التعصب الكروي لدى الآباء ينعكس على سلوك الأبناء… أخصائي يوضح
بين هتافات المدرجات وانفعالات الكبار أمام الشاشات، يتشرب الصغار سلوكيات قد تتحول مع مرور الوقت إلى مظاهر عنف ورفض للاختلاف.
أكد فيصل طهاري الأخصائي النفسي الإكلينيكي أن التعصب الكروي لدى الأطفال لا ينشأ من فراغ بل يتشكل في الغالب من خلال تقليدهم لسلوكيات الكبار، مشددا على أن ردود أفعال الآباء والأمهات أثناء المباريات تترك أثراً مباشرا في البناء النفسي للأطفال.
وأوضح طهاري في تصريح لموقع « اليوم 24 » أن الأطفال يراقبون انفعالات الكبار ويعيدون إنتاجها، لذلك فإن السب والشتم أو المبالغة في الغضب بسبب فوز أو خسارة فريق معين قد يدفعهم إلى تبني سلوكيات متعصبة منذ سن مبكرة، مضيفا أن التعصب الرياضي قد يتطور من مجرد انفعالات حادة إلى عنف لفظي بل وحتى إلى عنف جسدي في بعض الحالات.
وأشار الأخصائي النفسي إلى أن مرحلة الطفولة تعد فترة حاسمة في النمو النفسي والعاطفي والمعرفي، وأن تعرض الطفل المستمر لمظاهر التعصب والانفعال الشديد يؤثر في تكوينه النفسي خاصة أن مناعته النفسية لا تزال في طور التشكل.
وأضاف أن التعصب الكروي قد يفرز سلوكيات مقلقة، إذ يصبح الانتماء لفريق معين جزءا من هوية الطفل بطريقة مبالغ فيها لدرجة أن بعض الأطفال يرفضون ارتداء ألوان مرتبطة بفريق منافس أو يشعرون باضطرابات نفسية وجسدية عند خسارة فريقهم المفضل.
واعتبر طهاري أن هذه المظاهر وإن بدت بسيطة، فإنها تؤسس تدريجيا لثقافة التعصب والكراهية، وتغذي لدى الأطفال فكرة الانتماء الأعمى للفريق، واعتبار كل اختلاف نوعا من الخيانة، وهو ما يفسره علم نفس الجماهير.
وشدد المتحدث على أن دور الأسرة يتمثل في ترسيخ قيم التشجيع الرياضي السليم وتربية الأطفال على حب الرياضة والاستمتاع بها بعيدا عن التعصب والإقصاء، مؤكدا أن تشجيع المنتخب الوطني يعزز قيم الانتماء للوطن، بينما يؤدي التعصب للفرق الرياضية والتهجم على الآخرين إلى تكريس مظاهر العنف في شخصية الطفل.
وشدد الأخصائي النفسي الإكلينيكي في تصريحه بالتأكيد على ضرورة تربية الأطفال على حب كرة القدم كرياضة قبل حب فريق معين، وعلى تقبل الخسارة والاختلاف الرياضي حتى تبقى الرياضة فضاء للمتعة والتنافس الشريف، لا سببا للعنف أو الاضطرابات النفسية.
المصدر: اليوم 24



