الدراسة الجامعية في أميركا تتجاوز 100 ألف دولار سنوياً.. كيف تدبر الأسر التمويل؟
أظهرت تقارير حديثة أن التعليم الجامعي بات بعيد المنال بالنسبة لكثير من الأميركيين، مع تجاوز تكلفة الدراسة في عدد متزايد من الجامعات والكليات حاجز 100 ألف دولار سنوياً.
وكشف استطلاع أجرته مؤسسة “لومينا” بالتعاون مع “غالوب” وشمل نحو 22 ألف مشارك بين طلاب وخريجين وأصحاب عمل، أن 12% فقط من الأميركيين يرون أن الدراسة الجامعية لأربع سنوات لا تزال ميسورة التكلفة. كما اعتبرت التكاليف العائق الأكبر أمام الراغبين في الالتحاق بالتعليم العالي، وفقاً لما ذكرته شبكة “CNBC”، واطلعت عليه “العربية Business”.
وقالت كبيرة مسؤولي البيانات والأبحاث في مؤسسة لومينا، كورتني براون، إن الأميركيين ما زالوا يرغبون في حصول أبنائهم على تعليم جامعي، لكنهم أصبحوا يتساءلون بشكل متزايد عما إذا كانوا قادرين على تحمل تكلفته.
القروض والمساعدات تتصدر التمويل
أظهر تقرير “كيف تدفع أميركا تكاليف الدراسة الجامعية” الصادر عن “سالي ماي” أن نحو نصف الأسر اقترضت أموالاً لتمويل الدراسة خلال العام الأكاديمي 2025-2026، فيما أكد 68% من المقترضين أن الاستدانة كانت جزءاً من خطتهم منذ البداية.
وبيّن التقرير أن دخل الأسر ومدخراتها يغطيان أقل من نصف التكاليف في معظم الحالات، بينما تشكل المنح الدراسية والمساعدات أكثر من ربع المصروفات، فيما تغطي القروض الطلابية الجزء الأكبر من الباقي.
وأشار المتحدث باسم “سالي ماي” ريك كاستيلانو إلى أن معدلات الاقتراض ظلت مستقرة نسبياً رغم تنامي أعباء الديون، محذراً من الإفراط في الاستدانة وضرورة وجود خطة واضحة للسداد بعد التخرج.
تراجع المدخرات وارتفاع الاعتماد على مصادر متعددة
وأظهر استطلاع منفصل أجرته شركة “College Ave” أن الادخار بات يلعب دوراً أقل في تمويل التعليم، في وقت تتجه فيه الأسر إلى مزيج أوسع من المصادر يشمل المدخرات، وعمل الطلاب، والقروض الحكومية والخاصة، وحتى بطاقات الائتمان.
وكشفت البيانات أن الأسر التي ادخرت لتعليم أبنائها خصصت في المتوسط 37,897 دولاراً في 2026، مقابل 51,310 دولارات في 2025، ما يعكس تراجعاً ملحوظاً في حجم المدخرات.
نتيجة لذلك، قالت 16% فقط من الأسر التي ادخرت للتعليم إنها قادرة على تغطية التكلفة الكاملة للدراسة من المدخرات وحدها، مقارنة مع 27% قبل عام.
قيود جديدة على القروض الفيدرالية
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع فرض سقوف جديدة على القروض الطلابية الفيدرالية بموجب التشريعات التي أقرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضمن مشروعه المعروف باسم “Big Beautiful Bill”.
وأظهر تقرير “سالي ماي” أن 66% من الأسر تؤيد وضع حدود لحجم القروض الطلابية الفيدرالية، رغم احتمال تأثير هذه القيود على خيارات الطلاب والجامعات التي يختارونها مستقبلاً.
كيف وصلت التكاليف إلى هذه المستويات؟
تحولت الدراسة الجامعية إلى ثاني أكبر نفقة يواجهها الفرد خلال حياته بعد شراء منزل، وهو وضع لم يكن قائماً قبل عقود.
وأرجعت تحليلات مركز الميزانية وأولويات السياسات العامة (CBPP) الارتفاع الحاد في الرسوم الدراسية إلى التخفيضات الكبيرة في التمويل الحكومي للجامعات العامة، ما نقل جزءاً متزايداً من التكلفة إلى الطلاب وأسرهم.
وأظهرت بيانات “College Board” أن الرسوم الدراسية كانت ترتفع تاريخياً بنحو 3% سنوياً، إلا أن تداعيات الأزمة المالية العالمية بين 2008 و2018 دفعت الرسوم للارتفاع بنسبة 26% في الجامعات الخاصة ذات الأربع سنوات، و35% في المؤسسات العامة خلال الفترة نفسها.
كما أدى الركود المرتبط بجائحة كوفيد-19 إلى جولة جديدة من خفض الإنفاق على الجامعات والكليات العامة، بحسب المركز.
الرسوم تفوق التضخم والأجور
وأفاد تقرير صادر عن “جي بي مورغان لإدارة الأصول” أن الرسوم الدراسية تنمو حالياً بمعدل يقارب 5.5% سنوياً، متجاوزة معدلات التضخم ونمو الأجور.
وأضاف التقرير أن اعتماد الجامعات المتزايد على الإيرادات الدراسية، إلى جانب ارتفاع الإنفاق على أعضاء هيئة التدريس والمشروعات الرأسمالية واستقطاب الطلاب، أسهم في تسارع تكلفة التعليم بوتيرة تفوق معظم النفقات الأسرية الأخرى.
واختتم كاستيلانو بالقول إن استمرار هذا الاتجاه سيدفع مزيداً من الأسر إلى التركيز على تكلفة الدراسة والعائد الاقتصادي من الحصول على الشهادة الجامعية، باعتبارها استثماراً مالياً كبيراً يتطلب تحقيق أفضل قيمة ممكنة.
المصدر: العربية – اقتصاد



