الذكاء الاصطناعي يصل مطاعم بيع الدمبلينغ في الصين.. ما القصة؟
تخيل أنك تدخل مطعمًا لتناول طبق من الدمبلينغ الساخن، لكنك لا تحصل على وجبتك فقط. أثناء انتظارك في الطابور، يمنحك المطعم رموزًا مجانية لاستخدام خدمات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب نظام ذكي يساعدك على اختيار الأطباق واستكشاف قائمة الطعام بطريقة تفاعلية.
هذا ليس مشهدًا من فيلم خيال علمي، بل تجربة حقيقية يقدمها مطعم دمبلينغ في العاصمة الصينية بكين، تحولت إلى حديث واسع على الإنترنت، بحسب تقرير نشره موقع “digitaltrends” واطلعت عليه “العربية Business”.
ولا يبدو الجمع غير المعتاد بين وكلاء الذكاء الاصطناعي والدمبلينغ مفاجئًا تمامًا في السوق الصينية، التي تشهد سباقًا متسارعًا نحو تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي.
المنافسة لم تعد مقتصرة على الشركات الكبرى التي تطور نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة بتكلفة أقل بكثير من خدمات أميركية مثل تشات جي بي تي وجيميناي، بل امتدت إلى الاستخدامات اليومية وفي مختلف شرائح المجتمع.
ومع انتشار موجة أنظمة الوكلاء الذكية في وقت سابق من العام، كان الإقبال في الصين لافتًا إلى درجة أن أشخاصًا في الخمسينيات والستينيات من أعمارهم اصطفوا أمام أكشاك للحصول على أنظمة وكلاء ذكاء اصطناعي وتثبيتها على هواتفهم.
كما بدأت إدارات محلية في الصين تقديم حوافز ودعم مالي لمشروعات تعتمد على هذه الأنظمة.
ماذا لو حصلت على رموز ذكاء اصطناعي مع وجبتك؟
يقال إن التكنولوجيا لا تصل فعلًا إلى مرحلة الانتشار الجماهيري إلا عندما تصبح جزءًا من أبسط تفاصيل الحياة اليومية.
وفي الصين، يبدو أن هوس الذكاء الاصطناعي يقترب بالفعل من موائد الطعام، وربما من بطون المستهلكين أيضًا.
المطعم الذي يقدم هذه التجربة يحمل اسم Jinguyuan، وقد أسسه رجل يبلغ من العمر 41 عامًا يُدعى لي بو، وفقًا لموقع “Rest of World”.
واللافت أن لي تخرج في تخصص هندسة الاتصالات من جامعة بكين للبريد والاتصالات، لكنه قرر بدلًا من العمل في مجال يرتبط بتخصصه الأكاديمي خوض تجربة مختلفة تمامًا في قطاع الأغذية.
وفي مطعمه، يحصل الزبائن على قسائم تتضمن رموزًا لاستخدام خدمات الذكاء الاصطناعي بقيمة تصل إلى 1.50 دولار، ويمكنهم استخدام هذه الرموز للتفاعل مع نماذج الذكاء الاصطناعي.
ولم يكتفِ لي بذلك، إذ طور موقعًا إلكترونيًا باستخدام الذكاء الاصطناعي لمتابعة قوائم الانتظار في فرعين آخرين من مطعمه.
وبذلك أصبح المطعم يقدم مزيجًا غير معتاد من الطعام والذكاء الاصطناعي والحوسبة، حيث يمكن للزبون تناول وجبته والحصول في الوقت نفسه على فرصة لتجربة خدمات الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي يتغلغل في المجتمع الصيني
يعكس هذا المثال الصغير مدى سرعة انتشار الذكاء الاصطناعي في الصين، حيث لم يعد استخدام التكنولوجيا حكرًا على الشركات أو المطورين والمتخصصين.
وفي يونيو الماضي، ألغت الحكومة الصينية أكثر من 12 ألف برنامج جامعي واستبدلت بها تخصصات ودورات جديدة تركز على الذكاء الاصطناعي والروبوتات، في محاولة لتوجيه نظام التعليم نحو احتياجات سوق العمل المستقبلية.
كما بدأت شركات الذكاء الاصطناعي الصينية في استقطاب المواهب من طلاب المدارس الثانوية مباشرة، بينما تدفع الحكومة باتجاه توسيع تعليم الذكاء الاصطناعي ليشمل مختلف المراحل الدراسية.
ومن الجامعات إلى الشركات، وصولًا إلى مطاعم الدمبلينغ، يبدو أن الذكاء الاصطناعي في الصين لم يعد مجرد صناعة تقنية جديدة، بل يتحول تدريجيًا إلى جزء من تفاصيل الحياة اليومية.
المصدر: العربية – تكنولوجيا