الذهب يقفز والنفط يهبط مع اقتراب الصفقة الكبرى بين واشنطن وطهران
عادت أسواق المال العالمية إلى حالة الترقب الحذر مع تجدد الحديث عن احتمال التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، في تطور أعاد رسم حركة النفط والذهب بصورة متسارعة، ودفع المستثمرين لإعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز وأزمة الطاقة العالمية.
فبينما هبطت أسعار النفط بأكثر من 5% لتسجل أدنى مستوياتها في أسبوعين، قفز الذهب بأكثر من 1% مستفيداً من تراجع الدولار وانخفاض الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة، في وقت تواصل فيه الأسواق مراقبة التصريحات الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن المفاوضات مع طهران.
الذهب يستفيد من ضعف الدولار وتراجع النفط
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.1% ليصل إلى 4560.09 دولاراً للأونصة بحلول الساعة 02:19 بتوقيت غرينتش، فيما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة 0.9%.
وجاءت مكاسب المعدن النفيس مدعومة بتراجع الدولار الأميركي، ما جعل الذهب المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، إضافة إلى انخفاض أسعار النفط الذي خفف جزئياً من المخاوف التضخمية.
وقال كبير محللي السوق في شركة “كيه.سي.إم تريد”، تيم واترر، إن تصريحات ترامب بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران رفعت آمال الأسواق بإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار النفط ومنح الذهب دعماً إضافياً.
النفط يتراجع بقوة مع تصاعد رهانات السلام
في المقابل، تعرضت أسعار النفط لضغوط حادة، بعدما عززت التصريحات الأميركية التوقعات بإمكانية إنهاء الأزمة التي عطلت جزءاً كبيراً من تدفقات الطاقة العالمية خلال الأشهر الماضية.
وانخفض خام برنت 5.63 دولارات، أو 5.44%، ليصل إلى 97.91 دولاراً للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 91.08 دولاراً، بخسارة بلغت 5.71%.
وسجل الخامان أدنى مستوياتهما منذ السابع من مايو، وسط تفاؤل متزايد بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز الذي كان ينقل قبل الأزمة نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
ترامب يرفع سقف التوقعات.. لكن الخلافات مستمرة
وكان ترامب قد أعلن أن واشنطن وطهران أنجزتا “قدراً كبيراً من التفاوض” على مذكرة تفاهم تمهد لاتفاق سلام محتمل، يمكن أن يؤدي إلى استئناف الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز.
لكن الرئيس الأميركي عاد وأكد لاحقاً أنه طلب من فريقه عدم التسرع في إبرام أي اتفاق، في إشارة إلى استمرار وجود خلافات معقدة بين الجانبين، خاصة بشأن القضايا الأمنية والعقوبات وترتيبات الملاحة والطاقة.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات المتضاربة تعكس هشاشة المفاوضات الجارية، رغم أن مجرد الحديث عن انفراجة محتملة كان كافياً لدفع الأسواق إلى إعادة تسعير المخاطر بسرعة كبيرة.
الأسواق بين التفاؤل والحذر
وقال المحلل في شركة “إم.إس.تي ماركي”، سول كافونيك، إن الأسواق بدأت ترى “ضوءاً في نهاية النفق” رغم استمرار المخاطر المحيطة باتفاق السلام ومصير مضيق هرمز.
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن عودة تدفقات النفط إلى طبيعتها لن تكون فورية، موضحاً أن إصلاح منشآت النفط والغاز المتضررة واستعادة سلاسل الإمداد قد يستغرقان عدة أشهر.
المعادن النفيسة تستفيد من التحولات الجديدة
وامتدت المكاسب إلى بقية المعادن النفيسة، إذ ارتفعت الفضة بنسبة 3.1% إلى 77.81 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين 2.1% إلى 1963.30 دولاراً، وارتفع البلاديوم 2.4% إلى 1381.82 دولاراً.
ويشير أداء المعادن النفيسة إلى استمرار توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، رغم التحسن النسبي في شهية المخاطرة الناتج عن الحديث عن اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران.
العالم يترقب مصير مضيق هرمز
ورغم التراجع الحاد في أسعار النفط، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر مع التطورات الجيوسياسية، خصوصاً أن أي تعثر جديد في المفاوضات قد يعيد الأسعار إلى الارتفاع سريعاً.
ويظل مصير مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيراً في أسواق الطاقة العالمية، باعتباره شرياناً حيوياً لنقل النفط والغاز، فيما تبدو المرحلة المقبلة مرتبطة بشكل مباشر بقدرة الولايات المتحدة وإيران على تحويل التفاهمات الأولية إلى اتفاق فعلي ومستدام.
تم نشر هذه المقالة الذهب يقفز والنفط يهبط مع اقتراب الصفقة الكبرى بين واشنطن وطهران للمرة الأولي علي صحيفة الوئام.
المصدر: الوئام