الضغوط الجيوسياسية وارتفاع الفائدة يثقلان كاهل البورصة القطرية
قال مدير الاستثمار بشركة الأهلي للوساطة المالية وليد الفقهاء إن الصورة الفنية لبورصة قطر لا تزال سلبية، موضحاً أن المؤشر يتحرك دون متوسطاته السعرية الرئيسية، سواء قصيرة أو طويلة المدى، ما يؤكد استمرار الاتجاه الهابط، رغم محاولات التماسك قرب مستوى 9500 نقطة.
وأوضح أن الضغوط البيعية تصاعدت منذ نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وظهرت بوضوح في نهاية تداولات الأسبوع الماضي، قبل أن تمتد إلى جلسة أمس، مشيراً إلى أن المؤشر ما زال يتحرك ضمن مسار هابط من الناحية الفنية.
ديون قياسية تهدد الاقتصاد العالمي.. صندوق النقد يدعو لتحرك عاجل
وفيما يخص سهم “صناعات قطر”، قال إن أداءه الأخير يختلف عن بقية السوق، إذ استفاد في نهاية تداولات الخميس الماضي من مراجعة مؤشرات “فوتسي”، ما دفعه إلى الارتفاع بنحو 4% نتيجة عمليات إعادة التوازن وإعادة التموضع من قبل مؤسسات أجنبية، لكنه عاد لاحقاً للتراجع بفعل عمليات جني الأرباح.
وأضاف أن المستثمرين في السوق القطرية يعيدون حالياً تسعير المخاطر الجيوسياسية المتزايدة، في ظل التطورات المتلاحقة في المنطقة، مؤكداً أن هذه المخاطر تدفع المتعاملين إلى إضافة علاوات مخاطر أعلى على الأصول القطرية. كما نبه إلى تأثير ارتفاع أسعار الفائدة على تكلفة رأس المال وخدمة الديون، خاصة لدى الشركات ذات المديونية المرتفعة.
وأشار إلى أن الشركات الصناعية الكبرى، وفي مقدمتها “صناعات قطر” و”قامكو” و”أم سعيد”، تواجه مخاطر تشغيلية مرتبطة بسلاسل الإمداد وحركة الشحن عبر مضيق هرمز. وأضاف أنه رغم عدم وجود تعطلات رئيسية في الوقت الراهن، فإن هذه المخاطر تؤثر سلباً على تقييمات المستثمرين، كما تحد من استفادة بعض الشركات من ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة القيود المرتبطة بالتصدير.
وأكد أن التوترات الجيوسياسية تمثل العامل الرئيسي وراء تراجع مؤشر السوق بنحو 11% منذ بداية العام، مشيراً إلى أن النصف الأول من عام 2026 شهد صافي مبيعات من قبل المؤسسات الأجنبية بنحو 425 مليون ريال، إلى جانب عمليات تخارج وإعادة توازن مرتبطة بمراجعات مؤشري “إم إس سي آي” و”فوتسي”.
وأوضح أن المخاطر الجيوسياسية لم تؤثر فقط على معنويات المستثمرين، بل امتدت إلى الجوانب التشغيلية للشركات الصناعية والقيادية، ما أضاف ضغوطاً إضافية على السوق إلى جانب تأثير ارتفاع أسعار الفائدة.
وفيما يتعلق بالقطاع المصرفي، قال إن رفع أسعار الفائدة قد يدعم هوامش الفائدة نظرياً، إلا أن الواقع أكثر تعقيداً، مشيراً إلى أن ارتفاع تكلفة الاقتراض قد يؤدي إلى تراجع الطلب على الائتمان وإبطاء نمو الإقراض داخل القطاع المصرفي.
وأضاف أن ارتفاع الفائدة قد يرفع أيضاً مخاطر القروض المتعثرة ويؤثر على جودة الأصول، ما يجعل التأثير على البنوك مزدوجاً بين الاستفادة من الهوامش وضغوط الائتمان. وأوضح أن مؤشر القطاع المصرفي تراجع بأكثر من 5% منذ بداية العام، كما كان تفاعله سلبياً مع قرارات رفع الفائدة خلال الجلسات الأخيرة.
ونبه إلى أن نسبة القروض إلى الودائع في النظام المصرفي القطري تبلغ نحو 139%، الأمر الذي قد يزيد من حساسية القطاع تجاه ارتفاع أسعار الفائدة. وأضاف أن تأثير هذه الزيادات لن يقتصر على البنوك، بل سيمتد إلى قطاعات أخرى، من بينها العقارات والصناعة، عبر رفع تكاليف التشغيل والتمويل وإعادة تمويل المشروعات.
المصدر: العربية – اقتصاد