السعودية وفرنسا تفتحان آفاقاً جديدة للاستثمار
قال الخبير الاقتصادي بندر الجعيد إن زيارة ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان تحمل مجموعة من الدلالات المهمة للاقتصاد المحلي والإقليمي، وكذلك لمسار الاقتصاد العالمي.
وأوضح في مقابلة مع “العربية Business” أن الزيارة تأتي في ظل حالة من عدم اليقين وارتفاع تكلفة التمويل التي يشهدها الاقتصاد العالمي، إضافة إلى عدم وضوح مسار الأزمة الجيوسياسية الحالية في منطقة الخليج وانعكاساتها على سلاسل الإمداد وإمدادات الطاقة العالمية.
وزير الاستثمار السعودي: اقتصاد المملكة يفتح فرصاً كبيرة أمام الشركات الفرنسية
وأضاف أن الزيارة تأتي في توقيت مهم بالتزامن مع معطيات التنمية الاقتصادية المحلية ومشاريع رؤية 2030، مشيراً إلى أن المملكة ضاعفت التبادل التجاري مع الجمهورية الفرنسية خلال السنوات الماضية، إذ ارتفع بنحو 74% منذ عام 2017 وحتى العام الحالي.
وأوضح أن التعاون بين المملكة وفرنسا شهد كثافة في الاستثمارات والتنسيق في عدد من القطاعات، من بينها السياحة ومشاريع مدينة العلا والطيران والقطاع الدفاعي، حيث تمتد الاستثمارات والتعاون المشترك بين البلدين في هذا المجال لعقود.
وأشار إلى أن زيارة سمو ولي العهد تأتي على هامش أول جلسة للمجلس الاستراتيجي المشترك بين المملكة وفرنسا، والذي يهدف إلى تحويل العديد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات إلى مشاريع واستثمارات فعلية.
ونبه إلى أن عدد الشركات الفرنسية العاملة في الاقتصاد السعودي تجاوز 600 شركة، واتخذ جزء منها المملكة مقراً إقليمياً.
وأضاف أن هناك تقاطعات عديدة بين الاقتصادين السعودي والفرنسي في مجالات نقل المعرفة والخبرات، فالمملكة تمتلك خبرة كبيرة في القطاع النفطي والبتروكيماويات، كما توجد استثمارات فرنسية في مجمعين بمدينة الجبيل، فيما تتمتع فرنسا بخبرات واسعة في مجالات السياحة والإيواء والأدوية والتقنيات، وهي قطاعات تتجه المملكة إلى تعزيز الاستثمار فيها.
وأكد أنه يتوقع الإعلان عن مجموعة من الاتفاقيات والاستثمارات المشتركة خلال الزيارة، إضافة إلى الجوانب السياسية المرتبطة بها، مشيراً إلى أن فرنسا من الدول التي تدعو إلى معالجة الأزمات في منطقة الشرق الأوسط عبر الحلول السلمية والإجراءات الدبلوماسية.
وأضاف أن لفرنسا دوراً في الاعتراف بالدولة الفلسطينية، كما تتجه نحو دعم حل الدولتين، ما يمنح الزيارة أبعاداً سياسية واقتصادية متكاملة.
وفيما يخص القطاعات المتوقع أن تستحوذ على النصيب الأكبر من الاتفاقيات الجديدة، أوضح أن التوقعات تشير إلى خمسة مسارات رئيسية، يأتي في مقدمتها قطاع الطاقة المتجددة، الذي يتوافق مع توجه المملكة خلال السنوات الماضية نحو الاستثمار في هذا المجال.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يمثل أحد أهم القطاعات المستهدفة، إذ تمتلك المملكة استثمارات ضخمة فيه ومزايا تنافسية تشمل الموقع الجغرافي وتوفر الطاقة وحجم الطلب المحلي. كما أشار إلى فرص الاستثمار المشترك في قطاعي النقل والطيران، إضافة إلى قطاعي السياحة والآثار.
وقال: “القطاعات المرتبطة بنقل التقنية والمعرفة توفر فرصاً واعدة للتعاون بين الجانبين، بما في ذلك الصناعات الدوائية والصناعات التقنية المتقدمة. وأضاف أن الشركات الفرنسية تبحث عن أسواق سريعة النمو وذات طلب واستثمار مرتفعين، وهو ما يوفره الاقتصاد السعودي باعتباره الأكبر في منطقة الشرق الأوسط”.
وأكد أن مستويات السيولة الاستثمارية المحلية واستثمارات القطاع الخاص في المملكة تشكل عوامل جذب مهمة، مشيراً إلى أن ارتفاع حجم التبادل التجاري والاستثمارات الفرنسية خلال السنوات الماضية يعكس إدراك الشركات الفرنسية لحجم الفرص المتاحة في الاقتصاد السعودي، ويعزز آفاق التعاون المشترك بين البلدين.
المصدر: العربية – اقتصاد




