الفصل الأخير الخطر في لعبة الحوثيين
ملخص
يفند المقال التحليلي السلوك السياسي والعسكري لميليشيات الحوثي، موضحاً التناقض الصريح بين شعاراتهم المرفوعة وتفاهماتهم السرية مع واشنطن لحماية الملاحة مقابل التصعيد ضد السعودية للوصول إلى باب المندب والمخا. ويرصد استراتيجية الجماعة في اللعب على عامل الوقت وتوظيف الحروب بالوكالة والأصالة للانقضاض على السلطة وإعادة نظام الإمامة تحت غطاء زيدي وشراكة مع إيران، مؤكداً أن اندفاع الميليشيات نحو “عسكرة” البحر الأحمر سيواجه تحالفات إقليمية ودولية تنهي نفوذهم وتعجل بعودة الجنوب أو تقويض مشروعهم في اليمن.
شعار الحوثيين المرفوع في كل المناسبات هو: “الموت لأميركا، الموت لإسرائيل والنصر للإسلام”، لكن أول ما فعلوه بعد الوصول عسكرياً إلى ميناء المخا وباب المندب على البحر الأحمر وقصف منشآت “أرامكو” وسواها في السعودية بالصواريخ وتجاوز كل الخطوط الحمر بإرسال مسيرة جرى إسقاطها قرب مكة المكرمة، هو العكس: التقوا مسؤولين في السفارة الأميركية لدى سلطنة عمان وأبلغوهم أنهم لن يغلقوا باب المندب أمام السفن الأميركية والسفن الإسرائیلية مع استمرار الحظر على السفن السعودية. وليس ذلك خارج سلوكهم السياسي والعسكري المألوف، فهم لعبوا كل الأوراق الممكنة، على تناقضها، لخدمة مسارهم إلى السلطة.
خاضوا ست حروب مع الرئيس علي عبدالله صالح، ودخلوا في التسوية اليمنية بعد الثورة عليه، ثم انقلبوا على التسوية بالتحالف معه بعد خروجه من السلطة، ثم قتلوه لينفردوا بالسلطة بعدما استولوا على ما كان لدى جيشه من أسلحة. ارتبطوا بإیران وخاضوا حروباً بالوكالة عنها وحروباً بالأصالة عن أنفسهم، وبدأوا يحتفلون بذكرى “الصرخة الخمينية” وهم شيعة زيدية لا شيعة اثنا عشرية، ويرددون عبارات من خطب مؤسس “أنصار الله” حسين الحوثي بمباركة والده بدر الدين الحوثي وخطب زعيمهم الحالي عبدالملك الحوثي شقيق حسين. تعلموا درس هوشي منه القائل: “الزمن هو الشرط الذي يجب ربحه لهزيمة العدو”، وعملوا في الهجوم الأخير برأي الجنرال جياب: “تحكم بتوقيت التصعيد ومداه حين تكون مستعداً ومحتاجاً إلى التصعيد”.
منذ عام 2021 واتفاق وقف النار مع القوات المشتركة هدأت الجبهات في اليمن، فجاءت عملية “طوفان الأقصى” لتعطيهم دوراً في قضية فلسطين عبر توجيه الصواريخ إلى إسرائيل، بصرف النظر عن قدرة وصولها. ضربتهم إسرائيل فاعتبروا ما يدمره القصف ربحاً سياسياً، وضربتهم أميركا فاختاروا وقف نار معها عام 2025، ثم نضجت ظروف الهجوم على الساحل بعد أعوام من التفاهم على وضع ميناء الحديدة.
يقول المتخصص في مجال العلوم السياسية والقضايا الدولية في جامعة جورج واشنطن مارك لينش إنه “لا أحد يربح حرباً بالوكالة، لكن الحروب بالوكالة فتحت الطريق إلى لاعبين أقوياء غير دولتيين”. والحوثيون لعبوا الورقة على الوجهين: فمن جهة شاركوا مثل “حزب الله” في لبنان والحشد الشعبي في العراق في حروب إيران بالوكالة، وحصلوا على الأسلحة والمال والخبرة ودعم “المستشارين” العسكريين، وبدوا قوة قوية غير دولتية قطعت مساراً طويلاً من معقل الجماعة في صعدة إلى المخا وباب المندب بعد التمركز في صنعاء العاصمة، ومن جهة أخرى أوحوا أنهم يقتربون من تحقيق هدفهم عبر الجانب الآخر من الحرب بالأصالة.
نقلاً عن “اندبندنت عربية”
المصدر: العربية – سياسة





