الجنيه الإسترليني في دائرة الخطر بسبب خطة بريطانية لزيادة الضرائب
يواجه الجنيه الإسترليني خطر التراجع من جديد أو ربما الانهيار، وذلك مع ارتفاع وتيرة القلق من خطة لدى رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام لزيادة الضرائب التي يدفعها السكان للمجالس المحلية، وهي الضرائب البلدية التي يدفعها كل منزل للمجلس المحلي الذي يدير منطقته.
ويرى مديرو استثمار أن بيرنهام قد يتسبب في تراجع قيمة الجنيه الإسترليني إذا ما أقدم على خطوة لزيادة هذه الضرائب المحلية في مناطق الجنوب، بحسب ما نقل تقرير نشرته جريدة “ديلي تلغراف” البريطانية، واطلعت عليه “العربية Business”.
وصرحت شركة “آر بي سي بلو باي” لإدارة الأصول، التي تدير أصولاً لعملاء تتجاوز قيمتها 420 مليار جنيه إسترليني، بأنها باتت تتبنى موقفاً “حذراً” تجاه آفاق الجنيه الإسترليني، وذلك بسبب المخاوف من احتمال فرض بيرنهام أعباء ضريبية إضافية على العقارات.
وأشار مايك بيل، رئيس استراتيجية السوق في الشركة، إلى أن الجنيه الإسترليني يتأثر بشدة بانخفاض أسعار المنازل، وهو أمر مرجح الحدوث إذا ما عمد المسؤولون إلى رفع الضرائب المفروضة على المساكن.
فوائد الرهن العقاري
وقال بيل: “نحن نواجه حالياً معدلات مرتفعة لفوائد الرهن العقاري، إلى جانب احتمالية زيادة الضرائب على العقارات، لا سيما في الجنوب.. وإذا أدى ذلك في نهاية المطاف إلى انخفاض أسعار المنازل، فإن التاريخ يُخبرنا بأن هذا الأمر لا يصب في مصلحة الجنيه الإسترليني”، وأضاف: “ما زلنا نتوخى الحذر فيما يتعلق بالجنيه الإسترليني”.
ويعني انخفاض قيمة الجنيه الإسترليني أن أموال السياح البريطانيين والمصطافين تفقد جزءاً من قوتها الشرائية عند تحويلها إلى عملات أخرى، كما يُمثل ذلك ضربة للمستوردين الذين يضطرون لدفع مبالغ أكبر مقابل السلع الأجنبية.
وقد ألمح رئيس الوزراء بيرنهام إلى خطط لزيادة الضرائب العقارية في الجنوب، مصرحاً لهيئة الإذاعة البريطانية “BBC” الشهر الماضي بأنه يسعى إلى “تحقيق قدر من الإنصاف” لصالح شمال إنجلترا.
وقال بيرنهام: “هناك أشخاص هنا في منطقة مانشستر الكبرى يدفعون ضريبة مجالس محلية أعلى بكثير مما يدفعه أشخاص يعيشون في منازل أكبر بكثير في لندن”.
ضريبة المجالس المحلية
ورغم أن رئيس الوزراء استبعد إلغاء ضريبة المجالس المحلية واستبدالها بضريبة على قيمة الأرض – وهو مقترح طُرح سابقاً – إلا أن تصريحاته فُسرت على أنها مؤشر لاحتمالية تغيير آلية احتساب الضريبة لزيادة الإيرادات المحصلة من الجنوب، وقال بيل: “لقد تحدثوا فعلياً عن تغييرات تتعلق بضريبة المجالس المحلية”.
وكانت صحيفة “ديلي تلغراف” قد كشفت الشهر الماضي أن حزب العمال يخطط لفرض أعباء ضريبية إضافية بقيمة 18 مليار جنيه إسترليني على ملايين الأسر في جميع أنحاء إنجلترا.
ومن المتوقع أن ترتفع حصيلة ضريبة المجالس المحلية على المستوى الوطني بنسبة 43% بحلول عام 2030، مما سيضيف 500 جنيه إسترليني أخرى إلى متوسط فواتير هذه الضريبة بحلول نهاية العقد.
وقد وصف حزب المحافظين هذه الخطوة الضريبية التي ستطال 25.6 مليون منزل في إنجلترا بأنها “ضريبة بيرنهام الإضافية”، زاعماً أنها ستؤدي إلى زيادة الفواتير “في كل منطقة”.
ولم يشهد الجنيه الإسترليني تغيراً يذكر مقابل الدولار حتى الآن هذا العام، لكنه ارتفع بنحو 1.8% مقابل اليورو، مدعوماً بانخفاض أسعار الفائدة في منطقة اليورو مقارنة ببريطانيا.
ومع ذلك، تظهر تحليلات “RBC BlueBay” أن الجنيه الإسترليني يميل عادةً للتحرك بالتوازي مع قوة سوق الإسكان.
الطلب على الإسكان
وقال بيل: “الطلب على الإسكان، من حيث الاستفسارات الجديدة والمبيعات، في الجنوب ضعيف بالفعل، وهو أمر غير مفاجئ بالنظر إلى مستويات أسعار الفائدة على الرهن العقاري”.
وأضاف: “إذا أدت التغييرات الضريبية إلى ضغوط هبوطية على أسعار المنازل، فإن الجنيه الإسترليني عادة ما يتأثر بحالة الضعف في سوق الإسكان، لا سيما في الجنوب ولندن”.
وتجدر الإشارة إلى أن نمو أسعار المنازل قد توقف تماماً في شهر يوليو الماضي، وفقاً لبيانات بنك “لويدز”، غير أن المشهد العام على مستوى البلاد يخفي وراءه تباينات إقليمية ملحوظة، حيث شهدت الأسعار في منطقة الجنوب الشرقي أسرع وتيرة انخفاض في إنجلترا خلال العام الماضي، حيث تراجعت بنسبة 2%. وفي المقابل، ارتفع متوسط الأسعار في منطقة الشمال الشرقي بنسبة 2.8%، وفي منطقة الشمال الغربي بنسبة 2.1%.
المصدر: العربية – اقتصاد