الصناعة في السعودية.. بوابة الشركات الفرنسية للوصول إلى أسواق عالمية
تمنح الطفرة الصناعية التي شهدتها السعودية خلال السنوات الماضية فرصاً كبيرة لتوسع الشركات العالمية وخاصة الفرنسية، بدعم من بيئة استثمارية جاذبة وحوافز لدعم توسع القطاع الخاص.
ويتيح نمو القطاع الصناعي في المملكة فرصاً في الكيماويات والمعدات المتقدمة ومواد البناء والسيارات والرعاية الصحية وتصنيع الأغذية وتقنيات المياه، وهي مجالات تتمتع فيها الشركات الفرنسية بقدرات قوية.
وتشمل الشركات الفرنسية التي تعزز حضورها الصناعي في المملكة “شنايدر إلكتريك” و”Vallourec” و”Tarkett”، التي أسست مشروعاً مشتركاً للإنتاج في جدة.
وأسهم القطاع الصناعي السعودي في الناتج المحلي الإجمالي، وبلغ عدد المصانع 12.94 ألف مصنع بنهاية 2025، كما صدر 1660 ترخيصاً صناعياً جديداً خلال العام الماضي بقيمة تقارب 17.1 مليار يورو، ودخل 1201 مصنع مرحلة الإنتاج.
وتستهدف المملكة رفع الطاقة الإنتاجية للصناعات التحويلية من 2.7 مليون طن إلى 11.5 مليون طن سنوياً بحلول 2035.
وتضم المملكة مدناً ومناطق صناعية وأدوات تمويل تمكّن الشركات من تنمية أعمالها بكفاءة، وذلك من خلال 36 مدينة صناعية مزودة بالطاقة والمياه والخدمات اللوجستية، وأكثر من 700 مصنع جاهز بعقود إيجار طويلة الأجل.
كما تتيح أربع مناطق اقتصادية خاصة معدل ضريبة دخل شركات بنسبة 5% لمدة تصل إلى 20 عاماً، ويوفر صندوق التنمية الصناعية السعودي “SIDF” تمويلاً يصل إلى 75% من تكاليف المشروعات المؤهلة، إلى جانب حوافز صناعية تصل إلى 35%، وتوفر المناطق الاقتصادية الخاصة حوافز مستهدفة في القطاعات الاستراتيجية، فيما يمنح برنامج المقرات الإقليمية الشركات قاعدة للنمو الإقليمي.
الإنتاج السعودي يصل إلى الأسواق العالمية
ويرتبط النمو الصناعي في المملكة بصورة متزايدة بأسواق التصدير، ما يمنح الشركات الفرنسية التي تؤسس أعمالاً في المملكة قاعدة للوصول إلى أسواق تتجاوز السوق المحلية.
وبلغت الصادرات السعودية غير النفطية 83.4 مليار يورو في 2025، شاملة إعادة التصدير، ووصلت إلى أكثر من 180 دولة.
وتتجاوز الالتزامات الاستثمارية في قطاعي النقل والخدمات اللوجستية 85.6 مليار يورو حتى عام 2030، بما يعزز وصول صادرات المملكة إلى أسواق أوسع، كما يدعم موقع المملكة على ساحلي الخليج والبحر الأحمر، وقدرات موانئها الكبرى، وقربها من الممرات التجارية الدولية، وصول الصادرات إلى أسواق آسيا وأفريقيا وأوروبا.
قاعدة للنمو الإقليمي
أنشأت أكثر من 750 شركة مقرات إقليمية لها في الرياض ضمن برنامج المقرات الإقليمية، من بينها 39 شركة فرنسية عبر ثمانية قطاعات.
ويوفر البرنامج للشركات المؤهلة إعفاءً من ضريبة دخل الشركات وضريبة الاستقطاع لمدة 30 عاماً، بما يمنح الشركات الفرنسية ذات الحضور التشغيلي الواسع في المملكة قاعدة لإدارة أنشطتها في المنطقة.
العلاقات الاقتصادية بين السعودية وفرنسا
تتجه العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية وفرنسا إلى مرحلة أكثر عمقاً، مع اتساع حضور الشركات الفرنسية في المملكة وتزايد الفرص التي تتيحها مشاريع التحول الاقتصادي ضمن رؤية السعودية 2030.
وتنطلق فرنسا من قاعدة استثمارية راسخة في السوق السعودية، بعدما تمكنت شركاتها من بناء حضور يمتد إلى قطاعات الطاقة والنقل والمياه والضيافة والخدمات المالية والصناعات والتقنية والبنية التحتية، ما يمنح الشركات الفرنسية الجديدة مساراً أكثر وضوحاً لدخول السوق والاستفادة من المشاريع الكبرى التي تشهدها المملكة.
وبحسب البيانات الرسمية، بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الفرنسي في السعودية نحو 16.3 مليار يورو في 2024، لتحتل فرنسا المرتبة الرابعة بين الدول المصدرة للاستثمار الأجنبي المباشر من حيث الرصيد.
وتضم قاعدة الحضور الفرنسي في المملكة 651 ترخيصاً استثمارياً عبر 18 قطاعاً، بينها 90 ترخيصاً جديداً في 2024 و127 ترخيصاً في 2025، فيما تضاعف رصيد الاستثمارات الفرنسية خلال السنوات الثلاث الماضية، في مؤشر على توسع النشاط وليس مجرد دخول شركات جديدة إلى السوق.
المصدر: العربية – اقتصاد