العنصرية في الأزمة السودانية: البعد الأكثر ثباتًا في معادلة الصراع وآفاق المعالجة
بقلم: ترايو أحمد محمد ظلَّت العنصرية، بما تنطوي عليه من ممارسات تمييزية وخطابات كراهية، أحد أكثر المتغيرات ثباتًا في بنية الأزمة السودانية، إذ أسهمت، بدرجات متفاوتة، في تكريس التهميش الثقافي، واختلال المشاركة في السلطة، وسوء توزيع الثروة، والخلل البنيوي في مؤسسات الدولة. ومع ذلك، لم يحظَ هذا البعد، ولا سيما في ظل الحرب الراهنة، بما يستحقه من اهتمام في التحليلات والمبادرات السياسية، التي انشغلت غالبًا بمظاهر الصراع أكثر من جذوره. لذلك، يظل هذا العامل كامنًا في النسيج الاجتماعي، قابلًا لإعادة إنتاج نفسه كلما دخلت الدولة في أزمة جديدة، الأمر الذي يجعل معالجته شرطًا أساسيًا لأي مشروع جاد لبناء السلام. ولا ينطلق هذا الطرح من افتراض أن العنصرية هي التفسير الوحيد للأزمة السودانية، بل من فرضية مفادها أن عوامل الصراع الأخرى، كالتنافس على السلطة، والتهميش، والأزمات الاقتصادية، والتدخلات الخارجية، تعاقبت وتفاوت تأثيرها، بينما ظل العامل المرتبط بالانقسام الإثني وما ينتجه من ممارسات عنصرية وخطابات تمييزية الأكثر استمرارية عبر مختلف المراحل. فالمقصود ليس مجرد التعدد الإثني، وإنما الكيفية التي تفاعلت بها الانتماءات الإثنية مع توزيع السلطة والثروة، وإنتاج النخب، وصياغة مفهوم المواطنة، بما جعل قضايا الهوية جزءًا من البنية السياسية للدولة، لا مجرد انعكاس لها. وقد كشفت الحرب الحالية هذا البعد بوضوح غير مسبوق، إذ تصاعدت خطابات الكراهية، وانتشرت التصنيفات القائمة …
The post العنصرية في الأزمة السودانية: البعد الأكثر ثباتًا في معادلة الصراع وآفاق المعالجة appeared first on سودان تربيون.
المصدر: سودان تربيون



