الديون تضرب الاقتصاد العالمي.. هل استعدت مصر؟
Backملخص الخبر
- تجاوز الدين العالمي 365 تريليون دولار خلال النصف الأول من عام 2026 مع وصول نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الأسواق الناشئة لمستوى قياسي.
- تواجه دول أوروبية مثل فرنسا وإيطاليا وألمانيا تحديات متزايدة في إدارة تكاليف الاقتراض وخدمة الديون المتراكمة.
- تواجه بريطانيا وأمريكا مخاطر اقتصادية متصاعدة نتيجة ارتفاع تكاليف الفائدة وتضخم حجم الديون السيادية التي تستنزف الميزانيات الحكومية.
ملخص كتبه الذكاء الاصطناعي من نص الخبر في مصدره.
أصبحت الديون العالمية حاليًا كبالون يقترب من الانفجار، فالعالم غارق في الديون، وعدوى ارتفاع الفائدة تنتشر، وسوق السندات الحكومية الأوروبية تواجه موجة بيع أعادت للأذهان ذكريات أزمة الديون، التي ضربت منطقتنا قبل 15 عامًا.
في أحدث بيانات معهد التمويل الدولي، تجاوز الدين العالمي 365 تريليون دولار خلال النصف الأول من 2026، بعدما أضافت الحكومات والشركات والأسر والمؤسسات المالية أكثر من 10 تريليونات دولار إلى إجمالي المديونية خلال ستة أشهر، بينما سجلت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الأسواق الناشئة، مستوى قياسيا بعدما تجاوزت 235%.
ووفقًا للمعهد، بلغت نسبة الدين العالمي إلى الناتج المحلي الإجمالي نحو 310%، ودفعت الاقتصادات المتقدمة في 2025 أكثر من 3.5 تريليونات دولار فوائد على السندات الحكومية المتداولة دوليًا، وسط ضعف بمعدلات النمو وارتفاع التضخم واحتياجات إعادة التمويل، وهي عوامل تحول المديونية من عبء يمكن إدارته لأزمة سيولة أو ائتمان في قطاعات محددة.
جبال من الديون في فرنسا
في فرنسا، ارتفعت تكاليف الاقتراض أو الفائدة على الديون لأعلى مستوى منذ 24 عامًا عند مستوى 5%، في ظل تنامي مخاوف المستثمرين حيال قدرة البلاد على إدارة عبء ديونها المتزايد، إذ تواجه البلاد استحقاق أكثر من تريليون دولار من الديون بحلول عام 2030.
رغم الديون المُتخمة تخطط الحكومة لطرح 380 مليار دولار من الديون العام المقبل، وسط توقعات بارتفاع تكاليف خدمة الدين بنسبة 59% بحلول عام 2030، وفي ظل هذه الأجواء أصبح سداد الديون من أكبر بنود الإنفاق الحكومي بعدما بلغ الدين الفرنسي مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي مستوى 120%.
تشير تقديرات بنك بي إن بي باريبا الفرنسي إلى أن الدين قد يصل إلى 126% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2032، بينما قال سيرجيو إرموتي الرئيس التنفيذي لشبكة CNBC، إن هناك حاجة إلى “إجراءات صارمة” لمعالجة أزمة الديون المتصاعدة في فرنسا، محذرًا من أن “التغييرات الصغيرة الإضافية” لن تكون كافية.
وقارن إرموتي الاضطرابات المستمرة في سوق السندات الأوروبية بأزمة الديون السيادية في منطقة اليورو في عام 2011، محذرًا من أن حجم الاقتصاد الفرنسي يعني أن مشاكله قد تكون أكثر صعوبة في التعامل معها هذه المرة.
إيطاليا.. يونان جديدة
في إيطاليا، حذرت وزارة الاقتصاد من ارتفاع تكلفة خدمة الدين العام بمعدل مثير للقلق، وذلك بعدما ارتفعت تكاليف الاقتراض الإيطالي فالعائد على السندات الحكومية (BTP) لأجل ثلاث سنوات بلغ أعلى مستوى له منذ يونيو 2024 ليصل إلى 3.43%، كما سجل العائد على السندات لأجل سبع سنوات أعلى مستوى له منذ نوفمبر 2023.
بموجب أحدث خطة للميزانية، تتوقع إيطاليا أن يبلغ الدين العام ذروته عند نحو 139% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، لتنتزع بذلك لقب الدولة الأكثر مديونية في منطقة اليورو من اليونان، بينما قال وزير الاقتصاد الإيطالي، جانكارلو جيورجيتي، إن رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية في أنحاء أوروبا والولايات المتحدة من غير المرجح أن يحد من ارتفاع أسعار المستهلكين.
ألمانيا.. دين عام 2.7 تريليون يورو
بالنسبة لألمانيا، أقوى اقتصاد في أوروبا، فإنها تواجه ديناً عاماً يتجاوز 2.7 تريليون يورو (حوالي 69.5% من الناتج المحلي الإجمالي وفقاً لأرقام 2027 المتوقعة)، مدفوعاً بارتفاع الاحتياجات الدفاعية، وتباطؤ الاقتصاد، والاختلالات الهيكلية في الميزانية.
يقدر وزير المالية الألماني لارس كلينجبيل من الحزب الديمقراطي الاشتراكي الذي ينتمي إلى يسار الوسط، أن يصل إجمالي الإنفاق لعام 2027 إلى 555.4 مليار يورو. ومن هذا المبلغ، تم تخصيص 109.7 مليارات يورو للإنفاق الدفاعي، أي أكثر بمقدار الثلث عما كان عليه في عام 2026.
ولأن النفقات تتجاوز عائدات الضرائب كثيرا، فإن خطة كلينجبيل تدعو مرة أخرى إلى تحمل المزيد من الديون بقيمة تقترب من 119 مليار يورو.
علاوة على ذلك، كلما تراكمت الديون على الحكومة، كلما زادت الفائدة التي يتعين عليها دفعها، وبحلول عام 2030 من المتوقع أن تصل الفوائد إلى 80 مليار يورو، ويمكن إنفاق ما يقرب من واحد من كل خمسة يوروهات من عائدات الضرائب على الفائدة.
بريطانيا.. على الحافة
لدى بريطانيا حاليا ديون حكومية بقيمة 2.8 تريليون جنيه استرليني، يضاف إليها 150 مليار جنيه استرليني سنوياً ما يرفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي عند 93%، وهو مستوى لم تشهده البلاد منذ أوائل الستينيات.
تيم يونج، المحاضر في التمويل والاقتصاد النقدي في جامعة يورك واذلي عمل لمدة 16 عاماً في بنك إنجلترا المركزي، يقول إن المملكة المتحدة تقف بالفعل على حافة أزمة مالية؛ ويعزو ذلك في جزء كبير منه إلى استراتيجية “التقشف” التي انتهجتها حكومة المحافظين السابقة، والتي قامت على خفض الإنفاق وتخصيص أي فائض مالي لخفض الضرائب.
وعادةً ما تُعرَّف هذه “الحافة” بأنها النقطة التي تصل فيها تكلفة خدمة الدين إلى 10% من الإيرادات الحكومية أو 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وتجاوز هذه العتبة قد يؤدي إلى انخفاض حاد في قيمة الجنيه الإسترليني، وارتفاع متسارع في معدلات التضخم وعوائد السندات الحكومية، مع تحول الديون البريطانية إلى أصول ذات طابع “مضاربي” عالي المخاطر، بحسب يونج.
بحسب صحيفة التايمز البريطانية، ارتفعت تكلفة خدمة الدين العام من 25 مليار جنيه إسترليني (32.3 مليار دولار) في عام 2020 إلى 105 مليارات جنيه (135.6 مليار دولار) في السنة المالية الأخيرة، وبالتالي فإن أي توسع مالي يرفع التضخم تزيد معه تكلفة خدمة الديْن تلقائيًا، ما يجعل الإنفاق الإضافي مكلفًا سياسيًا واقتصاديًا.
أمريكا.. الأزمة بدأت بالفعل
في أمريكا قد تكون أزمة الديون بدأت بالفعل، بحسب “روبن ويجلزورث الخبير الاقتصادي في فايننشال تايمز” ومؤلف كتاب A Fabulous Debt الذي يعبر عن قلقه بشأن استدامة مستويات الديون السيادية في الوقت الراهن بعد وصول الدين الأمريكي لـ 150 تريليون دولار.
أضاف أن الولايات المتحدة ربما تمر بالمراحل الأولى لأزمة ديون مزمنة؛ وهي عملية تتسم بالبطء والتدرج الشديدين، فالأمر يبدأ في التفاقم ككرة الثلج؛ إذ تضطر الولايات المتحدة للاقتراض بمبالغ هائلة؛ نظراً لضخامة حجم ديونها القائمة التي تستنزف الصحة المالية لأمريكا، مما يقلل من قدرتها على الإنفاق في مجالات أخرى ترغب في تمويلها.
مدفوعات الفائدة تستهلك الآن جزءاً من الميزانية الفيدرالية يفوق ما يستهلكه قطاع الدفاع أو البنية التحتية، والرعاية الصحية والتعليم وغيرها من المجالات التي قد ترغب واشنطن في الإنفاق عليها، وبالتالي فقدرتها على الإنفاق الحكومي تتضاءل مع تضخم فاتورة الفائدة باستمرار، وتحول الديون لأزمة مزمنة.
مشكلة الدين الأمريكي ــ بحسب الملياردير راي داليو، مؤسس صندوق التحوط العملاق بريدج ووتر أسوشييتس ــ أن الولايات المتحدة تعتمد على رؤوس الأموال الأجنبية لتمويل نحو ثلث ديونها، فيما تأتي حصة كبيرة من هذا التمويل من الصين واليابان.
وأوضح أن التوترات الجيو سياسية تجعل الصين أقل رغبة في الاستمرار بتكديس الديون الأمريكية، بينما بدأت اليابان، التي أقرضت الولايات المتحدة مبالغ ضخمة على مدى سنوات، في التركيز بشكل أكبر على احتياجاتها المحلية واستعادة جزء من تلك الأموال، ما قد يعرض الولايات المتحدة لأزمة ديون خلال السنوات الثلاث المقبلة.
روبن جيه بروكس، كبير الاقتصاديين السابق بمعهد التمويل الدولي وكبير استراتيجي العملات بجولدمان ساكس، إن أجراس الإنذار المتعلقة بالديون تدق بترددات عالية، فالعائدات طويلة الأجل ترتفع في كل مكان.
أوضح أن العائد الآجل لعشر سنوات في كل بلد تقريبا أصبح الآن أعلى بكثير من أعلى مستوى سابق له يعود إلى عام 2006، وشهد ارتفاع العائدات الآجلة لعشر سنوات وعشر سنوات لفرنسا وإيطاليا بمقدار 11 نقطة أساس، بينما بلغت الزيادة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة خمس نقاط أساس.
لماذا يجب على مصر الحذر؟
الخبير الاقتصادي هاني توفيق يقول إن مؤشرات الاقتصاد العالمي حاليا تشير إلى أن الحكومات تنفق وتقترض بلا حدود، مع بوادر أزمة الديون العالمية على الأبواب (٣٠٠٪ من مجموع إنتاج العالم السنوى) مع فقدان الثقة فى الحكومات الذي رفع تكلفة القروض لأعلى معدل منذ 2002، موضحًا أن أكبر المتضررين من تلك التطورات هي الأسواق الناشئة كمصر لأنها مقترضة.
بلغ الدين المحلي المصري بنهاية العام المالي 2024/2025 حوالي 11.057 تريليون جنيه مقابل 10.685 تريليونات جنيه (0.213 تريليون دولار) خلال الربع الأول من العام نفسه، بحسب البيانات المنشورة على موقع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصدية والتعاون الدولي.
في موازنة العام الحالي، يسجل بند خدمة الدين (الأقساط والفوائد) 5.2 تريليونات جنيه، بزيادة 19.2% مقارنة بالعام المالي الحالي، ويتضمن ذلك المبلغ فوائد بنحو 2.419 تريليون جنيه، مقابل 2.298 تريليون جنيه، بزيادة 5.3%.
الحكومة تستهدف اقتراض 1.2 تريليون جنيه في العام المالي الحالي، وهو ذات الرقم الذي يسجله العجز الكلي في الموازنة الذي يبلغ 1.2 تريليون جنيه في 2026/2027، مقابل 409.2 مليارات جنيه في العام المالي الحالي بزيادة قدرها 791 مليار جنيه.
لكن الوزارة تتحدث في الوقت ذاته عن خفض دين أجهزة الموازنة للناتج المحلي الإجمالي إلى 78% بحلول يونيو 2027، مقابل 82% متوقعة في يونيو 2026، و88.2% في يونيو 2025 تتضمن خطة الوزارة الخفض التدريجي لحجم ونسبة الضمانات للناتج المحلي الإجمالي، وتنويع مصادر وأدوات وأسواق التمويل، والعمل على خفض تكلفة الاقتراض المحلي.
<p>The post الديون تضرب الاقتصاد العالمي.. هل استعدت مصر؟ first appeared on masr360.</p>
المصدر: مصر 360