الزياني: مكانة المحاماة لا تُمنح بقرار حكومي وأي مساس بها يخل بتوازن العدالة
أكد الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، خلال كلمة ألقاها في وقفة وطنية حاشدة، أن هذا التجمع لا يندرج في إطار معركة فئوية أو مطلب ظرفي، بل يعكس، حسب تعبيره، التزاما مهنيا وأخلاقيا يمليه قسم المحاماة والأمانة الملقاة على عاتق المهنيين، فضلا عن مسؤولية تاريخية تجاه صون مبادئ العدالة والدفاع.
وأوضح الزياني أن مكانة مهنة المحاماة لا تُمنح ولا تُصنع بقرار من أي مسؤول حكومي، بل هي مكانة راسخة ومكتسبة، تستمد مشروعيتها من دورها التاريخي في حماية حق الدفاع وترسيخ دولة القانون. وأضاف أن مسار الإصلاح التشريعي، رغم ما شهده من تطورات، فقد جزءا من روحه نتيجة إعادة تشكيل التوافقات بشكل تدريجي، وهو ما أضعف، بحسب تعبيره، الأساس الذي قام عليه هذا المسار.

وأضاف أن الإشكال لا يكمن في تفاصيل تقنية أو مقتضيات جزئية ضمن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بل في التحول الذي طال فلسفة الإصلاح نفسها، حيث انتقل، وفق تعبيره، من مقاربة تشاركية تقوم على التوافق إلى منطق أحادي في إنتاج القرار التشريعي، ما أدى إلى إضعاف القيمة المرجعية للتوافق وإدخال العلاقة بين مختلف الفاعلين في دائرة الشك بدل الثقة.
وفي السياق ذاته، اعتبر الزياني أن احترام مهنة المحاماة لا يمكن اختزاله في كونه استجابة لمطلب مهني، بل هو احترام لحق الدفاع ذاته، وصون لأحد الأعمدة الأساسية التي تقوم عليها المحاكمة العادلة، وضمان للتوازن داخل منظومة العدالة. وشدد على أن التجارب الدستورية والديمقراطية استقرت على أن استقلال القضاء لا يكتمل دون استقلال الدفاع.

وأكد المتحدث أن أي محاولة للتقليل من دور المحاماة أو تجاوزه من شأنها أن تمس بتوازن منظومة العدالة ككل، بالنظر إلى ما تضطلع به المهنة من أدوار في ترسيخ دولة القانون وصون حقوق الدفاع.
المصدر: اليوم 24



