«السادات» لا يستحق كل هذا الجحود
«لوغاريتم» غريب جداً لم يعد أحد يفهمه، بل إنها «معادلة» صعبة جداً عصية على الحل.. هذا «اللوغاريتم» وهذه «المعادلة» هي: استسهال الهجوم على الرئيس -العظيم- أنور السادات بطل الحرب والسلام، فلم تعُد الإساءة إليه سهلة فقط، بل إن هذه الإساءة تتم باستمرار وبتجاوز مرفوض وغير مقبول وفي كل الأوقات وفي كل المناسبات.
بعض السياسيين والمثقفين يسمحون لأنفسهم بالطعن في الرئيس السادات واتهامه بأبشع الاتهامات وأسوأ الصفات، ووصل الأمر بالبعض أن كتبوا عن السعادة التي انتابت الشعب المصري بعد سماع خبر اغتياله في العرض العسكري في (6 أكتوبر 1981).. لا حول ولا قوة إلا بالله.. الله يرحمك يا «سادات» يا بطل ملحمة العبور العظيم، يا مَن وَقَّعت بخط يدك على قرار الحرب، يا مَن جعلتنا نرفع رؤوسنا ونسترد أرضنا وتعود لنا كرامتنا التي أُهدِرَت، يا مَن حَوَّلت النكسة إلى نصرٍ مُبين، يا مَن اخترت القادة العِظام لتولي مهمة استعادة الأرض فأحسنوا فكُنت أنت صاحب الاختيار الصحيح، يا مَن نَفَّذت عملية الخداع الاستراتيجي ببراعة وإتقان، يا مَن قُلت: إن التاريخ العسكري سوف يتوقف طويلاً بالفحص والدرس أمام عملية يوم السادس من أكتوبر 1973 حينما تمكنت قواتنا المسلحة من اقتحام مانع قناة السويس الصعب واجتياز خط بارليف المنيع وإقامة رؤوس جسور لها بعد أن أفقدت العدو توازنه في (6) ساعات، يا مَن قُلت: عاهدتُ الله وعاهدتكم على أن نثبت للعالم أن «نكسة 1967» كانت استثناء في تاريخنا وليست قاعدة، يا مَن قُلت: إن هذا الوطن يستطيع أن يطمئن ويأمن بعد خوف أنه قد أصبح لديه درع وسيف.
كانت الحياة السياسية مُتوقفة فأعادها الرئيس السادات إلى النور، بدأت الأحزاب السياسية تعمل على الأرض، عادت الأرض المغتصبة لنا بعد حرب وتفاوض وسلام، البعض أسسوا جبهة الرفض، وبعد مرور سنوات تَقَلَّبوا وغَيَّروا وجهات نظرهم وبَصَموا بالعَشرة لوجهة نظر السادات في السلام الذي آمن به ونَفَّذَه على أرض الواقع.
التجاوز في حق الرئيس السادات، رغم زيادة شعبيته في الآونة الأخيرة ورغم وفاته، ليس هذا فقط، بل يزداد الإعجاب بذكائه ودهائه وقدرته على خداع إسرائيل حرباً وسلاماً واستعادة سيناء بالحرب والسلام مقابل إعطاء إسرائيل ورقة لا تُسمِن ولا تُغني من جوع.
لا أُصَدِّق هؤلاء الذين أصابتهم السعادة بعد سماعهم خبر اغتيال السادات، فهذا حقي.. نعم لا أُصَدِّقهم ولا أثق فيهم ولا أقرأ لهم ولا أهتم بتصريحاتهم، لكنني أظن أن الرئيس السادات يتألم -الآن- في قَبرِه من أقوال هؤلاء الجاحدين الذين يمارسون عملية النصب السياسي منذ سنوات بتصريحات كلها ضجيج في ضجيج، فالرئيس السادات لا يستحق كل هذا التشفى، بل يستحق منا التكريم والإشادة، وإذا كان لدينا قدر من النزاهة فعلينا إعطاء الحق لأصحابه والتأكيد على أن الرئيس أنور السادات هو صاحب النصر وقائده، فالتاريخ كُتِب ومكتوب في صدر صفحاته (الداهية السادات سابق عصره وأوانه وستزداد أهمية ما فعله حرباً وسلاماً خلال السنوات القادمة بعد ما نشاهده من الجرائم التي يرتكبها بنيامين نتنياهو وحكومته المتطرفة ومخططاته التي لا تنتهي).
نقلاً عن “الوطن”
المصدر: العربية – سياسة




