السفير اليمني لدى لبنان: أمن الملاحة يبدأ من داخل اليمن
أكد السفير اليمني لدى لبنان عبد الله الدعيس في تصريحات خاصة لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت” أن المعارك الجارية في عدد من الجبهات باليمن تؤكد أن القوات اليمنية استعادت زمام المبادرة، وأن المعركة ليست فقط من أجل تحرير الأرض، وإنما من أجل استعادة الدولة وحقها الحصري في امتلاك السلاح والقرار العسكري والأمني.
ولفت إلى أن “أمن اليمن وأمن المملكة العربية السعودية الشقيقة مترابطان. ونحن ندين بصورة واضحة وصريحة الاعتداءات التي نفذتها المليشيا الحوثية على الأراضي السعودية، كما ندين استهداف المدنيين ومخيمات النازحين والأعيان المدنية داخل اليمن”.
أمن الملاحة يبدأ من داخل اليمن
وأوضح أن “الاستراتيجية اليمنية تقوم على استعادة الدولة وبسط سيادتها على كامل الأراضي اليمنية، لأن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب يبدأ من داخل اليمن، وليس من البحر فقط”.
وأشار إلى أنه “لا يمكن تحقيق أمن مستدام للممرات الدولية بينما توجد مليشيا مسلحة خارج مؤسسات الدولة، تسيطر على أجزاء من البلاد وتستخدم موقع اليمن وقدراته العسكرية لتهديد الداخل ودول الجوار والملاحة الدولية”.
إنهاء مصادر التهديد على اليابسة
وأضاف الدعيس: “لا يمكن أن نتحدث عن أمن الملاحة بمعزل عن أمن السعودية أو أمن اليمن. فالمليشيا التي تستهدف المدن والأعيان المدنية وتطلق الصواريخ والطائرات المسيّرة على دول الجوار هي نفسها التي تهدد السفن والممرات البحرية. لذلك فإن حماية الملاحة تبدأ من إنهاء مصادر التهديد على اليابسة”.
أمن البحر يبدأ من أمن اليابسة
وشدد على أن “حماية باب المندب لا يمكن اختزالها في حماية السفن في البحر، فالمعالجة الحقيقية تبدأ بمنع المليشيا من امتلاك القدرة على استخدام الساحل والجزر والموانئ والمنشآت العسكرية لتهديد الملاحة. أمن البحر يبدأ من أمن اليابسة، وأمن اليابسة لن يتحقق من دون دولة يمنية قوية وموحدة”.
تطور الدعم الإيراني لميليشيات الحوثي
وأشار إلى “تطور الدعم الإيراني للمليشيا الحوثية من دعم سياسي وإعلامي إلى دعم عسكري وتقني وبناء قدرات جعلت هذه المليشيا قادرة على تهديد اليمن ودول الجوار والملاحة الدولية. لذلك فإن التعامل مع المشكلة باعتبارها خلافاً يمنياً داخلياً فقط لم يعد كافياً”.
وتابع: “إيران تدرك جيداً القيمة الاستراتيجية للجغرافيا اليمنية، وخصوصاً موقع باب المندب. وعندما ننظر إلى الصورة الإقليمية من مضيق هرمز إلى باب المندب، نجد أن السيطرة على الممرات البحرية أو امتلاك القدرة على تهديدها تمنح طهران أدوات نفوذ وضغط تتجاوز الساحة التي تعمل فيها. وهذا هو الخطر الحقيقي: أن تتحول الجغرافيا اليمنية إلى ورقة إيرانية في صراعات إقليمية، وأن يصبح باب المندب وسيلة للضغط والابتزاز بدلاً من أن يكون ممراً آمناً للتجارة الدولية”.
واعتبر أن “مواجهة التمدد الإيراني تبدأ باستعادة القرار اليمني المستقل. اليمن ليس ساحة مفتوحة أمام أي مشروع إقليمي، ولا يجوز أن تتحول أرضه وموانئه وجزره وممراته البحرية إلى أدوات في صراعات لا تخدم الشعب اليمني”.
باب المندب جزء من السيادة اليمنية
وأكد الدعيس أن “باب المندب جزء من السيادة اليمنية، لكن أمنه يتجاوز اليمن لأنه ممر حيوي للتجارة العالمية. ومن حق اليمن أن يحمي سيادته، ومن واجب المجتمع الدولي أن يساعد في منع استخدام هذا الممر الحيوي كأداة للصراع”.
الحلّ السياسي هو الطريق النهائي
وأكد السفير اليمني لدى لبنان أن “الحل السياسي هو الطريق النهائي، لكن السلام الحقيقي لا يعني تثبيت واقع فرضته المليشيا بقوة السلاح، ولا يعني الإبقاء على جيشين أو قرارين أو مؤسسات متوازية. التسوية المستدامة يجب أن تقود إلى دولة يمنية موحدة، ومؤسسات شرعية، وقوات مسلّحة وأمنية وطنية، وقرار سيادي مستقل”.
علاقة استراتيجية بين اليمن والسعودية
وتابع: “كلما استعادت الدولة اليمنية سيطرتها على أراضيها وسواحلها ومنافذها، أصبح البحر الأحمر وباب المندب أكثر أمناً. وهنا تبرز العلاقة الاستراتيجية والتاريخية بين اليمن والمملكة العربية السعودية الشقيقة. أمن المملكة جزء أساسي من أمن اليمن والمنطقة، والمملكة كانت ولا تزال شريكاً رئيسياً في دعم الشرعية اليمنية واستقرار اليمن”.
علاقة حزب الله بميليشيا الحوثي
وتطرّق السفير اليمني لدى لبنان إلى علاقة حزب الله اللبناني بميليشيا الحوثي، قائلاً: “العلاقة موثقة باعتراف علني من قيادة حزب الله نفسها. فالأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أعلن أن القيادي العسكري البارز في الحزب هيثم علي الطبطبائي أمضى تسع سنوات في اليمن، من عام 2015 حتى عام 2024، في تدريب وإعداد قوات تابعة للمليشيا الحوثية. وهذا اعتراف مهم جداً، لأنه يكشف أن العلاقة لم تكن علاقة تضامن سياسي عابرة، وإنما علاقة عسكرية امتدت لسنوات طويلة واشتملت على التدريب والإعداد ونقل خبرات”.
وأضاف: “كما ظهرت أيضاً تصريحات من الجانب الحوثي تؤكد طبيعة العلاقة مع ما يسمى بمحور المقاومة، وتدافع عن الاستعانة بالخبراء وتطوير القدرات العسكرية”.
شبكة دولية تتبادل الخبرات
ولفت الدعيس إلى أن “وجود قائد عسكري بارز من حزب الله تسع سنوات في اليمن لتدريب الحوثيين وبناء قدراتهم يقدّم دليلاً واضحاً على أن ما تواجهه اليمن ليس أزمة داخلية معزولة، وإنما جزء من شبكة إقليمية تتبادل الخبرات والقدرات والأدوار. وهذا يطرح مسؤولية كبيرة على لبنان أيضاً، لأننا نتحدث عن نقل خبرات عسكرية من لبنان إلى مليشيا مسلحة في اليمن، ثم استخدام تلك الخبرات في تهديد أمن اليمن ودول الجوار والملاحة الدولية”.
وأوضح قائلاً: “إننا نؤكد احترامنا للبنان وشعبه الشقيق، لكننا نميّز بوضوح بين لبنان الدولة وبين أي نشاط عسكري حزبي يتجاوز حدود الدولة اللبنانية ويمتد إلى دول أخرى”.
مرحلة اختبار حقيقية
واعتبر أن “المرحلة المقبلة ستكون مرحلة اختبار حقيقية: إما أن يتّجه المجتمع الدولي نحو معالجة جذور المشكلة واستعادة الدولة اليمنية لسيادتها، أو يستمر التعامل مع مظاهر الأزمة بينما تبقى أسبابها قائمة”.
وأضاف: “نحن نؤمن بأن الحل السياسي هو الطريق النهائي، لكن السلام لا يمكن أن يكون مكافأة لحمل السلاح أو تكريساً للانقسام أو اعترافاً بأمر واقع فرضته المليشيا بالقوة. المطلوب سلام يعيد لليمن دولته وسيادته، ويحمي المملكة العربية السعودية، ويضمن أمن البحر الأحمر وباب المندب، ويمنع تحويل اليمن إلى منصة لأي مشروع إقليمي”.
وشدد الدعيس على أن “اليمن لا يريد أن يكون ساحة صراع بين إيران وغيرها، ولا يريد أن تُستخدم أراضيه وممراته البحرية لخدمة أجندات خارجية. ما يريده دولة مستقلة وموحدة وقوية، تمتلك قرارها السياسي والعسكري والأمني، وتحمي شعبها وحدودها وسواحلها، وتعمل مع أشقائها وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية من أجل أمن المنطقة واستقرارها”.
المصدر: العربية
