الضفة تحت قبضة بن غفير.. قرار كاتس يشعل مخاوف الضم والتصعيد
أثارت خطة وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لنقل الصلاحيات داخل المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة من الجيش إلى الشرطة، الخاضعة لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، مخاوف فلسطينية واسعة من تزايد الاعتداءات والانتهاكات بحق الفلسطينيين، في ظل تصاعد عنف المستوطنين وتوترات متفاقمة في المنطقة.
فيما رأى محللون فلسطينيون أن القرار يأتي بمثابة خطوة إسرائيلية باتجاه ضم الضفة الغربية، وهو أمر يدفع الائتلاف الإسرائيلي الحالي نحوه على الرغم من الضغوط الدولية لوقف تنفيذه، في الوقت الذي حذرت الأمم المتحدة من أن التطورات المتسارعة في الضفة تزيد من حدة عدم الاستقرار وتبعد فرص التوصل إلى نهاية تفاوضية للصراع. ونبهت من أن استمرار الأوضاع الحالية يدفع نحو الضم الفعلي ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.
ماذا يحدث في الضفة؟
أتى قرار كاتس هذا، وسط تواصل أعمال عنف المستوطنين الإسرائيليين في قرية قُصرة، إذ جدد مستوطنون محاولاتهم لإعادة إقامة بؤرة استيطانية في منطقة رأس العين، رغم إعلان الجيش الإسرائيلي أمس تنفيذ عملية لإخلائهم من المنطقة.

وقد دخلت الضفة مرحلة جديدة من التصعيد الأمني والميداني، في أعقاب مواجهات بدأت أواخر الشهر الماضي وأسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين وإسرائيليين اثنين، قبل أن تتحول الأسابيع التالية إلى سلسلة من المداهمات والاعتقالات وتشديد القيود العسكرية، بالتوازي مع تصعيد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين، وإعلان الحكومة الإسرائيلية حزمة من الإجراءات تشمل توسيع الاستيطان، وإنشاء بؤر جديدة، والاستعداد لتنفيذ عملية أمنية واسعة.
ماذا يعني قرار كاتس؟
في حين رأى المحلل الفلسطيني ومدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية، أحمد رفيق عوض، أن قرار كاتس “يمثل خطوة ذات دلالات سياسية وقانونية خطيرة، ويعكس توجهاً نحو فرض الضم الفعلي للضفة الغربية المحتلة”. وأوضح أن “القرار ينقل عملياً مسؤولية تطبيق القانون في الضفة المحتلة إلى الشرطة الإسرائيلية التي ستتولى التعامل مع المستوطنين وحمايتهم وتسهيل ما يقومون به في الضفة، بما في ذلك مصادرة الأراضي والقتل وإقامة المستوطنات” وفق تقديره.

كما ذكر عوض في حديث لـ “العربية.نت/الحدث.نت”، أن “القرار لقي ترحيباً من المستوطنين لأنه يدعمهم ويجعلهم، بشكل أو بآخر فوق القانون وحتى فوق الاعتقال الإداري وفوق المساءلة”. وتابع أن “القرار في مقصده يهدف إلى توسيع الاستيطان وتسهيله، وكذلك فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة بالنظر للمواقف المتطرفة لبن غفير”.
على جانب آخر، اعتبر المحلل الفلسطيني أن القرار “قد يعكس وجود خلافات بين وزير الدفاع وقائد المنطقة الوسطى، المسؤول عن منطقة الضفة الغربية المحتلة، آفي بلوط، فهناك مشكلات بين الجانبين بشأن عدد من الملفات، وبالتالي يمثل ذلك نوعاً من الإحراج لأنه يعكس أنه لا يستطيع ممارسة مهامه”.

وكان كاتس قد فجر قبل أيام مواجهة علنية غير مسبوقة مع المؤسسة العسكرية، عندما هاجم بلوط خلال برنامج حواري، وأعلن استبداله، قبل أن يتراجع لاحقاً على وقع غضب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما أفادت القناة الـ13 الإسرائيلية.
مع ذلك، رجح عوض ألا يتم تطبيق القرار بشكل سريع، قائلاً إنه ” بالتأكيد قرار انتخابي، يهدف كاتس من خلاله إلى تعزيز موقعه والظهور كقائد لليمين المتطرف، وقد يعني ذلك أنه ينافس على رئاسة حزب الليكود في مرحلة من المراحل”. لكنه أكد أنه “حتى لو لم يُطبق هذا القرار الآن، فهو خطير جداً، لأنه من جهة يشدد السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة، ومن جهة ثانية يوسع الاستيطان ويسهله ويدعمه”.
أما حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، فقد أدان قرار كاتس، معتبراً أن “هذه الخطوة تُشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، ومحاولة جديدة لفرض القانون والسيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة”، مطالباً المجتمع الدولي بوقف هذه الإجراءات الأحادية والخطيرة.
انتقادات داخلية
إلى ذلك، لم تقتصر الانتقادات الموجهة إلى قرار كاتس على الجانب الفلسطيني، بل جاءت من داخل إسرائيل أيضاً. إذ انتقد خبراء عسكريون وقانونيون إسرائيليون تصريحاته بشدة، ووصفوها بأنها “خداع شعبوي”، وفق تقرير لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، التي أشارت إلى أن تصريحاته تتجاهل أعمال عنف المستوطنين المتفشية والدامية والمتصاعدة في الضفة الغربية.

كما أشارت الصحيفة إلى أن الانتقادات طالت كاتس أيضاً بسبب قراره إلغاء أوامر الاعتقال الإداري بحق يهود في الضفة الغربية، معتبرة أنه، إلى جانب الجيش والشرطة، يتحمل مسؤولية التدهور، وموضحة في الوقت ذاته أن بن غفير نفسه يرى أن مسؤولية التعامل مع أعمال الشغب تقع على عاتق الجيش الإسرائيلي، ومن المستبعد أن يوافق على نقل هذه الصلاحيات إلى الشرطة، ونتيجة لذلك، لا يُتوقع أن تبدأ مثل هذه الخطوة قبل الانتخابات.
هذا وتستعد إسرائيل لإجراء انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر المقبل، وسط منافسة سياسية محتدمة تُعد اختباراً لمستقبل بنيامين نتنياهو، في الوقت الذي تُظهر أحدث استطلاعات الرأي تراجعاً في شعبية حزب الليكود.
لكن على الجانب الآخر، قال رئيس المجلس الإقليمي الاستيطاني “بيت إيل”، شاي ألون، لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، إن الفشل في التعامل مع المستوطنين لا يعود إلى الجيش الإسرائيلي، بل إلى الشرطة، وتحديداً وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
وتشهد الضفة الغربية، التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، تصاعداً مستمراً في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، وسط ارتفاع ملحوظ في هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين، في وقت يعيش فيه نحو ثلاثة ملايين فلسطيني إلى جانب أكثر من نصف مليون مستوطن إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي.
المصدر: العربية

