الشركات الأميركية تسعى لتقليل الاعتماد على المعادن الصينية النادرة
داخل أحد المجمعات الإدارية في ولاية نيو هامبشاير، يوجد مصنع صغير لمعالجة المخلفات باستخدام الكهرباء لاستخراج معادن الأرض النادرة الحيوية اللازمة لإنتاج الأسلحة الأميركية الرئيسية، بما في ذلك الصواريخ المستخدمة في الحرب ضد إيران.
يمكن لهذا المصنع أن يساهم في كسر أميركا لاحتكار الصين لإنتاج المعادن الحيوية، لكن بناء مصنع جديد من هذا النوع يحتاج إلى نحو عام ونصف، في ظل سعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لزيادة الإنتاج المحلي من هذه المعادن.
وقد حصلت شركة “فينيكس تايلينجز” على قرض من وزارة الحرب الأميركية “البنتاغون” بقيمة 500 مليون دولار لتسريع وتيرة عملها، بعد أن بدأت قبل ثماني سنوات كمختبر منزلي يبحث عن طريقة أنظف لتكرير المعادن، وهي أحدث شركة معادن حيوية تدعمها الحكومة الأميركية، وفقاً لوكالة “أسوشيتد برس”.
وزادت أهمية عمل هذا المصنع الذي يعمل فيه العمال وهم يرتدون سترات مقاومة للحرارة وأقنعة وجه محكمة الإغلاق مع استنزاف الحرب ضد إيران لمخزون الولايات المتحدة من الذخائر الرئيسية مثل صواريخ توماهوك كروز وصواريخ ثاد المضادة للصواريخ.
وبينما يطالب البيت الأبيض شركات السلاح بزيادة الإنتاج، يفرض قواعد أكثر صرامة تمنع الشركات من استيراد المعادن الحيوية من الصين.
وقال أنتوني بالادون، كبير المسؤولين التجاريين وأحد مؤسسي شركة فينيكس تايلينجز: “سيكون من الصعب للغاية إعادة تكوين هذه المخزونات وزيادة الإنتاج في الإطار الزمني اللازم لتلبية الطلب العسكري والقواعد التنظيمية في الوقت نفسه”، مضيفاً أن الشركة تبذل قصارى جهدها لزيادة طاقتها الإنتاجية.
مخلفات أنشطة التعدين التقليدية
وتستغل شركة فونيكس تيلينجز مخلفات أنشطة التعدين التقليدية، بالإضافة إلى المغناطيسات وأقراص التخزين المعاد تدويرها، كمواد خام لإنتاج معادن الأرض النادرة التي تسيطر الصين على سوقها بقوة.
وتخطط الشركة لبناء منشأة أكبر لاستخراج وإنتاج المعادن الحيوية اللازمة ليس فقط لقطاع الدفاع، بل أيضاً لقطاعي الطيران والفضاء والسيارات.
وقال بالادون: “نسميها منشأة الحرية، لأن الهدف النهائي منها هو ضمان تحرير نصف الكرة الغربي بأكمله، والولايات المتحدة وحلفائها، من النفوذ الصيني في مجال معادن الأرض النادرة”.
ويستخدم المصنع الكهرباء لتحويل المخلفات المعدنية إلى معدن رمادي اللون، يستخدم في صناعة المغناطيسات الدائمة فائقة القوة المستخدمة في الطائرات المقاتلة والصواريخ وأنظمة الرادار والطائرات المسيرة.
قطاع الصناعات العسكرية
قال بالادون إن المعادن التي تنتجها شركة فينيكس تايلينجز وغيرها من المعادن الحيوية تلعب “دوراً بالغ الأهمية” في أنظمة الدفاع، مضيفاً أن سلاحاً تصل قيمته إلى 150 مليون دولار لن يكون فعالاً إذا لم تتوافر له مكونات تعتمد على معادن حيوية تتراوح قيمتها بين 20 و30 ألف دولار على أقصى تقدير.
وأشار بالادون إلى أن قطاع الصناعات العسكرية يعتمد بشكل خاص على معدن الساماريوم، ويحتاج إلى ما بين 50 و100 طن سنوياً منه، لكن قدرة الولايات المتحدة على إنتاجه ما زالت محدودة للغاية.
يذكر أن شركة “فينيكس تايلينجز” من بين الشركات القليلة القادرة على إنتاج المعدن النهائي، وفقاً لبالادون، لكن طاقتها الإنتاجية لا تتجاوز 200 كيلوغرام، وأضاف أن الشركة سترفع طاقتها الإنتاجية إلى حوالي 5 أطنان خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، لكنها لن تصل إلى هدفها المتمثل في إنتاج 120 طناً سنوياً إلا في العام المقبل أو بعد المقبل.
المصدر: العربية – اقتصاد