنها تركيا.
الليرة والتضخم في دائرة ضغط مستمرة
وأوضح الزيات أن خروج الأموال الساخنة بكميات كبيرة ينعكس مباشرة على سعر صرف الليرة، وهو ما يزيد من صعوبة السيطرة على التضخم، خاصة أن انخفاض العملة يرفع تكلفة الواردات، وفي مقدمتها الطاقة.
وأشار إلى أن تركيا شهدت خلال عام ونصف تراجعاً ملحوظاً في قيمة الليرة، وهو ما ساهم في استمرار الضغوط التضخمية رغم الإجراءات النقدية المشددة.
وأكد الزيات أن الاقتصاد التركي يعيش حالياً حالة من الاستقرار النسبي، لكنه لم يصل بعد إلى مرحلة التعافي القوي، موضحاً أن ارتفاع أسعار الفائدة لا يزال يضغط على النمو والاستثمار، كما أن قطاعات مثل العقارات والتصدير العقاري لم تستعد زخمها السابق.
وأضاف أن موسم السياحة الحالي يوفر دعماً مهماً للاقتصاد من خلال تدفقات النقد الأجنبي، وهو ما يخفف الضغوط على الليرة ويساعد نسبياً في احتواء التضخم، لكنه لا يكفي وحده لإحداث تحول جذري في أداء الاقتصاد التركي.
المصدر: العربية – اقتصاد