«الدرونز Drones»
لا يوجد ما يحقق التغيير لدى البشر والكوكب قدر القفزات التكنولوجية خاصة بعد أن باتت سرعتها تتزايد على مدى الساعة محدثة من الثورات فى الحرب والسلام ما يصعب حصرها.
حروب الشرق الأوسط الجارية عرفت من قبل الصواريخ التى بدأت بتجارب «القاهر» و«الظافر» فى مصر خلال الستينيات لتحقيق نوع من التوازن مع التفوق الجوى لإسرائيل.
ورغم أن هذه الصواريخ لم تستخدم فى وقتها فإنها باتت علامة من علامات الحرب الحالية التى تفرط جميع الأطراف فى استخدامها تجاه المدن والسفن. ولكن ما كان له علامة خاصة فى تاريخ الحرب فقد كان الاستخدام الكثيف للطائرات المسيرة بدون طيار، سواء كان ذلك من قبل دول مثل إيران أو ميليشيات مثل حزب الله فى لبنان والحوثيين فى اليمن.
التكنولوجيا باتت ممتدة إلى طائرات الاستطلاع التى يمكنها أن تراقب وتصور لفترات طويلة؛ بقدر ما باتت ممكنة العمل من خلال الزوارق البحرية التى تهدد بها إيران من يعبرون مضيق «هرمز»؛ ويبدو أن التاريخ القادم سوف يشهد هذه التكنولوجيا وهى تقود السفن المحاربة أو «الروبوت» المحارب أو القطار المسالم والطائرة المسالمة.
العالم بات مندهشا من التغير الهائل فى مصير الحرب الأوكرانية نتيجة استخدام أوكرانيا الكثيف للمسيرات لمواجهة القوات الروسية.
التجربة نفسها مثيرة حيث نجحت كييف فى جمع كتلة كبيرة من العلماء والمهندسين لكى تغير من مصير حرب بدأتها «دولة عظمى» – روسيا الاتحادية – منذ أربع سنوات.
هؤلاء توجهوا فورا إلى الحافة العليا للتطور التكنولوجى ونجحوا فى مد مسافات الطيران المسيرة من مواقعها فى أوكرانيا إلى مناطق فى سيبيريا فى أقصى شرق الدولة الروسية خاصة تلك التى تحتوى على النفط والغاز.
الشرق الأوسط تغيَّر كله بسبب «الدرونز» التى باتت تهدد السفن السائرة فى البحر الأحمر، أو تمر بالمضائق الضيقة مثل «هرمز» و«باب المندب»؛ وبقدر كبير فإنها غيرت من توازن القوى خلال الحرب الأهلية الجارية فى السودان.
نقلاً عن الأهرام
المصدر: العربية – سياسة





