“الصك” للأوراق المالية: صعود الجنيه لا يفسر وحده تراجع أسهم البورصة المصرية

قال المدير التنفيذي لشركة الصك لتداول الأوراق المالية، محمود عطا، إن تراجع المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية خلال الجلسات الأخيرة يعود إلى مزيج من العوامل الفنية والجيوسياسية، مشيراً إلى أن السوق يمكن قراءته من زاويتين؛ الأولى تتعلق بالأحداث الجارية، والثانية بالمستويات الفنية.
وأوضح، في مقابلة مع “العربية Business”، أن عودة التوترات الإقليمية كانت العامل الرئيسي وراء تعميق خسائر السوق منذ جلسة أمس الأحد، في حين أن المؤشر الرئيسي كان قد شهد منذ بداية الربع الثاني حالة من الزخم الإيجابي واقترب من مستويات تاريخية بلغت نحو 54 ألف نقطة، إلا أنه فشل في الثبات فوق مستوى 52 ألف نقطة، ما جعل الدخول في موجة تصحيح وجني أرباح أمراً متوقعاً من الناحية الفنية.
وأشار عطا إلى أن المؤشر الرئيسي كسر خلال جلسة اليوم الاثنين مستوى 50 ألف نقطة ووصل إلى نحو 49,700 نقطة قبل أن يقلص جزءاً من خسائره ويقترب مجدداً من مستوى 50 ألف نقطة.
وتوقع أن يواصل المؤشر تراجعه حتى يختبر منطقة 48,500 – 48 ألف نقطة، والتي تمثل مستوى الدعم الرئيسي من وجهة نظره، على أن يعقب ذلك ارتداد مدعوم بعوامل إيجابية جديدة وأسهم مختلفة تقود الصعود إذا نجح المؤشر في التماسك فوق هذه المستويات.
استمرار الزخم في الأسهم الصغيرة والمتوسطة
وفي المقابل، أوضح أن مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة (EGX70) حافظ على قوته رغم كسره المؤقت لمستوى 15 ألف نقطة، إذ سرعان ما عاد فوق هذا المستوى بدعم من استمرار الزخم في الأسهم الصغيرة والمتوسطة.
وأضاف أنه يتوقع استمرار الأداء الإيجابي لهذه الشريحة من الأسهم خلال الربع الثالث، مدعوماً بالشركات القوية مالياً والتي لم تشهد تحركات سعرية كبيرة حتى الآن، إلى جانب وجود أحداث ومحفزات تخص بعض الشركات.
نصائح للمستثمرين خلال فترة التصحيح
وحول كيفية تعامل المستثمرين مع التراجعات الحالية، أكد عطا أن فترات التصحيح بعد موجات الصعود الكبيرة عادة ما ترفع مستويات القلق وعدم اليقين لدى المستثمرين، خاصة بعد المكاسب التي حققها المؤشر الرئيسي منذ بداية العام والتي اقتربت من 23%.
ونصح المستثمرين بعدم الاندفاع في الشراء، والتركيز على دراسة القطاعات والأسهم التي لم تشهد ارتفاعات كبيرة، مؤكداً أن البورصة المصرية لا تزال تضم العديد من الأسهم ذات القيمة التي لم تتحرك بعد.
كما دعا إلى تجنب ملاحقة الأسهم التي ارتفعت بأكثر من 100%، والابتعاد عن الأدوات مرتفعة المخاطر مثل الشراء بالهامش و(T+0)، مع التركيز على الاستثمار متوسط وطويل الأجل في القطاعات القيادية، وهو ما قد يساعد المستثمرين على تعويض الخسائر وتحقيق عوائد إيجابية خلال الربعين الثالث والرابع من العام.
صعود الجنيه لا يفسر وحده تراجع الأسهم
وحول تأثير ارتفاع الجنيه المصري أمام الدولار، قال عطا إن صعود العملة المحلية ليس السبب الرئيسي وراء تراجع سوق الأسهم، معتبراً أن السوق يمر بعملية تصحيح طبيعية، بالتزامن مع عودة حالة عدم اليقين إلى أسواق المنطقة.
وأوضح أن استقرار الجنيه جاء مدعوماً بعدة عوامل، أبرزها الإقبال القوي من المستثمرين الأجانب على أدوات الدين، إضافة إلى الارتفاع القياسي في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والتي اقتربت من 40 مليار دولار، ما وفر سيولة دولارية كبيرة لدى البنك المركزي وساهم في دعم استقرار سعر الصرف.
توقعات باستقرار الجنيه بين 47 و49 جنيهاً
وأشار عطا إلى أن تعافي إيرادات قناة السويس يمثل عاملاً إضافياً يدعم استقرار العملة المصرية، موضحاً أن وصول الدولار في وقت سابق إلى مستويات 54 جنيهاً كان نتيجة مباشرة لاشتعال الأوضاع الإقليمية.
وأضاف أنه مع انحسار هذه التوترات، يتوقع أن يتحرك سعر صرف الدولار أمام الجنيه خلال الربعين الثالث والرابع من العام في نطاق يتراوح بين 47 و49 جنيهاً، مدعوماً بوفرة النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري.
المصدر: العربية – اقتصاد





