الدعم الاجتماعي للخطأ خطيئة
مجتمعنا المصري في الآونة الأخيرة صار فيه قطاع كبير متآلف مع علاج الخطأ بخطيئة أكبر، وخطأ أفدح، وتحول التآلف إلى تبرير وتسويغ بل وفرحة وتصفيق وتهليل لتلك الخطيئة أو ذلك العنف والتجاوز، كل هذا تحت شعار وتطبيقاً لنظرية يستاهل أو تستاهل، أمثلة:
• المحامية التي قتلت أمها، وقطّعتها لأجزاء، ووضعت رأسها في الفرن ثم وضعتها في الفريزر، خرج علينا من يبرر قائلاً أكيد الأم كانت قاسية معها، وتزوجت بعد طلاق بنتها، وكانت تعايرها بطلاقها.. إلخ، لذلك فهي تستاهل!.
• الممرضة المطلقة التي فتحت لايف وقالت لابنها «تقول إيه لأبوك» وهي تتشفى، فقال له كما قالت الأم، وشتم بأقذع الألفاظ وأحط أنواع السباب والشتائم!، صفق البعض وقال «من قهرتها من طليقها»، لا بد أن تجعل ابنها الذكر مشاركاً في الفضيحة اللايف، لأن الأب يستاهل، وكان المبرر أنه طلّقها أو أنه لا يصرف عليها، أو منعها من رؤية ابنها.. إلخ، هذا مكانه المحاكم والقانون.
• محمد عادل الذي ذبح «نيرة» أمام باب الجامعة، بكى الكثيرون عليه وقالوا إن قبره كان يفوح عطراً، وعملوا جروبات تأييد على الفيس بوك، وجمع محامون مبالغ لدفعها لأسرة نيرة للتنازل.. إلخ، وأطلقوا عليه الشهيد، وقالوا إنه ضحية لغرورها وتعاليها عليه ورفضها لحبه، والبعض قال «تستاهل»!.
• جرائم التحرش التي هي مبرَّرة دائماً عند الرجعية المجتمعية بملابس الضحية!، يتهمونها بإظهار لحمها لذلك فقدت شرط غض البصر، ويستخدمون في إدانتها نظرية الحلوى المكشوفة، والعربية غير المغطاة، وأحياناً البطيخة المشقوقة على السكين، إلى آخر تلك التشبيهات.
هذه الغلظة والجلافة المجتمعية، وتجمد الحس الإنساني، والتآلف مع القبح، والقدرة الأسطورية على تبرير الجريمة، وميوعة الحدود الفاصلة المحددة للقيم الأخلاقية، التي جعلت «كله سايح على كله وفي كله»، كل هذا جرس إنذار أشبه بانفجار الزائدة الدودية في تجويف البطن، إهماله يؤدي لتسمم بريتوني اجتماعي شامل.
في الماضي كان المجرم فقط هو الذي يبرر أو ممكن عائلته على أقصى تقدير، لكن ما تغير الآن أن المجرم أصبح يجد مساندة مجتمعية، من بعض التيارات التي تبث سمومها الرجعية، والتي تتفاوت كثافتها وقوتها طبقاً لمكانة المجرم واتصالاته، جنس القاتل والمقتول، المفترس والضحية، امرأة أم رجل، عقيدة كل منهما واتجاهه الفكري.. إلخ، كل عنصر يتحدد على أساسه حجم المساندة والتعاطف.
وفي أحيان كثيرة هذه القطاعات الاجتماعية المؤيدة والمبررة أو الشامتة، تؤيد وتشمت لمجرد التنفيس عن غضب اجتماعي مكبوت، يعني من باب فلتهدم المعبد يا شمشون على رأس الجميع!، وهذا في منتهى الخطورة، فنحن في النهاية مجتمع لا قبيلة، وشعب لا طائفة، وينبغي الحفاظ على القيم الاجتماعية الأخلاقية المشتركة، فهذا هو الحد الأدنى لبناء مجتمع متماسك ومترابط، أن يصبح المجتمع أخلاقياً كطبق الجيلي الرجراج، هذا الجيلي لا يقيم البناء الوطني، الذي يحتاج -بلغة الهندسة- لخرسانة متماسكة من القيم المشتركة المتفق عليها، والتي يرعاها القانون.
*نقلاً عن “الوطت“
المصدر: العربية – سياسة




![LIVE NOW! The future of Europe’s machinery manufacturing industry – How can it remain globally competitive? [Advocacy Lab]](https://www.rivonews.online/wp-content/uploads/2026/06/GettyImages-600067842.jpg)