الشركات الألمانية ترهن الاستثمارات الخضراء بارتفاع سعر الكربون
أظهرت نتائج استطلاع أجراه معهد “إيفو” الألماني لأبحاث الاقتصاد أن الشركات الصناعية الألمانية ستزيد استثماراتها في التقنيات الصديقة للمناخ إذا كان سعر ثاني أكسيد الكربون أعلى ومستقراً “يمكن التنبؤ به”.
وكتب ماتياس دولس، الباحث في المعهد: “بالنسبة لكثير من الشركات، تمثل أسعار ثاني أكسيد الكربون القابلة للتخطيط عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كان الاستثمار، مثلاً، في منشأة جديدة صديقة للمناخ سيكون مجدياً اقتصادياً.. فالشركات التي شملها الاستطلاع لا تبدأ في الاستثمار في المتوسط إلا عندما يتجاوز السعر باستمرار 104.4 دولار (90 يورو) للطن من ثاني أكسيد الكربون، أما عندما تكون تقلبات الأسعار أقوى من اللازم، فإن هذه الشركات لا تستثمر”.
وأظهرت دراسة معهد “إيفو” التي شملت 830 شركة صناعية، أن الشركات التي شملها الاستطلاع ترفض في المتوسط مشاريع حماية المناخ عندما يكون سعر ثاني أكسيد الكربون منخفضاً عند نحو 58 دولاراً “50 يورو”، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية “د ب أ”.
وأوضحت نتائج الدراسة أنه إذا ارتفع سعر ثاني أكسيد الكربون المتوقع إلى 203 دولارات “175 يورو”، يصبح القرار بوضوح لصالح الاستثمارات الصديقة للمناخ.
وقال جيرومه فولف، الباحث في المعهد: “تتراوح أسعار تداول الانبعاثات الأوروبية حالياً بين نحو 81.2 دولار “70 يورو” و104.4 دولار “90 يورو”، وهي قريبة من العتبة التي تبدأ عندها الشركة الصناعية الألمانية المتوسطة الاستثمار في التقنيات الصديقة للمناخ، لكن من المرجح أن يظل جزء كبير من الشركات متردداً”.
وبحسب الدراسة، فإن تقلبات الأسعار تلعب، إلى جانب مستوى سعر ثاني أكسيد الكربون، دوراً محورياً في قرارات الاستثمار، وأوضح معهد “إيفو” أنه بمجرد أن تتوقع الشركات تقلبات كبيرة في الأسعار، فإنها تنتظر ولا تستثمر حتى عندما يكون متوسط السعر مرتفعاً، ولذلك، فإن توافر الظروف السياسية الموثوقة والقابلة للتنبؤ يُعَد عاملاً حاسماً.
نظام تداول الانبعاثات في أوروبا
ويُعد نظام تداول الانبعاثات في أوروبا، وهو الأداة الأساسية للاتحاد الأوروبي في مجال حماية المناخ، محور نقاشات حادة، إذ يتعين على الشركات إثبات حيازتها حقوقاً تسمح لها بإصدار الغازات الضارة بالمناخ، مثل ثاني أكسيد الكربون، وفي حين تضغط قطاعات، مثل الصناعات الكيميائية، من أجل تخفيف القيود، تحذر بعض شركات صناعة الصلب، مثل شركة “زالتسجيتر” التي بدأت بالفعل تحويل إنتاجها، من التراجع عن مسار تخفيض الانبعاثات.
وكانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت في يوليو الماضي تخفيف نظام تجارة الانبعاثات، وهي تريد أن ينخفض إجمالي العدد الإجمالي للحقوق المتاحة لإصدار الغازات الضارة بالمناخ بوتيرة أبطأ، فضلاً عن إتاحة المزيد من الشهادات المجانية بالنسبة لبعض القطاعات.
من جانبها، تُصر وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه على تخفيف الأعباء عن قطاع الأعمال، وقالت مؤخراً : “يجب صياغة إصلاح نظام تداول الانبعاثات في الاتحاد الأوروبي الآن بطريقة تضمن لنا الإبقاء على الإنتاج الصناعي والشركات كثيفة التكلفة والطاقة داخل ألمانيا على المدى الطويل”.
المصدر: العربية – اقتصاد





