الذكاء الاصطناعي يضع الـ MBA تحت الضغط.. هل يعيد اختراع ماجستير إدارة الأعمال؟
إذا كان الذكاء الاصطناعي يستطيع تحليل الشركات ودراسة الحالات وتقديم المعلومات خلال ثوانٍ، فلماذا يدفع الطلاب عشرات الآلاف من الدولارات للحصول على ماجستير إدارة الأعمال (MBA)؟.
هذا السؤال بدأ يفرض نفسه بقوة على كليات الأعمال، في وقت يضع فيه صعود الذكاء الاصطناعي مستقبل التعليم الإداري أمام اختبار جديد: ماذا يجب أن تتعلم الأجيال الجديدة إذا أصبحت الآلة قادرة على أداء جزء كبير من المهام التي يتدرب عليها الطلاب؟.
40 تريليون دولار من الديون.. هل يزاحم الذكاء الاصطناعي أميركا على أموال المستثمرين؟
وبحسب تقرير لوكالة “بلومبرغ”، يفرض الذكاء الاصطناعي سؤالاً وجودياً على كليات إدارة الأعمال، ليس فقط بشأن المناهج الحالية، وإنما حول القيمة التي ينبغي أن تقدمها هذه البرامج في المستقبل.
الطلاب يستخدمون الذكاء الاصطناعي أكثر من الجامعات
المفارقة أن الطلاب يبدو أنهم سبقوا كثيراً من الجامعات في تبني الذكاء الاصطناعي. فوفقاً للاستطلاع الذي أشار إليه التقرير، يستخدم 53% من الخريجين المشاركين في الاستطلاع أدوات الذكاء الاصطناعي في دراستهم خمسة أيام أسبوعياً على الأقل.
ورغم هذا الانتشار، لا تزال جامعات كبرى مثل “Wharton” و”Kellogg” لا تفرض الذكاء الاصطناعي كمادة أساسية ضمن برامجها.
وفي المقابل، بدأت “Wharton” بالفعل في تقديم جلسات إلزامية قصيرة حول الذكاء الاصطناعي قبل بدء الدراسة، في إشارة إلى أن كليات الأعمال بدأت في التعامل مع التكنولوجيا باعتبارها جزءاً متزايد الأهمية من تجربة الطالب.
ما الذي يريده الطلاب فعلاً؟
لكن الجزء الأكثر إثارة في القصة يأتي من إجابات الخريجين عن سؤال مختلف: ما أكثر ما أحبوه في تجربة الـ MBA؟.
لم تكن الإجابات مرتبطة بالمحاسبة أو التحليل أو اكتساب المعلومات، وهي المجالات التي يستطيع الذكاء الاصطناعي التعامل معها بسرعة متزايدة.
بدلاً من ذلك، برزت عناصر مثل المجتمع والعلاقات والزملاء والأساتذة.
وهنا تظهر نقطة قد تكون جوهرية في مستقبل ماجستير إدارة الأعمال؛ القيمة التي يدفع الطلاب من أجلها قد تنتقل تدريجياً من المعلومات إلى التجربة الإنسانية المحيطة بالتعلم.
هل يقتل الذكاء الاصطناعي الـ MBA أم يعيد اختراعه؟
قد لا يعني صعود الذكاء الاصطناعي نهاية برامج الMBA، لكنه قد يفرض عليها إعادة تعريف دورها.
فإذا أصبحت الآلة قادرة على تقديم المعلومات وتحليل البيانات ودراسة الحالات خلال ثوانٍ، فقد تصبح المعرفة وحدها أقل ندرة وأقل قدرة على تبرير تكلفة التعليم المرتفعة.
في المقابل، قد تصبح العلاقات المهنية، والتواصل المباشر، والعمل الجماعي، والتفاعل مع الأساتذة والزملاء، من أهم عناصر القيمة التي تقدمها كليات الأعمال. وبذلك، قد لا يكون السؤال مستقبلاً: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي استبدال الMBA؟ بل ما الذي سيبقى في الMBA ولا يستطيع الذكاء الاصطناعي استبداله؟.
ورربما تكون الإجابة، كما يوحي التقرير، أن الطلاب لن يدفعوا للجامعة مستقبلاً مقابل الحصول على المعلومات فقط، بل مقابل شيء أصبح أكثر ندرة وهو البشر أنفسهم.
المصدر: العربية – اقتصاد





