التنظيم الخاص لـ«الإخوان».. الحشاشون الجدد
Backملخص الخبر
- كشف التنظيم الخاص لجماعة الإخوان المسلمين عن هيكل معقد يضم خلايا لجمع المعلومات، وتجهيز الأعضاء، وتوفير الأسلحة، وتصنيع المتفجرات.
- اعتمد التنظيم على السرية الشديدة في أهدافه التي تجاوزت مقاومة الاحتلال لتصل إلى التمكين والوصول للحكم عبر مشروع مستقل.
- تسبب التنظيم في جرائم اغتيال بارزة مثل القاضي أحمد الخازندار ورئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي.
- اتسمت الجماعة بازدواجية المواقف والخطاب المجتمعي، حيث استخدمت شعارات دينية لتنفيذ عمليات قتل ضد المصريين.
ملخص كتبه الذكاء الاصطناعي من نص الخبر في مصدره.
فى صباح أحد أيام القاهرة، دخل رجل عجوز مبنى إحدى الصحف، وطلب من الصحفى المختص بشئون الجماعات الإسلامية، معرفة عنوان أسرة القاضى أحمد الخازندار، تعجب الصحفى كثيراً من الطلب، واستفزه لمعرفة المزيد من التفاصيل.
وهنا بدأت تتكشف ألغاز هذا الطلب الغريب، فالرجل كان عادل كمال، موظف بإحدى المؤسسات المالية، وهو الطرف الذى سلم عبدالرحمن السندى، مؤسس التنظيم الخاص لجماعة الإخوان المسلمين، عنوان القاضى أحمد الخازندار بشارع رياض باشا بضاحية حلوان، كان الرجل قد حصل عليه أثناء إحدى المعاملات المالية بين الخازندار وتلك المؤسسة، ليشارك فى تلك الجريمة التى لم تكن أولى جرائم هذا التنظيم، ولكنها كانت أول صدام مباشر بينه وبين الدولة المصرية فى العهد الملكى!
لا أدرى هل كان ندم الرجل كافياً فى هذه السن المتأخرة، وتوبته من هذا الفعل الآثم قبل لقاء رب العالمين، ودفع الدية لأبناء الخازندار، لكن الأهم هنا هو فهم طبيعة هذا التنظيم الذى أسسه السندى بناءً على تكليف من حسن البنا، فلم يكن التنظيم مجرد تنظيم مسلح فقط، بل كان أشبه بجهاز معقد تلتقى فيه وحدات مختلفة تتكامل للقيام بالدور المطلوب.
جانب معلوماتى قائم على الخلايا النائمة بمؤسسات الدولة، هدفه جمع المعلومات عن الأهداف المطلوب التخلص منها، جانب آخر قائم على المعسكرات الصيفية والرحلات وفرق الكشافة، وكان هدفه إعداد أعضاء التنظيم بدنياً وجسمانياً، جانب ثالث قائم على التسليح، ومهمته جلب الأسلحة والذخائر، والتى من سخرية القدر كانت تأتى من معسكرات الاحتلال البريطانى، والذى كانت تدعى الجماعة أنها أنشأت هذا التنظيم لمقاومته، وجانب رابع يقوم على تصنيع المتفجرات والقنابل اليدوية، والتى تم استخدام إحداها فى حادث الخازندار بالفعل!
والمثير فى إنشاء التنظيم الخاص كان السرية الشديدة، فما الداعى لكل هذا القدر من السرية من أجل إنشاء تنظيم مقاوم للاحتلال؟ لا سيما أن مقاومة الاحتلال كانت هدفاً معلناً من جميع الأحزاب والقوى السياسية المصرية، إلا أن الاستثمار فى إنشاء تنظيم سرى بمفاهيم جهادية، يعنى أن الجماعة تعمل لخدمة مشروع مستقل خاص بها، وغير مرتبط بالأهداف الوطنية المصرية المعلنة.
كان إنشاء التنظيم الخاص إعلاناً بالانتقال من مرحلتى الانطلاق والانتشار إلى مرحلة التمكين والوصول إلى الحكم، ولا يخفى على أحد الظروف السياسية التى كانت تمر بها مصر وقتها، وتزامن إنشاء التنظيم مع انتقال السلطة من الملك فؤاد إلى نجله الشاب الملك فاروق، كما لا تخفى الظروف الإقليمية، حيث كانت المنطقة تتجهز لإعلان قيام دولة إسرائيل، ولا حتى الظروف الدولية، وكان المسرح الدولى يتجهز لبدء الحرب العالمية الثانية.
انتقلت الجماعة بعد ذلك إلى مرحلة الأقنعة، حيث ازدواجية المواقف والآراء والخطاب المجتمعى، فلم تعد هى الجماعة الفاضلة التى تهدف إلى نشر الأخلاق الإسلامية، هذه الأقنعة التى تتسبب عادة فى جدل مجتمعى ما زال مستمراً حتى يومنا هذا، فمن يدافع هنا يدافع عن الجماعة الدعوية، ومن يعارض يتحدث عن آلة قتل بلا رحمة ولا رأفة.
بل إن هذا الجدل انتقل لداخل الجماعة نفسها، فى حادث الخازندار مثلاً نجد أنه لم يظلم الجماعة فى حكمه القضائى، وكانت كل الأدلة حقيقية وغير ملفقة، بما فيها اعترافات المتهمين من الإخوان، ما جعل البنا والسندى يتبادلان الاتهامات حول المسئولية عن هذا العمل، وكلها اتهامات بغرض حفظ ماء الوجه والتلاعب وإخفاء الحقائق، فلو كان البنا غاضباً بالفعل لأقال السندى وفكك التنظيم بكلمة واحدة، لكنه لم يفعل لأن ما حدث يخدم مشروعه ويرسخ لأفكاره حتى لو أنكر وادعى عكس ذلك.
بدليل تكرار نفس الجريمة بذات الأسلوب مع محمود فهمى النقراشى، رئيس وزراء مصر، والذى قرر التنظيم الخاص اغتياله عقاباً له على قرار حل الجماعة، لكن حسابات البنا هذه المرة كانت خاطئة، وظن أن اغتيال رئيس الوزراء سيمر كأى حادث عابر آخر، وبادر بإعلان إدانته للحادث، ونشر جملته الشهيرة «ليسوا إخواناً، وليسوا مسلمين»، إلا أن هذه الإدانة لم تكن كافية لنجاته من العقاب، وبذات الطريقة التى تخلص بها من خصومه ومعارضيه!
الحديث عن التنظيم الخاص للإخوان لا يجب أن ينتهى، جماعة من الحشاشين الجدد، والتى تظهر عكس ما تبطن، يستوى فى ذلك حسن الصباح مع حسن البنا، جماعة امتهنت القتل بداعى تخليص مصر من الاحتلال البريطانى، لنجدها تقتل المصريين، وتنشر بينهم الذعر والرعب والريبة والشقاق، والأغرب أنها لم تستهدف جندياً بريطانياً واحداً طوال تاريخها!
نقلاً عن “الوطن”
المصدر: العربية – سياسة