الطريق إلى الرياض
لم يكن المرور بمطار القاهرة صباح السبت الماضى سلسا نتيجة الازدحام الشديد بالصالة الثانية كما هو المعتاد؛ ولا كان البحث عن كرسى متحرك من الأمور السهلة؛ ولكن ما كان يشغل البال فى الطريق إلى الرياض هو ذلك التأكيد الشديد للرئيس الأمريكى على أنه بسبيل إشعال حرب قاسية على إيران.
لم يكن هناك ما يجعلنى أشكك فى اشتعال المعركة بعد أن تبادلت الأطراف الإيرانية القول بالاستعداد لتفجير الموقف فى الشرق الأوسط بأكمله.
كانت كل الأحوال تقول بالاستعداد لرد العدوان، وكان ذلك هو ما فعلته المملكة العربية السعودية عندما ردت على صواريخ «الحشد الشعبى» بعد تأكيد أن الرد لا يستهدف العراق الشقيق ولا شعب العراق الأبي؛ كان الهدف هو إيصال رسالة مؤداها أنه لن يكون هناك صمت على قيام الأذرع الإيرانية بقصف دول «شقيقة» هى الأخرى.
تل ذلك أن الأردن أرسل نفس الرسالة، وكذلك قالت سوريا إذا ما مسها ضرر.
كان من عاش فى القاهرة لا يزال يحمل فى الذهن قيام «مسيرة» بالاصطدام بسفينتين فى ميناء دمياط أثناء نقل الغاز المسيل؛ وما أن وصل إلى الرياض كان قد بات فى ذهنه ما قامت به المملكة من إنشاء تحالف للدفاع عن أمن البحر الأحمر وحرية التجارة فيه وكذلك حرمان من لا يعرف تلك الحرية أن مضيق باب المندب سوف يظل مفتوحا.
وعندما تجتمع كل هذه الوقائع فى ذهن معلق سياسى فى طريقه إلى التعليق على الأحداث فى قناة تلفزيونية، فإن قدرا كبيرا من الانفعال يصبح قائما ويتجاوز التفكير فى أسباب ما يحدث ودوافعه و الفائز والخاسر فى المواجهة المحتملة.
الموضوع فى الأول والآخر ليس موضوعيا قحا، وإنما هو على تواصل كامل مع ما سوف يحدث لوطنه مصر وأمة العرب التى ينتمى لها.
ماذا يفعل من شهد الحرب وعرف كيف يكون الموقف بينما الدماء نازفة والعمارات باتت ركاما والمستقبل أصبح كابوسا؟
نقلاً عن “الأهرام”
المصدر: العربية – سياسة





