العلم يشرح تأثير النظام منخفض الكربوهيدرات على مستوى الكوليسترول
ازدادت شعبية الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات، لكن تأثيرها على الكوليسترول ليس موحداً. فبعض الأشخاص لا يلاحظون تغييراً يُذكر، بينما يشهد آخرون ارتفاعاً ملحوظاً. وفقاً لما نشره موقع Science Daily، تشير أبحاث جديدة إلى أن العوامل الوراثية قد تُفسر هذا الاختلاف.
الدهون المشبعة
وتُشير النتائج إلى أن الدهون المشبعة، التي قد تُشكل نسبة كبيرة من بعض الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات، قد تتفاعل مع التركيب الجيني للشخص لرفع مستوى الكوليسترول الضار LDL، وهو عامل رئيسي في خطر الإصابة بأمراض القلب. ويمكن أن يُفسر هذا التأثير الجيني سبب اختلاف استجابة الكوليسترول لدى شخصين يتبعان نظامين غذائيين متشابهين.
وقالت خبيرة التغذية، دكتورة أليكسا باراد، من كلية الطب بجامعة ستانفورد: “تشير نتائج الدراسة إلى أن بعض الأفراد ربما يكونون أكثر حساسية لتأثير الدهون المشبعة في رفع مستوى الكوليسترول الضار، خاصةً في سياق اتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات، وذلك بسبب خلفيتهم الجينية”. وعرضت باراد هذه النتائج في مؤتمر التغذية 2026، وهو الاجتماع السنوي الرئيسي للجمعية الأميركية للتغذية.
وأوضحت باراد أن النتائج “تُبرز وجود تباين حقيقي في استجابة الأفراد للأنظمة الغذائية”، شارحة أن أحدهم ربما يقول إن: “الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات ترفع دائماً مستوى الكوليسترول الضار”، بينما يقول آخر: “لم يتغير مستوى الكوليسترول الضار لديّ على الإطلاق”.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن صحة كلا التجربتين، اعتماداً، جزئياً على الأقل، على التركيب الجيني للفرد”.

أسباب اختلاف التأثيرات
وأظهرت أبحاث سابقة أن الأنظمة الغذائية الصحية منخفضة الكربوهيدرات يمكن أن تساعد بعض الأشخاص على إنقاص الوزن وتحسين مستوى السكر في الدم. إلا أن تأثيرها على مستوى الكوليسترول الضار LDL كان غير متسق.
وأراد الباحثون تحديد ما إذا كانت المعلومات الجينية تُساعد في تحديد الأشخاص الأكثر استفادة من تناول كميات أقل من الكربوهيدرات، وأولئك الذين يتعرضون بدلاً من ذلك لارتفاع خطير محتمل في مستوى الكوليسترول الضار LDL.
تجربة عشوائية مضبوطة
واستخدمت الدراسة التحليلية بيانات من دراسة DIETFITS، وهي تجربة عشوائية مضبوطة شملت أكثر من 600 بالغ اتبعوا إما نظاماً غذائياً صحياً منخفض الكربوهيدرات أو نظاماً غذائياً صحياً منخفض الدهون لمدة عام واحد. لم تُظهر التجربة الأصلية أي فائدة تُذكر لأي من النظامين الغذائيين فيما يتعلق بفقدان الوزن.
لكن في الدراسة الجديدة، ركّز الباحثون على 431 مشاركاً في دراسة DIETFITS ممن توفرت بياناتهم الجينية. ودرسوا العلاقة بين النمط الجيني، واستهلاك الدهون المشبعة، ونوع النظام الغذائي، والتغيرات في مستوى الكوليسترول الضار LDL من خط الأساس إلى ستة أشهر.

الوراثة والدهون المشبعة
بين المشاركين الذين اتبعوا نظاماً غذائياً منخفض الكربوهيدرات، كان أولئك الذين لديهم استعداد وراثي لارتفاع مستوى الكوليسترول الضار LDL أكثر عرضةً لارتفاعه.
واكتشف الباحثون أن الحساسية المفرطة للدهون المشبعة هي على ما يبدو السبب الرئيسي لهذا النمط. فقد أظهر المشاركون ذوو أعلى المخاطر الجينية أكبر ارتفاع في مستوى الكوليسترول الضار LDL عند استهلاكهم كميات أكبر من الدهون المشبعة. ولم تُلاحظ هذه العلاقة نفسها بين الأشخاص الذين اتبعوا نظاماً غذائياً منخفض الدهون.
بدلاً من دراسة المتغيرات الجينية الفردية فقط، كما فعلت العديد من الدراسات السابقة، جمع الباحثون آلاف المتغيرات من مختلف أنحاء الجينوم (مُنشئين ما يُعرف بالنتيجة متعددة الجينات). سمح هذا للباحثين بتقدير الميل الجيني العام لكل مشارك نحو ارتفاع أو انخفاض مستوى الكوليسترول الضار LDL.
مؤشرات جينية متعددة
وأشارت باراد إلى أن المؤشرات الجينية المتعددة يمكن أن تساعد الأطباء في نهاية المطاف على تحديد الأشخاص الأكثر عرضة لتغيرات غير مرغوب فيها في مستويات الكوليسترول بعد إجراء تعديلات غذائية معينة. ويمكن أن يكون رصد الكوليسترول أكثر أهمية من اتباع قاعدة واحدة.
ولا يُشترط إجراء اختبارات جينية لاستخلاص دروس عملية من النتائج. وأوضحت باراد أن استجابة الأفراد للتغيير الغذائي نفسه يمكن أن تختلف اختلافاً كبيراً، مما يجعل من المهم مراقبة كيفية استجابة جسم الفرد بدلاً من افتراض أن نظاماً غذائياً معيناً سيُعطي النتائج نفسها للجميع.
نسبة آمنة للدهون المشبعة
وتوصي الإرشادات الغذائية الحالية عموماً بالحفاظ على نسبة الدهون المشبعة أقل من 10% من السعرات الحرارية اليومية، واختيار الدهون غير المشبعة كلما أمكن. اقترحت باراد، للأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً منخفض الكربوهيدرات، التركيز على مصادر مثل المكسرات والبذور وزيت الزيتون والأفوكادو بدلاً من الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة، بما يشمل الزبدة وقطع اللحم الدهنية واللحوم المصنعة.
المصدر: العربية